مرَّ عليه السلامُ فرأى قُبَّةً مُشْرِفةً, فقال : لمن هذه ؟ قالوا لفلانٍ فلما جاءَه الرجلُ أعرض عنه , فلم يكن يُقْبِلُ عليه كما كان فسأل الرجلُ أصحابَه عن تغيُّرِ وجْهِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فأُخْبِرَ , فذهب فهدَمها فمرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالموضعِ فلم يرَها , فأُخْبِرَ بأنه هدمها , فدعا له بخيرٍ .
أخرجه أبو داود (5237) مطولاً باختلاف يسير، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (1/87) باختلاف يسير، وابن أبي الدنيا في ((قصر الأمل)) (284) أوله في أثناء حديث.أخرجه أبو داود (5237)، وابن ماجه (4161)، وأحمد (13301) باختلاف يسير، والترمذي (2482) بمعناه مختصراً
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم خرج ، فرأى قبَّةً مشرفةً ، فقال : ما هذه ؟ قال له أصحابهُ : هذه لفلانٍ – رجلٍ من الأنصارِ – قال فسكتَ ، وحملها في نفسِهِ ، حتَّى إذا جاء صاحبُها رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم يسلِّمُ عليه في الناسِ ، أعرض عنه – صنع ذلك مرارًا - حتَّى عرف الرجلُ الغضبَ فيه ، والإعراضَ عنه ، فشكا ذلك إلى أصحابِهِ ، فقال واللهِ إني لأنكرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم ، قالوا خرج فرأى قبَّتَك ! قال : فرجعَ الرجلُ إلى قبَّتِه فهدمَها ، حتَّى سوَّاها بالأرضِ ، فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم ذاتَ يومٍ فلم يرَها ، قال : ما فعلتِ القُبَّةُ ؟ قالوا : شكا إلينا صاحبُها إعراضَك عنه ، فأخبرناهُ ، فهدمَها ، فقال : أما إنَّ كلَّ بناءٍ وبالٌ على صاحبِه إلَّا ما لا ، إلا ما لا – يعني : ما لا بدَّ منه - الراوي : أنس بن مالك المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 5237 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (5237) باختلاف يسير، وابن ماجه (4161)، وأحمد (13301) كلاهما مختصرا ببعض لفظه.
أَوْصى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه ألَّا تتكالَبَ على الدُّنيا وألَّا تَنخدِعَ بزُخْرُفِها، وأنَّ عليها أنْ تأخُذَ منها ما هو ضَروريٌّ لحياتِها؛ لقَطْعِ الوسائلِ التي تُلهي عن الآخرةِ.
وفي هذا الحديثِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خرَجَ ذات يومٍ فرأى قُبَّةً مُشْرِفَةً، أي: بناءً عاليًا، فقال: «ما هذه؟!» وهو استفهامٌ إنكاريٌّ، أي: ما هذه العِمارةُ المُنكَرةُ؟ ومَنْ صاحِبُها؟ فقال له أصحابُه: هذه لفُلانٍ رجُلٍ من الأنصارِ، فسكَتَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحَمَلَها في نفْسِه، أي: كَتَمَ هذه الفَعْلَةَ في نفْسِه غَضَبًا على فاعِلِها؛ بسببِ بنائِه إيَّاها.
حتَّى إذا جاء صاحبُها رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُسلِّمُ عليه في النَّاسِ أَعْرَضَ عنه، صنَعَ ذلك مِرارًا، أي: جاء صاحبُ القُبَّةِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُلقي عليه السَّلامَ وهو في مَحْضَرٍ مِنَ النَّاسِ، فَلَمْ يرُدَّ عليه السَّلامَ، أو ردَّ ولكنَّه أعْرَضَ عن الالتِفاتِ إليه؛ تأديبًا للرَّجلِ وتنبيهًا لغيرِه، حتَّى عَرَفَ الرَّجُلُ الغَضَبَ فيه والإعراضَ عنه، أي: عرَفَ الرَّجُلُ أنَّ غضَبَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منه لأجْلِ فَعْلَتِه، وإعراضَه عنه بسببِ ذلك.
فلمَّا تيقَّنَ الرَّجُلُ من ذلك شَكَا إلى أصحابِه المُقرَّبينَ أو إلى أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: واللهِ إنِّي لأُنْكِرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! أي: أرَى منه ما لم أَعْهَدْه عليه من الغضَبِ والكراهةِ ولا أعرِفُ سببَه! قالوا: خرَج فرأى قُبَّتَك، فرجَعَ الرَّجلُ إلى قُبَّتِه فهَدَمَها حتَّى سوَّاها بالأرضِ؛ لأنَّه عَلِمَ أنَّ قُبَّتَه سببُ غضَبِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منه، فاختارَ أنْ يُرضيَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولو كان ذلك مُخالِفًا لهواه.
فخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يومٍ فَلَمْ يَرَها، قال: «ما فَعَلَتِ القُبَّةُ؟» قالوا: شَكا إلينا صاحبُها إعراضَك عنه فأخبرْناه؛ فهدَمها، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مرَّ يومًا فَلَمْ يَرَ القُبَّةَ، فسألَ عنها، فقيل له: إنَّ صاحبَها هدَمها لمَّا عرَفَ كراهيتَك لها، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أمَا إنَّ كُلَّ بِناءٍ وبالٌ على صاحبِه إلَّا ما لا، إلَّا ما لا»، يعني إلَّا ما لا بُدَّ منه، أي: إنَّ كُلَّ بِناءٍ عذابٌ على صاحبِه في الآخرةِ إلَّا ما لا بُدَّ منه للرَّجُلِ؛ كالقُوتِ والمَلْبَسِ والمَسْكَنِ، والمرادُ بذَمِّ البِناءِ ما يكون للتَّفاخُرِ والتَّطاوُلِ على الفقراءِ، أمَّا أبنيةُ الخيرِ كالمساجِدِ والمدارِسِ والمستشفياتِ؛ فهي من الخَيرِ الذي ينفَعُ صاحبَه في الآخرةِ.
[سنن أبي داود] (4/ 530 ط مع عون المعبود) 5237- حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، نا عثمان بن حكيم أخبرني إبراهيم بن محمد بن حاطب القرشي، عن أبي طلحة الأسدي، عن أنس بن مالك ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فرأى قبة مشرفة، فقال: ما هذه؟ قال له أصحابه: هذه لفلان رجل من الأنصار.
قال: فسكت وحملها في نفسه، حتى إذا جاء صاحبها رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عليه في الناس أعرض عنه، صنع ذلك مرارا حتى عرف الرجل الغضب فيه والإعراض عنه، فشكا ذلك إلى أصحابه فقال: والله إني لأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قالوا: خرج فرأى قبتك.
فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرض، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فلم يرها، فقال: ما فعلت القبة؟ قالوا: شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه فأخبرناه فهدمها.
فقال: أما إن كل بناء وبال على صاحبه، إلا ما لا، إلا ما لا يعني ما لا بد منه)).
[التاريخ الكبير] للبخاري (1/ 87 ت المعلمي اليماني) ((عن عمار شيخ له عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في البناء، روى عنه مروان بن معاوية، وقال لي ابن أبي عتاب حدثنا شاذان، قال حدثنا شريك عن عبد الملك بن عمير عن أبي طلحة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل بناء وبال الا إواء يعنى ما لابد منه، ورواه أبو نعيم عن زهير عن عثمان بن حكيم عن إبراهيم بن حاطب عن أبي طلحة الأسدي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وقال بعضهم عن مروان عن محمد بن جرير بن ابى زكريا)).
[قصر الأمل لابن أبي الدنيا] (ص183) 284- حدثنا عبد الله قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح العتكي، قال: حدثنا المحاربي، عن ابن أبي خالد، عمن حدثه، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك ، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبة فقال: ((يا أنس، لمن هذه القبة؟))، قلت: لفلان.
قال: ((كل بناء وبال على أهله يوم القيامة، إلا مسجد يذكر الله فيه، أو بيت)) وقال بيده.
قال أنس: فلقيت صاحب القبة، فأخبرته، فقوضها.
فمر النبي صلى الله عليه وسلم بعد.
فقال: ((يا أنس ألم يكن بهذا المكان قبة؟))، قلت: بلى، ولكني أخبرت صاحبها بالذي قلت، فقوضها.
قال: فجعل يقول: ((ما له رحمه الله، ما له رحمه الله))
[سنن أبي داود] (4/ 530 ط مع عون المعبود) 5237- حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، نا عثمان بن حكيم أخبرني إبراهيم بن محمد بن حاطب القرشي، عن أبي طلحة الأسدي، عن أنس بن مالك ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فرأى قبة مشرفة، فقال: ما هذه؟ قال له أصحابه: هذه لفلان رجل من الأنصار.
قال: فسكت وحملها في نفسه، حتى إذا جاء صاحبها رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عليه في الناس أعرض عنه، صنع ذلك مرارا حتى عرف الرجل الغضب فيه والإعراض عنه، فشكا ذلك إلى أصحابه فقال: والله إني لأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قالوا: خرج فرأى قبتك.
فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرض، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فلم يرها، فقال: ما فعلت القبة؟ قالوا: شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه فأخبرناه فهدمها.
فقال: أما إن كل بناء وبال على صاحبه، إلا ما لا، إلا ما لا يعني ما لا بد منه)).
[سنن ابن ماجه] (2/ 1393 ) 4161- حدثنا العباس بن عثمان الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة قال: حدثني إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس ، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبة على باب رجل من الأنصار، فقال: ((ما هذه؟)) قالوا: قبة بناها فلان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل مال يكون هكذا، فهو وبال على صاحبه يوم القيامة))، فبلغ الأنصاري ذلك، فوضعها فمر النبي صلى الله عليه وسلم بعد، فلم يرها، فسأل عنها، فأخبر أنه وضعها لما بلغه عنك، فقال: ((يرحمه الله، يرحمه الله))
[مسند أحمد] (21/ 26 ط الرسالة) ((13301- حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي طلحة عن أنس قال: مررت مع النبي صلى الله عليه وسلم في طريق من طرق المدينة، فرأى قبة من لبن، فقال: (( لمن هذه؟)) فقلت: لفلان.
فقال: (( أما إن كل بناء هد على صاحبه يوم القيامة، إلا ما كان في مسجد- أو في بناء مسجد، شك أسود- أو، أو، أو)) ثم مر فلم يرها، فقال: (( ما فعلت القبة؟)) قلت: بلغ صاحبها ما قلت، فهدمها.
قال: فقال: (( رحمه الله)).))
[سنن الترمذي] (4/ 651) 2482- حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا زافر بن سليمان، عن إسرائيل، عن شبيب بن بشير- هكذا قال محمد بن حميد: شبيب بن بشير، وإنما هو شبيب بن بشر- عن أنس بن مالك ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((النفقة كلها في سبيل الله إلا البناء فلا خير فيه)): ((هذا حديث غريب))