خرجنا مع عمرَ في حجَّةٍ حجَّها ، فقرأ بنا في الفجرِ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعْلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ و لِإيلَافِ قُرَيْشٍ ، فلمَّا قضَى حجَّه ورجع والنَّاسُ يبتدِرون ، فقال : ما هذا ؟ فقال : مسجدٌ صلَّى فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال : هكذا هلك أهلُ الكتابِ ، اتَّخذوا آثارَ أنبيائِهم بِيَعًا ! من عرَضتْ له منكم فيها الصَّلاةُ ، فليُصَلِّ ، ومن لم يعرِضْ له منكم فيه الصَّلاةُ فلا يُصَلِّ
أخرجه ابن أبي شيبة (7632) واللفظ له، وعبد الرزاق (2734)، وابن وضاح في ((البدع)) (101) بنحوه.
وافَيتُ المَوسِمَ مع أميرِ المؤمنينَ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، فلمَّا انصرَفَ إلى المَدينةِ انصرَفتُ معه، فصَلَّى لنا صَلاةَ الغَداةِ، فقَرَأَ فيها: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}، و: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ}، ثُمَّ رَأى أُناسًا يَذهَبُ مَذهَبًا، فقال: أين يَذهَبونَ هؤلاء؟ قالوا: يَأتونَ مَسجِدًا هاهُنا صَلَّى فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: إنَّما أهلَكَ مَن كان قَبلكم بأشْباهِ هذا؛ يَتَّبِعونَ آثارَ أنبيائِهم، فاتَّخَذوها كَنائسَ وبِيَعًا، مَن أدرَكَتْه الصَّلاةُ في شيءٍ مِن هذه المساجدِ التي صَلَّى فيها رسولُ اللهِ فليُصَلِّ فيها ولا يَتعمَّدَنَّها.
الراوي : معرور بن سويد الأسدي المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج مشكل الآثار الصفحة أو الرقم: 12/545 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (12/ 544)، واللفظ له، وابن وضاح في ((البدع)) (100)، وسعيد بن منصور كما في ((اقتضاء الصراط المستقيم)) (2/ 273) بنحوه.
بُعِثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَوحيدِ اللهِ تعالى، والنَّهيِ عنِ الشِّركِ وعن كُلِّ وسيلةٍ تُوصِلُ إلى الشِّركِ، فقد حَمى جَنابَ التَّوحيدِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكُلِّ طَريقةٍ ووسيلةٍ، وحَذَّرَ أمَّتَه منَ الشِّركِ غايةَ التَّحذير، ولمَّا استَقَرَّ هذا الأمرُ في نُفوسِ الصَّحابةِ كانوا رَضِيَ اللهُ عنهم يُحذِّرونَ منَ الشِّركِ ووسائِلِه، ومن مَواقِفِهم من ذلك تَحذيرُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه من تَتَبُّعِ آثارِ الصَّالحينَ، يَقولُ المَعرورُ بنُ سُوَيدٍ، وهو من كِبارِ التَّابعينَ: إنَّه وافى المَوسِمَ، أي: حَضَرَ مَوسِمَ الحَجِّ مَعَ أميرِ المُؤمنينَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، فلمَّا انصَرَف أميرُ المُؤمنينَ إلى المَدينةِ بَعدَ الحَجِّ وانصَرَف مَعَه المَعرورُ، صلَّى لهم عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه صَلاةَ الغَداةِ، أي: الفجرِ، وقَرَأ فيها:{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل: 1] ، و{لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} [قريش: 1] ، ثمَّ بَعدَ الصَّلاةِ رَأى أناسًا يَذهَبونَ مَذهَبًا، أي: مكانًا يَقصِدونَه، فسَأل أينَ يَذهَبُ هؤلاء؟ فقيل له: يَأتونَ مَسجِدًا هاهنا أي: مكانًا صَلَّى فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: يَأتونَه بقَصدِ البَرَكةِ فيه، فقال عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّما أهلَكَ مَن كان قَبلَكُم بأشباهِ هذا، أي: بمِثلِ هذا العَمَلِ، يَتبَعونَ آثارَ أنبيائِهم، فاتَّخَذوها كَنائِسَ وبِيَعًا، وهي أماكِنُ صَلاةِ أهلِ الكِتابِ، مَن أدرَكَته الصَّلاةُ في شَيءٍ من هذه المَساجِدِ التي صَلَّى فيها رَسولُ اللهِ فليُصَلِّ فيها ولا يَتَعَمَّدَنَّها، أي: لا يَقصِدْ إليها قصدًا؛ فإنَّ هذا لا يُشرَعُ.
وفي الحَديثِ سُؤالُ الأميرِ عَمَّا يَراه مستغرَبًا من بَعضِ رَعيَّتِه.
وفيه التَّحذيرُ من تَتبُّعِ وتَقصُّدِ المَساجِدِ التي صَلَّى فيها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه بَيانُ أنَّ من أسبابِ هلاكِ مَن قَبْلَنا تتبُّعَ آثارَ أنبيائِهم.
وفيه المُبادَرةُ بإنكارِ المُنكَرِ بالقَولِ.
وفيه بَيانُ مَرتَبةِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه في العِلمِ .
مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (5/ 183) 7632- حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد قال: خرجنا مع عمر في حجة حجها، فقرأ بنا في الفجر: ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، ولإيلاف قريش، فلما قضى حجه ورجع والناس يبتدرون فقال: ما هذا؟ فقالوا: مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هكذا هلك أهل الكتاب، اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا، من عرضت له منكم فيه الصلاة فليصل، ومن لم تعرض له منكم فيه الصلاة فلا يصل
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (2/ 118) 2734 - عن معمر، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد قال: كنت مع عمر بين مكة والمدينة، فصلى بنا الفجر، فقرأ: ألم تر كيف فعل ربك، ولئيلاف قريش، ثم رأى أقواما ينزلون فيصلون في مسجد، فسأل عنهم فقالوا: مسجد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنما هلك من كان قبلكم أنهم اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا، من مر بشيء من المساجد فحضرت الصلاة فليصل وإلا فليمض
البدع لابن وضاح (2/ 87) 101 - حدثني محمد بن وضاح قال نا موسى بن معاوية قال: نا جرير , عن الأعمش , عن المعرور بن سويد , قال: " خرجنا حجاجا مع عمر بن الخطاب , فعرض لنا في بعض الطريق مسجد , فابتدره الناس يصلون فيه , فقال عمر: ما شأنهم؟ فقالوا: هذا مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال عمر: أيها الناس , إنما هلك من كان قبلكم باتباعهم مثل هذا , حتى أحدثوها بيعا , فمن عرضت له فيه صلاة فليصل , ومن لم تعرض له فيه صلاة فليمض