عن أنسِ بنِ مالكٍ قال قيل له إنَّ إخوانَك أتوْكَ من البصرةِ - وهو يومئذٍ - ب ( الزاويةِ ) - لتدعُوَ اللهَ لهم ، قال : اللهمَّ اغفِرْ لنا وارحمنا ، وآتِنَا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقنا عذابَ النارِ .

فاستزادوهُ فقال مثلَها ، فقال : إن أُوتيتُمْ هذا ، فقد أوتيتم خيرَ الدنيا والآخرةِ

الدلالات الموضوعية:# أدعية وأذكار - فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة ...# أدعية وأذكار - الجوامع من الدعاء# أدعية وأذكار - طلب الدعاء
المصدر: صحيح الأدب المفرد
الراوي: عبدالله الرومي
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (633) بلفظه، وأبو يعلى الموصلي (3397)، وابن حبان (938) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّهم قالوا لأنَسِ بنِ مالكٍ : ادعُ اللهَ لنا فقال : اللَّهمَّ آتِنا في الدُّنيا حَسنةً وفي الآخرةِ حَسنةً وقِنا عذابَ النَّارِ قالوا : زِدْنا فأعادها قالوا : زِدْنا فأعادها فقالوا : زِدْنا فقال : ما تُريدونَ ؟ سأَلْتُ لكم خيرَ الدُّنيا والآخرةِ قال أنَسٌ : وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكثِرُ أنْ يدعوَ بها : ( اللَّهمَّ آتِنا في الدُّنيا حَسنةً وفي الآخرةِ حَسنةً وقِنا عذابَ النَّارِ ) الراوي : أنس بن مالك المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم: 938 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه ابن حبان (938) واللفظ له، وأبو يعلى (3397) باختلاف يسير، والبخاري (6389)، ومسلم (2690) مختصرًا.

الدُّعاءُ سِلاحُ المُؤمنِ، يَلجَأُ فيه العَبدُ إلى اللهِ تعالى في كُلِّ وقتٍ وحينٍ، وقد أمَرَ اللهُ تعالى بدُعائِه ووعَدَ باستِجابةِ الدُّعاءِ، فقال: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافِر: 60] ، فيُشرَعُ للمُسلمِ أن يَدعوَ اللَّهَ تعالى بما أحَبَّ من خَيرَيِ الدُّنيا والآخِرةِ، ومِن أعظَمِها أدعيةُ القُرآنِ، ومِنها: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201] ، فجَمَعَت هذه الدَّعوةُ كُلَّ خَيرٍ، وصَرَفت كُلَّ شَرٍّ؛ فإنَّ الحَسَنةَ في الدُّنيا، أي: قَبلَ المَوتِ، تَشمَلُ كُلَّ مَطلوبٍ دُنيَويٍّ، مِن عافيةٍ، ودارٍ رَحبةٍ، وزَوجةٍ حَسَنةٍ، ورِزقٍ واسِعٍ، وعِلمٍ نافِعٍ، وعَمَلٍ صالحٍ، ومركَبٍ هَنيءٍ، وثَناءٍ جَميلٍ، إلى غَيرِ ذلك.

وأمَّا الحَسَنةُ في الآخِرةِ، أي: بَعدَ المَوتِ، فأعلى ذلك دُخولُ الجَنَّةِ وتَوابِعُه مِنَ الأمنِ مِنَ الفزَعِ الأكبَرِ في العَرَصاتِ، وتَيسيرِ الحِسابِ وغَيرِ ذلك مِن أُمورِ الآخِرةِ الصَّالحةِ، وأمَّا النَّجاةُ مِنَ النَّارِ فتقتَضي تَيسيرَ أسبابِه في الدُّنيا، مِن اجتِنابِ المَحارِمِ والآثامِ، وتَركِ الشُّبُهاتِ والحَرامِ، والنَّجاةِ مِنها في الآخِرةِ؛ ولهذا جاءَ أنَّ ناسًا طَلَبوا مِن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أن يَدعوَ اللَّهَ لَهم.

فقال أنَسٌ: اللَّهُمَّ آتِنا في الدُّنيا حَسَنةً وفي الآخِرةِ حَسَنةً وقِنا عَذابَ النَّارِ، أي: دَعا لَهم بهذا الدُّعاءِ، فكَأنَّهمُ استَقَلُّوه، فقالوا: زِدْنا، أي: زِد في الدُّعاءِ، فأعاد أنَسٌ هذا الدُّعاءَ مَرَّةً ثانيةً، فقالوا: زِدْنا، فأعادَه مَرَّةً ثالثةً.

فقالوا: زِدْنا، أي: كُلُّ مَرَّةٍ يَرَونَ أنَّ هذا الدُّعاءَ قَليلٌ! فقال لَهم أنَسٌ: ما تُريدونَ؟ أي: أيَّ دُعاءٍ تُريدونَ، وماذا تَطلُبونَ؟ فقد سَألتُ لَكُم خَيرَ الدُّنيا والآخِرةِ! والمَعنى: ماذا تُريدونَ مِنَ الدُّعاءِ وماذا تَطلُبونَ أن أزيدَ فيه؛ فقد سَألتُ لَكُم كُلَّ ما في الدُّنيا مِنَ الخَيرِ وكُلَّ ما في الآخِرةِ مِن خَيرٍ، فأيُّ شَيءٍ بَعدَ هذا؟! ثُمَّ بَيَّنَ لَهم أنَسٌ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُكثِرُ أن يَدعوَ بهذا الدُّعاءِ، أي: لكَونِه جامِعًا لمَعاني الدُّعاءِ كُلِّه مِن أمرِ الدُّنيا والآخِرةِ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ بهذا الدُّعاءِ والإكثارِ مِنه في كُلِّ وقتٍ وحينٍ.

وفيه مَشروعيَّةُ طَلَبِ الدُّعاءِ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالحِ .

أحاديث ذات صلة