ما يُبكيكِ ؟ ، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ! ذكرتَ الدجالَ ، قال : فلا تَبْكِينَ ، فإن يخرجُ وأنا حيٌّ أكفيكُمُوه ، وإن مُتُّ فإنَ ربَّكم ليس بأعورَ ، وإنَّهُ يخرجُ معه اليهودُ ، فيسيرُ حتى ينزلَ بناحيةِ المدينةِ ، وهي يومئذٍ لها سبعةُ أبوابٍ ، على كلِّ بابٍ ملَكانِ ، فيُخرجُ اللهُ شرارَ أهلِها ، فينطلقُ [ حتى ] يأتي ( لُدًّا ) ، فينزلُ عيسى ابنُ مريمَ فيقتلُه ، ثم يلبثُ عيسى في الأرضِ أربعين سنةً ؛ [ أو قريبًا من أربعين سنةً ] إمامًا عدلًا ، وحكمًا مقسطًا
أخرجه ابن حبان (6822)، وابن أبي شيبة (38629 ) بلفظه، وأخرجه أحمد (24467) بنحوه مطولًا
دخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا أَبْكي، فقال لي: ما يُبْكيكِ؟ قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، ذكَرْتُ الدَّجَّالَ فبَكيْتُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنْ يَخرُجِ الدَّجَّالُ وأنا حيٌّ كَفَيْتُكموه، وإنْ يَخرُجْ بَعدي؛ فإنَّ ربَّكم عزَّ وجلَّ ليس بأعورَ، وإنَّه يخرُجُ في يَهوديَّةِ أصْبَهانَ، حتى يأْتيَ المَدينةَ فينزِلَ ناحيتَها، ولها يومَئذٍ سبعةُ أبوابٍ، على كلِّ نَقْبٍ منها مَلَكانِ، فيَخرُجُ إليه شِرارُ أهلِها حتى الشامَ مدينةً بفِلَسْطينَ ببابِ لُدٍّ، وقال أبو داوُدَ مرَّةً: حتى يأتيَ فِلَسْطينَ بابَ لُدٍّ، فينزِلُ عيسى عليه السَّلامُ فيقتُلُه، ثُم يَمكُثُ عيسى عليه السَّلامُ في الأرضِ أربعينَ سَنةً إمامًا عَدْلًا، وحَكَمًا مُقْسِطًا.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 24467 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه أحمد (24467) واللفظ له، وابن أبي شيبة (38629)، وابن حبان (6822) مِن أشراطِ السَّاعةِ التي ورَدَ ذِكرُها في السُّنَّةِ خُروجُ المَسيحِ الدَّجَّالِ، وما مِن نَبيٍّ مِنَ الأنبياءِ إلَّا وحَذَّرَ أُمَّتَه مِنَ المَسيحِ الدَّجَّالِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أشَدَّ الأنبياءِ تَحذيرًا لأُمَّتِه مِنَ المَسيحِ الدَّجَّالِ، وبَيَّنَ لَهم عَظيمَ فِتنَتِه، وأمرَهم أن يَستَعيذوا مِنه في صَلاتِهم؛ ولهذا فقد أكثَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن ذِكرِ صِفاتِ المَسيحِ الدَّجَّالِ، وفي هذا الحَديثِ بَعضُ أخبارِ الدَّجَّالِ؛ تَقولُ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها: دَخَلَ عليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: في حُجرَتي، وأنا أبكي، أي: وعائِشةُ تَبكي.
فسَألَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن سَبَبِ بُكائِها، فقال لَها: ما يُبكيك؟ فقالت: يا رَسولَ اللهِ، ذَكَرتُ الدَّجَّالَ فبَكَيتُ، أي: أنِّي ذَكَرتُ ما أخبَرتَنا مِن عَظيمِ فِتنةِ الدَّجَّالِ مِمَّا جَعَلَني أخافُ فبَكَيتُ! فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إن يَخرُجِ الدَّجَّالُ وأنا حَيٌّ كَفيتُكُموه، أي: لا تَخافي يا عائِشةُ؛ فإنَّه إذا خَرَجَ وأنا ما زِلتُ حَيًّا بَينَكُم فأنا أكفيكُم أمرَه وأتَصَدَّى له، وهذا يَدُلُّ على أنَّه لَم يَكُنْ عالِمًا بوقتِ خُروجِه.
وإن يَخرُجْ بَعدي، أي: أمَّا إذا خَرَجَ بَعدَ مَوتي فإنَّ الدَّجَّالَ له صِفاتٌ يُعرَفُ بها فلا يُشتَبِهُ الأمرُ عليكُم؛ فإنَّ رَبَّكُم عَزَّ وجَلَّ ليس بأعوَرَ، أي: أنَّ الدَّجَّالَ أعوَرُ، والمَعنى: أنَّ الدَّجَّالَ يَدَّعي أنَّه رَبُّكُم، فاعلَموا أنَّ رَبَّكُم ليس بأعورَ، وإنَّه يَخرُجُ في يَهوديَّةِ أصبَهانَ، أي: مِن عَلاماتِ الدَّجَّالِ أنَّه سيَخرُجُ في مَدينةِ أصبهانَ التي يَكثُرُ فيها اليَهودُ.
وأصبَهانُ: مَدينةٌ عَظيمةٌ مَشهورةٌ، وتَقَعُ حاليًّا في دَولةِ إيرانَ.
ثُمَّ يَمشي الدَّجَّالُ حَتَّى يَأتيَ المَدينةَ، أي: مَدينةَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ أن يَدخُلَها، فيَنزِلُ ناحيَتَها، أي: طَرَفَها، ولَها، أي: المَدينةِ، يَومئِذٍ، أي: في ذلك الزَّمانِ، سَبعةُ أبوابٍ، على كُلِّ نَقبٍ، أي: جَبَلٍ، مِنها مَلكانِ، أي: يَحرُسانِ المَدينةَ مِن كُلِّ نَواحيها مِن دُخولِ الدَّجَّالِ، فيَخرُجُ إلى الدَّجَّالِ شِرارُ أهلِها، أي: شَرُّ أهلِ المَدينةِ وأخبَثُهم، ثُمَّ يَمشي الدَّجَّالُ ويَسيرُ حَتَّى يَأتيَ الشَّامَ في مَدينةٍ بفِلَسطينَ ببابِ لُدٍّ.
ولُدٌّ: قَريةٌ قُربَ بَيتِ المَقدِسِ مِن نَواحي فِلَسطينَ.
وقال أبو داوُدَ مَرَّةً: حَتَّى يَأتيَ فِلَسطينَ بابَ لُدٍّ.
وهذا شَكٌّ مِنَ الرَّاوي.
والمَعنى: أنَّه يَأتي بابَ لُدٍّ، وعِندَ ذلك يَنزِلُ عيسى عليه السَّلامُ فيَقتُلُه، أي: يَقتُلُ المَسيحَ الدَّجَّالَ عِندَ بابِ لُدٍّ، ثُمَّ يَمكُثُ عيسى عليه السَّلامُ في الأرضِ أربَعينَ سَنة إمامًا، أي: مُتَّصِفًا بالإمامةِ العُظمى خَليفةً عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا إمامةَ الصَّلاةِ، عَدلًا، أي: عادِلًا في جَميعِ ما يَحكُمُ به بَينَ النَّاسِ، وحَكَمًا، أي: حاكِمًا بَينَ النَّاسِ بشَريعةِ نَبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا نَبيًّا مُرسَلًا بشَريعةٍ أُخرى، مُقسِطًا، أي: عادِلًا في الحُكمِ.
وفي الحَديثِ ما كان عليه الصَّحابةُ مِنَ الخَوفِ مِن خُروج المَسيحِ الدَّجَّالِ.
وفيه سُؤالُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه عَمَّا يُقلقُهم أو يَحزُنُهم.
وفيه حُسنُ عِشرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لزَوجاتِه.
وفيه مَشروعيَّةُ تَسليةِ وتطمينِ الإمامِ لأصحابِه مِمَّا يُخيفُهم أو يُزعِجُهم.
وفيه إثباتُ صِفةِ العَينَينِ للَّهِ تعالى.
وفيه بَيانُ بَعضِ صِفاتِ المَسيحِ الدَّجَّالِ.
وفيه بَيانُ المَكانِ الذي يَخرُجُ مِنه المَسيحُ الدَّجَّالُ.
وفيه أنَّ المَسيحَ الدَّجَّالَ مَمنوعٌ مِن دُخولِ المَدينةِ.
وفيه بَيانُ فَضلِ المَدينةِ.
وفيه بَيانُ أنَّ عيسى عليه السَّلامُ هو الذي يَقتُلُ المَسيحَ الدَّجَّالَ.
وفيه بَيانُ المَكانِ الذي يُقتَلُ فيه المَسيحُ الدَّجَّالُ.
وفيه بَيانُ أنَّ اللَّهَ رَفعَ عيسى للسَّماءِ وأنَّه يَنزِلُ آخِرَ الزَّمانِ.
وفيه بَيانُ مُدَّةِ مُكثِ عيسى عليه السَّلامُ عِندَ نُزولِه إلى الأرضِ.
وفيه إمامةُ عيسى عليه السَّلامُ للنَّاسِ في آخِرِ الزَّمانِ.
وفيه انتِشارُ العَدلِ في زَمَنِ عيسى عليه السَّلامُ .
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (15/ 234) :
[6822] أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع السختياني، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا الحسن بن موسى الأشيب، قال: حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي بن لاحق، عن أبي صالح
عن عائشة قالت: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقال: "ما يبكيك؟ " قالت: يا رسول الله، ذكرت الدجال، قال: "فلا تبكين، فإن يخرج وأنا حي أكفيكموه، وإن مت، فإن ربكم ليس بأعور، وإنه يخرج معه اليهود، فيسير حتى ينزل بناحية المدينة، وهي يومئذ لها سبعة أبواب، على كل باب ملكان، فيخرج إليه شرار أهلها، فينطلق حتى يأتي لد، فينزل عيسى بن مريم فيقتله، ثم يلبث عيسى في الأرض أربعين سنة، أو قريبا من أربعين سنة، إماما عدلا وحكما مقسطا".
(مصنف ابن أبي شيبة) (15/ 134)
38629- حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن الحضرمي بن لاحق، عن أبي صالح، عن عائشة ، أم المؤمنين قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ، فقال: ما يبكيك؟ فقلت: يا رسول الله ، ذكرت الدجال ، قال: فلا تبكي فإن يخرج وأنا حي أكفيكموه ، وإن أمت فإن ربكم ليس بأعور ، وإنه يخرج معه يهود أصبهان ، فيسير حتى ينزل بضاحية المدينة ، ولها يومئذ سبعة أبواب ، على كل باب ملكان ، فيخرج إليه شرار أهلها ، فينطلق حتى يأتي لدا ، فينزل عيسى ابن مريم فيقتله ، ثم يمكث عيسى في الأرض أربعين سنة أو قريبا من أربعين سنة إماما عادلا وحكما مقسطا
[مسند أحمد] (41/ 15 ط الرسالة) :
24467 - حدثنا سليمان بن داود، قال: حدثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني الحضرمي بن لاحق، أن ذكوان أبا صالح أخبره، أن عائشة أخبرته، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقال لي: " ما يبكيك؟ " قلت: يا رسول الله، ذكرت الدجال فبكيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن يخرج الدجال وأنا حي كفيتكموه، وإن يخرج بعدي، فإن ربكم عز وجل ليس بأعور، إنه يخرج في يهودية أصبهان حتى يأتي المدينة، فينزل ناحيتها، ولها يومئذ سبعة أبواب، على كل نقب منها ملكان، فيخرج إليه شرار أهلها حتى الشام مدينة بفلسطين بباب لد ".
وقال أبو داود مرة: " حتى يأتي فلسطين باب لد، فينزل عيسى عليه السلام فيقتله، ثم يمكث عيسى عليه السلام في الأرض أربعين سنة إماما عدلا وحكما مقسطا ".