- إنَّ قومًا يقرؤون القرآنَ، لا يجاوِزُ تراقيهم ، يمرُقونَ من الإسلامِ كما يمرقُ السَّهمُ من الرَّمِيَّةِ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أقوام يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم# أشراط الساعة - إخبار النبي ما سيكون إلى يوم القيامة# فتن - ظهور الفتن# اعتصام بالسنة - الخوارج والمارقين# فتن - خروج الناس من الدين
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (37890)، واللفظ له، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (7/ 420)،مقتصرا على المرفوع، والدارمي (211)، واللفظ له مطولا.

الشرح والتوضيح

يَخرُجُ في آخِرِ الزَّمانِ قَوْمٌ أَحْداثُ الأسْنانِ، سُفَهاءُ الأحْلامِ، يَقرَؤونَ القُرْآنَ لا يُجاوِزُ تَراقيَهم، يقولونَ مِن قَوْلِ خَيْرِ البَرِيَّةِ، يَمرُقونَ مِن الدِّينِ كما يَمرُقُ السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّةِ.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 939 خلاصة حكم المحدث : حسن مِن مُعجِزاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُستَقبَليَّةِ أنَّه أخبَرَ عَمَّا سَيَقَعُ مِن أحداثٍ وفِتَنٍ في آخِرِ الزَّمانِ، ومِن ذلك أنَّه أخبَرَ عن قَومٍ يَخرُجونَ في آخِرِ الزَّمانِ -ولَعَلَّه يَقصِدُ بآخِرِ الزَّمانِ زَمانَ خِلافةِ النُّبُوَّةِ، فإنَّ هذه الأوصافَ هيَ في وَصفِ الخَوارِجِ، وقد خَرَجوا في زَمَنِ الخَليفةِ الرَّاشِدِ عَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه- أحداثِ الأسنانِ، والحَدَثُ: هو الصَّغيرُ السِّنِّ، والأسنانُ جَمعُ سِنٍّ، وهو العُمرُ، والمُراد أنَّهم شَبابٌ؛ فإنَّ حَداثةَ السِّنِّ مَحَلٌّ للفسادِ عادةً.

سُفهاءِ.

جَمعُ سَفيهٍ، والسَّفَهُ: هو الخِفَّةُ والطَّيشُ.

الأحلامِ، أي: العُقولِ.

والمَعنى: أنَّ عُقولَهم رَديئةٌ.

يقرؤون القُرآنَ لا يُجاوِزُ تراقيَهم.

والتَّراقي: جَمعُ تَرقُوةٍ، وهيَ العِظامُ بَينَ ثُغرةِ النَّحرِ والعاتِقِ، والمَعنى: لا يَخلُصُ عن ألسِنَتِهم وآذانِهم إلى قُلوبِهم، أي: أنَّ قِراءَتَهم لا يَرفعُها اللهُ ولا يَقبَلُها، فكَأنَّها لَم تَتَجاوَزْ حُلوقَهم.

وقيلَ المَعنى: أنَّهم لا يَعمَلونَ بالقُرآنِ ولا يثابون على قِراءَتِه، فلا يَحصُلُ لَهم غَيرُ القِراءةِ.

يَقولونَ مِن قَولِ خَيرِ البَريَّةِ، أي: النَّاسِ.

والمَعنى: أنَّهم يَقولونَ قَولًا هو مِن خَيرِ قَولِ النَّاسِ، أي: ظاهِرًا.

يَمرُقونَ، أي: يَخرُجونَ مِنَ الدِّينِ، أي: الإسلامِ، كما يَمرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّميَّةِ، أي: الصَّيدِ الذي تَرميه فتَقصِدُه ويَنفُذُ فيه سَهمُك.

وقيلَ: هيَ كُلُّ دابَّةٍ مَرميَّةٍ.

وفي الحَديثِ بَيانُ مُعجِزةٍ مِن مُعجِزاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه خُطورةُ قِراءةِ القُرآنِ مَعَ عَدَمِ الإيمانِ به.

وفيه خُطورةُ مُتابَعةِ صِغارِ السِّنِّ خِفافِ العَقلِ .

الأصول والأحكام

مصنف ابن أبي شيبة (7/ 553 ت الحوت) :

37890 - ‌عمرو ‌بن ‌يحيى بن عمرو بن سلمة، عن أبيه، عن جده، قال: كنا جلوسا عند باب عبد الله ننتظر أن يخرج إلينا فخرج ، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قوما يقرءون القرآن ‌لا ‌يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، وايم الله لا أدري لعل أكثرهم منكم ، قال: فقال عمرو بن سلمة: فرأينا عامة أولئك يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج "

التاريخ الكبير للبخاري (7/ 420 ت الدباسي والنحال) :

وقال سعيد بن سليمان: ثنا ‌عمرو ‌بن ‌يحيى بن عمرو بن سلمة، سمع أباه، عن أبيه، سمع ابن مسعود ، حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم: "أن قوما يقرؤون القرآن، ‌لا ‌يجاوز تراقيهم".

[مسند الدارمي - ت الزهراني] (1/ 120) :

211 - أخبرنا الحكم بن المبارك، أنبأ عمرو بن يحيى قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه قال: " كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قبل صلاة الغداة، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا: لا، فجلس معنا حتى خرج، فلما خرج قمنا إليه جميعا، فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، إني رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته، ولم أر والحمد لله إلا خيرا، قال: فما هو؟ فقال: إن عشت فستراه، قال: رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل، وفي أيديهم (حصى) فيقول: كبروا مائة، فيكبرون مائة، فيقول: هللوا مائة، فيهللون مائة، ويقول: سبحوا مائة فيسبحون مائة، قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك أو انتظار أمرك*، قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم، ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق، فوقف عليهم فقال: ما هذا الذى أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح، قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء ، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم رضي الله عنهم متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر، والذي نفسي في يده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد، أو مفتتحوا باب ضلالة، قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا إلا الخير، قال: ‌وكم ‌من ‌مريد ‌للخير ‌لن ‌يصيبه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا: أن قوما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وايم الله ما أدرى لعل أكثرهم منكم، ثم تولى عنهم، فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج

أحاديث ذات صلة