كتب كاتبٌ لعمرَ : هذا ما أرى اللهُ أميرَ المؤمنين عمرَ ، فانتهرَه ، وقال : لا ، بل اكتبْ هذا ما رأى عمرُ ، فإن كان صوابًا فمن اللهِ ، وإن كان خطأً فمن عمرَ

الدلالات الموضوعية:# أقضية وأحكام - آداب القضاء وكيفية الحكم# أقضية وأحكام - الحكم بالكتاب والسنة ثم باجتهاد الحاكم، والخطأ معذور# أقضية وأحكام - الاجتهاد في الحكم# إمامة وخلافة - المراسلات بين الحاكم والأمراء والمرؤوسين# علم - صفة كتابة المكاتبات والمراسلات
المصدر: التلخيص الحبير
الراوي: مسروق بن الأجدع
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (20374)، وابن حزم في ((الإحكام)) (6/ 48) واللفظ لهما، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (9/ 214) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ كتبَ بقضيَّةٍ إلى عاملٍ لَهُ ، فَكَتبَ الكاتبُ : هذا ما أَرى اللَّهُ عمرَ ، فقالَ : امْحُهُ واكتُب : هذا ما رأى عمرُ ، فإن يَكُن صَوابًا فمنَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ ، وإن يَكُن خطأً فمِن عمرَ الراوي : مسروق بن الأجدع المحدث : الطحاوي المصدر : شرح مشكل الآثار الصفحة أو الرقم: 9/214 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البيهقي (20374) باختلاف يسير.

يُشرَعُ للحاكِمِ أوِ العالمِ أن يَجتَهدَ في المَسائِلِ والأحكامِ الشَّرعيَّةِ التي لَم يَرِدْ فيها نَصٌّ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ؛ فقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا حَكَمَ الحاكِمُ فاجتَهَدَ ثُمَّ أصابَ فلَه أجرانِ، وإذا حَكَمَ فاجتَهَدَ ثُمَّ أخطَأ فلَه أجرٌ.

ولَكِن مِنَ الأدَبِ في ذلك أن يُبَيِّنَ الحاكِمُ أنَّ هذا رَأيُه، وقد يَكونُ صَوابًا وقد يَكونُ خَطَأً، وقد جاءَ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه كَتَبَ بقَضيَّةٍ، أي: بحُكمٍ إلى عامِلٍ له، أي: مِن عُمَّالِه على البُلدانِ، فكَتَبَ الكاتِبُ: هذا ما أرى اللَّهُ عُمَرَ، فقال عُمَرُ: امحُه واكتُبْ: هذا ما رَأى عُمَرُ؛ وذلك تَأدُّبًا مِنه رَضيَ اللهُ عنه، فإن يَكُنْ صَوابًا، أي: الرَّأيُ، فمِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وإن يَكُنْ خَطَأً فمِن عُمَرَ.

بحَيثُ يَكونُ نِسبةُ القُصورِ والخَطَأِ إلى عُمَرَ وليس للشَّرعِ.

وقد كان هذا أدَبَ كَثيرٍ مِنَ الصَّحابةِ؛ أنَّهم يَجتَهدونَ في حُكمِ المَسألةِ التي ليس فيها نَصٌّ مِن كِتابِ اللهِ أو سُنَّةِ رَسولِ اللهِ، ثُمَّ يَقولُ الواحِدُ مِنهم: أقولُ فيها برَأيي، فإن يَكُنْ خَطَأً فمِن قِبَلي، وإن يَكُنْ صَوابًا فمِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ كِتابةِ الأميرِ لعُمَّالِه.

وفيه مَشروعيَّةُ كِتابةِ أحكامِ الأقضيةِ.

وفيه عَدَمُ نِسبةِ الرَّأيِ في الأحكامِ للهِ تعالى.

وفيه اتِّهامُ الإنسانِ لرَأيِه.

وفيه فَضلُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه وتَواضُعُه.

أحاديث ذات صلة