أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلَّى إلى بعيرٍ من المُقسَمِ , فلمَّا فرغ من صلاتِه أخذ بُردةً بين أصبعَيْه وهي في وبَرةٍ فقال : ألا إنَّ هذا من غنائمِكم وليس لي منه إلَّا الخُمسُ , والخُمسُ مردودٌ عليكم , فأدُّوا الخيْطَ والمَخيطَ وأصغرَ من ذلك وأكبرَ , فإنَّ الغَلولَ عارٌ على أهلِه في الدُّنيا والآخرةِ , وجاهِدوا النَّاسَ في اللهِ القريبَ منهم والبعيدَ , ولا يأخُذْكم في اللهِ لومةُ لائمٍ , وأقيموا حدودَ اللهِ في السَّفرِ والحضَرِ , وعليكم بالجهادِ , فإنَّه بابٌ من أبوابِ الجنَّةِ عظيمٌ , ينُجِّي اللهُ به من الهمِّ والغمِّ .

الدلالات الموضوعية:# سترة - الصلاة إلى الراحلة والبعير ...# غنائم - مصارف الخمس# جهاد - الترغيب في الجهاد# حدود - إقامة الحدود في الحضر والسفر# غنائم - الغلول وما جاء فيه من العقوبة والوعيد
المصدر: المهذب في اختصار السنن
الراوي: عبادة بن الصامت
المحدث: الذهبي
الحكم:إسناده حسن

الشرح والتوضيح

أنَّهُ جلس مع عبادةَ بنِ الصامتِ ، وأبي الدرداءِ ، والحارثِ بنِ معاويةَ الكنديِّ رضيَ اللهُ عنهم ، فتذاكروا حديثَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، فقال أبو الدرداءِ لعبادةَ : يا عبادةُ ، كلماتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في غزوةِ كذا وكذا في شأنِ الأخماسِ ؟ فقال عبادةُ : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم صلَّى بهم في غزوةٍ إلى بعيرٍ من المغنمِ ، فلما سلَّمَ قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فتناول وَبَرةً بين أنملتَيْهِ فقال : إنَّ هذه من غنائِمِكُم ، وإنَّهُ ليس لي فيها إلا نصيبي معَكُم إلا الخُمْسُ ، والخُمْسُ مردودٌ عليكم ، فأدُّوا الخيطَ والمخِيطَ ، وأكبرُ من ذلك وأصغرُ ، ولا تَغْلُوا فإنَّ الغُلولَ نارٌ وعارٌ على أصحابِه في الدنيا والآخرةِ ، وجاهدوا الناسَ في اللهِ القريبَ والبعيدَ ، ولا تُبَالُوا في اللهِ لومةَ لائمٍ ، وأقيموا حدودَ اللهِ في الحضرِ والسفرِ ، وجاهدوا في سبيلِ اللهِ ، فإنَّ الجهادَ بابٌ من أبوابِ الجنةِ عظيمٌ ، يُنجِّي به اللهُ من الهمِّ والغمِّ الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : ابن كثير المصدر : تفسير القرآن العظيم الصفحة أو الرقم: 4/5 خلاصة حكم المحدث : حسن عظيم التخريج : أخرجه أحمد (22699) بلفظه، والبيهقي (18269)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (1502)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (1866) جميعا بنحوه.

كان عِندَ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم حِرصٌ على مَجالِسِ العِلمِ والحَديثِ، فكانوا يَجلِسونَ فيما بَينَهم ويَتَذاكَرونَ العِلمَ وأحاديثَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيُذَكِّرُ بَعضُهم بَعضًا تلك الأحاديثَ التي أخبَرَ بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، سَواءٌ كانت في المَدينةِ أو كانت في أسفارِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ وذلك لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَستَغِلُّ اجتِماعَ الصَّحابةِ فيُحَدِّثُهم بما يَقتَضيه الحالُ، وكان إذا غَزا خَطَبَهم ووعَظَهم وذَكَّرَهم بما يَتَعَلَّقُ بأمرِ الجِهادِ والغَزوِ؛ ففي هذا الحَديثِ يَقولُ المِقدامُ بنُ مَعْدِي كَرِبَ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّه جَلَسَ مَعَ عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ، وأبي الدَّرداءِ، والحارِثِ بنِ مُعاويةَ الكِنديِّ رَضِيَ اللهُ عنهم، فتَذاكَروا حَديثَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال أبو الدَّرداءِ لعُبادةَ: يا عُبادةُ، كَلِماتُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ كَذا وكَذا في شَأنِ الأخماسِ؟ أي: ماذا قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في تلك الغَزوةِ فيما يَتَعَلَّقُ بكَيفيَّةِ قِسمةِ الخُمُسِ مِنَ الغَنيمةِ؟ والغَنيمةُ هيَ ما يَأخُذُه المُقاتِلونَ مِن أموالِ أهلِ الحَربِ، فيَخرُجُ مِنها الخُمُسُ، ثُمَّ تُوزَّعُ البَقيَّةُ على المُقاتِلينَ.

فقال عُبادةُ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلَّى بهم في غَزوةٍ إلى بَعيرٍ مِنَ المَغنَمِ، أي: جَعَلَ البَعيرَ سُترةً له في الصَّلاةِ، فلمَّا سَلَّمَ قامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتَناولَ وَبرةً.

وهيَ شَعرةُ البَعيرِ، بَين أنمُلَتَيه، أي: إصبَعَيه، فقال: إنَّ هذه، أي: الوَبرةَ مِن غَنائِمِكُم، وإنَّه ليس لي فيها إلَّا نَصيبي مَعَكُم إلَّا الخُمُسَ، أي: ليس لي مِنَ الغَنيمةِ إلَّا نَصيبي مَعَكُم، وهو الخُمُسُ، كما في قَولِه تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال: 41] ، والخُمُسُ مَردودٌ عليكُم، أي: يَكونُ في مَصالحِ المُسلمينَ وحاجاتِهم مِنَ السِّلاحِ وغَيرِه.

ثُمَّ حَثَّهم على أن يُؤَدُّوا جَميعَ ما يَأخُذونَه مَهما كان، وحَذَّرهم مِنَ الغُلولِ، فقال: فأدُّوا الخَيطَ والمِخْيَطَ، أي: الإبرةَ، وأكبَرَ مِن ذلك وأصغَرَ، ولا تَغُلُّوا.

والغُلولُ: هو الأخذُ مِنَ الغَنيمةِ قَبلَ تَقسيمِها، فإنَّ الغُلولَ نارٌ وعارٌ على أصحابِه في الدُّنيا والآخِرةِ.

ثُمَّ حَثَّهم على الجِهادِ، فقال: وجاهِدوا النَّاسَ في اللهِ القَريبَ والبَعيدَ، أي: سَواءٌ كانت تَربُطُكُم بهم قَرابةٌ أم لا، ولا تُبالوا في اللهِ لَومةَ لائِمٍ، أي: لا يَمنَعْكُم مِن جِهادِ القَريبِ والبَعيدِ أن يُعاتِبَكُم أحَدٌ ويَلومَكُم.

ثُمَّ قال لَهم صلَّى الله عليه وسلَّم: وأقيموا حُدودَ اللهِ في الحَضَرِ والسَّفَرِ، أي: طَبِّقوا الحُدودَ في أيِّ مَكانٍ، وجاهِدوا في سَبيلِ اللهِ؛ فإنَّ الجِهادَ بابٌ مِن أبوابِ الجَنَّةِ عَظيمٌ، يُنجي به اللهُ مِنَ الهَمِّ: وهو الفِكرُ في الشَّيءِ قَبلَ وُقوعِه، والغَمِّ: وهو الفِكرُ في الشَّيءِ بَعدَ وُقوعِه.

وفي الحَديثِ فَضلُ هؤلاء الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم.

وفيه أهَمِّيَّةُ مَجالسِ العِلمِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ إلى سُترةٍ.

وفيه مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ إلى البَعيرِ.

وفيه أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُذَكِّرُ أصحابَه في الغَزوِ ويُعَلِّمُهم.

وفيه التَّعليمُ بالفِعلِ والأشياءِ المَحسوسةِ.

وفيه أنَّ نَصيبَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الخُمُسِ مَردودٌ في مَصالحِ المُسلمينَ.

وفيه التَّحذيرُ مِنَ الأخذِ مِنَ الغَنيمةِ قَبلَ قِسمَتِها ولَو كان شَيئًا يَسيرًا.

وفيه الأمرُ بجِهادِ القَريبِ والبَعيدِ.

وفيه الأمرُ بإقامةِ الحُدودِ في الحَضَرِ والسَّفَرِ.

وفيه فضلُ الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى.

وفيه أنَّ الجِهادَ مِن أسبابِ زَوالِ الهَمِّ والغَمِّ .

أحاديث ذات صلة