- ويحك يا بلالُ ! هل تسمعُ ما أسمعُ ؟ قال : ما أسمعُ شيئًا، فقال : صاحبُ هذا القبرِ يُعذَّبُ فوُجِدَ يهوديًّا
أخرجه أحمد (12530)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (853) واللفظ له، والحاكم (118)
بيْنما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبِلالٌ يَمْشيانِ بالبَقيعِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا بلالُ، هلْ تَسمَعُ ما أَسمَعُ؟ قال: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ، ما أَسمَعُه، قال: ألَا تَسمَعُ أهْلَ هذه القُبورِ يُعَذَّبونَ؟ يعني: قُبورَ الجاهِليَّةِ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 13719 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (13719)، والحاكم (118)، والبيهقي في ((إثبات عذاب القبر)) (96) عَذابُ القبْرِ مِن العُقوباتِ الغَيبيَّةِ التي بيَّنَها لنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والتي يَجِبُ الإيمانُ بها.
وفي هذا الحديثِ يقولُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "بيْنما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبِلالٌ يَمْشيانِ بالبَقيعِ" وهي المقبرَةُ المَعروفةُ الَّتي يَدفِنُ بها أهلُ المدينةِ مَوْتاهم، وتقَعُ على الجِهةِ الشَّرقيَّةِ مِن المسجِدِ النَّبويِّ، "فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا بِلالُ، هل تَسمَعُ ما أسْمَعُ؟ قال: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ، ما أسْمَعُه"، فظهَرَ أنَّ الصَّوتَ المَسموعَ خاصٌّ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "قال: ألَا تَسمَعُ أهلَ هذه القُبورِ يُعذَّبونَ؟ -يعني: قُبورَ الجاهليَّةِ-"، والمعنى: أنَّهم يُعذَّبون في قُبورِهم على ما سَبَقِ مِن شِرْكيَّاتٍ وكُفْرٍ باللهِ عزَّ وجلَّ، وما اقْتَرَفوهُ في زمَنِ الجاهليَّةِ، وهي الفترةُ التي سبَقَتْ مَبعَثَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالدَّعوةِ إلى دِينِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
وقد ثبَتَ عَذابُ القَبرِ ونَعيمُه بالكِتابِ وبالسُّنَّةِ، وأجْمَعَتِ الأُمَّةُ على ثُبوتِه؛ فهو مَنقولٌ إلينا بالتَّواتُرِ؛ فعلَى المُسلِمِ أنْ يؤمِنَ به، وأنْ يَستعيذَ باللهِ تعالى مِن فِتْنةِ القبْرِ وعَذابِه.
وفي الحديثِ: إثباتُ العذابِ لِأهْلِ الجاهليَّةِ في قُبورِهم .
[مسند أحمد] (20/ 10 ط الرسالة) ((12530- حدثنا عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا عبد العزيز، عن أنس قال: بينما نبي الله صلى الله عليه وسلم في نخل لنا، نخل لأبي طلحة، يتبرز لحاجته، قال: وبلال يمشي وراءه، يكرم نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يمشي إلى جنبه، فمر نبي الله صلى الله عليه وسلم بقبر، فقام حتى تم إليه بلال، فقال: (( ويحك يا بلال، هل تسمع ما أسمع؟)) قال: ما أسمع شيئا.
قال: (( صاحب القبر يعذب)).
قال: فسئل عنه فوجد يهوديا.
[الأدب المفرد- ت عبد الباقي] (ص296) 853- حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا عبد العزيز، عن أنس قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في نخل لنا- نخل لأبي طلحة- تبرز لحاجته، وبلال يمشي وراءه، يكرم النبي صلى الله عليه وسلم أن يمشي إلى جنبه، فمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبر فقام، حتى تم إليه بلال، فقال: ((ويحك يا بلال، هل تسمع ما أسمع؟)) قال: ما أسمع شيئا، فقال: ((صاحب هذا القبر يعذب))، فوجد يهوديا.
[المستدرك على الصحيحين] (1/ 295) ((107- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، حدثنا المنهال بن عمرو عن زاذان أبي عمر قال: سمعت البراء بن عازب يقول: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد بعد، قال: فقعدنا حول النبي صلى الله عليه وسلم فجعل ينظر إلى السماء وينظر إلى الأرض، وجعل يرفع بصره ويخفضه ثلاثا، ثم قال: ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر)) ثم قال: ((إن الرجل المسلم إذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا، جاء ملك الموت فقعد عند رأسه، وينزل ملائكة من السماء كأن وجوههم الشمس، معهم أكفان من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، فيقعدون منه مد البصر)) قال: ((فيقول ملك الموت: أيتها النفس الطيبة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان)) قال: ((فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من السقاء، فلا يتركونها في يده طرفة عين، فيصعدون بها إلى السماء، فلا يمرون بها على جند من ملائكة إلا قالوا: ما هذه الريح الطيبة؟ فيقولون: فلان؛ بأحسن أسمائه، فإذا انتهى إلى السماء فتحت له أبواب السماء، ثم يشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهي إلى السماء السابعة، ثم يقال: اكتبوا كتابه في عليين، ثم يقال: ارجعوا عبدي إلى الأرض، فإني وعدتهم أني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، فترد روحه إلى جسده، فتأتيه الملائكة فيقولون: من ربك؟)) قال: ((فيقول: الله، فيقولون: ما دينك؟ فيقول: الإسلام، فيقولون: ما هذا الرجل الذي خرج فيكم؟)) قال ((فيقول: رسول الله)) قال: ((فيقولون: وما يدريك؟)) قال: ((فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت)) قال: ((فينادي مناد من السماء: أن صدق، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وأروه منزله من الجنة)) قال: ((ويمد له في قبره، ويأتيه روح الجنة وريحها)) قال: ((فيفعل ذلك به، ويمثل له رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح، فيقول له: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت؟ فوجهك وجه يبشر بالخير)) قال: ((فيقول: أنا عملك الصالح)) قال: ((فهو يقول: رب أقم الساعة كي أرجع إلى أهلي ومالي))، ثم قرأ {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27].
((وأما الفاجر، فإذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا، أتاه ملك الموت، فيقعد عند رأسه، وينزل الملائكة سود الوجوه معهم المسوح، فيقعدون منه مد البصر، فيقول ملك الموت: اخرجي أيتها النفس الخبيثة إلى سخط من الله وغضب)) قال: ((فتفرق في جسده فينقطع معها العروق والعصب كما يستخرج الصوف لمبلول بالسفود ذي الشعب)) قال: ((فيقومون إليه فلا يدعونها في يده طرفة عين، فيصعدون بها إلى السماء فلا يمرون على جند من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة؟)) قال: ((فيقولون: فلان؛ بأقبح أسمائه)) قال: ((فإذا انتهي به إلى السماء غلقت دونه أبواب السماوات)) قال: ((ويقال: اكتبوا كتابه في سجين)) قال: ((ثم يقال: أعيدوا عبدي إلى الأرض، فإني وعدتهم أني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى)) قال: ((فيرمى بروحه حتى تقع في جسده))، قال: ثم قرأ {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} [الحج: 31]، قال: ((فتأتيه الملائكة فيقولون: من ربك؟)) قال: ((فيقول: لا أدري، فينادي مناد من السماء: أن قد كذب، فأفرشوه من النار، وألبسوه من النار، وأروه منزله من النار)) قال: ((ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه)) قال: ويأتيه ريحها وحرها(( قال:))فيفعل به ذلك، ويمثل له رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد(( قال:))فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يبشر بالشر(( قال:))فيقول: أنا عملك الخبيث(( قال:))وهو يقول: رب لا تقم الساعة((.
118- فحدثناه أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثنا الحسن بن عبيد الله، عن المنهال؛ كلهم قالوا: عن زاذان، عن البراء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
هذه الأسانيد التي ذكرتها كلها صحيحة على شرط الشيخين.
119- أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن الحسين بن الجنيد حدثنا المعافى بن سليمان الحراني، حدثنا فليح بن سليمان، حدثني هلال بن علي- وهو ابن أبي ميمونة- عن أنس بن مالك قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلال يمشيان بالبقيع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:))يا بلال، هل تسمع ما أسمع؟ (( قال: لا والله يا رسول الله، ما أسمعه، قال:))ألا تسمع أهل القبور يعذبون((.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على حديث شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:))لولا أن لا تدافنوا، لسألت الله أن يسمعكم عذاب القبر((.