أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ رضي اللهُ عنه كان يضرب أيدي الرجالِ في رجبَ إذا رفعوا عن طعامِه حتى يضَعوا فيه ويقول : إنما هو شهرٌ كان أهلُ الجاهليةِ يُعَظِّمونه .

الدلالات الموضوعية:# صيام - صوم رجب# إمامة وخلافة - تأديب الإمام رعيته# صيام - الأيام المنهي عن صيامها# اعتصام بالسنة - ما يكره من التعمق والغلو والبدع# اعتصام بالسنة - بدع شهر رجب
المصدر: أداء ما وجب
الراوي: خرشة بن الحر الفزاري
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (9758) باختلاف يسير، وابن الجوزي في ((التحقيق)) (1174)، وابن كثير في ((مسند الفاروق)) (285) كلاهما بنحوه .

الشرح والتوضيح

رأيتُ عمرَ يضربُ أكُفَّ المُترجِّبينَ حتى يضعوها فى الطعامِ ويقولُ : كُلوا فإنما هو شهرٌ كانت تُعظِّمُه الجاهليةَ الراوي : خرشة بن الحر الفزاري المحدث : الألباني المصدر : إرواء الغليل الصفحة أو الرقم: 957 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (9851)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (7636) مطولاً.

مِنَ الوصايا التي أوصى بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه لُزومُ السُّنَّةِ ومُتابَعةُ هَديِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد جاءَ عنه في أحاديثَ كَثيرةٍ الحَثُّ على التَّمَسُّكِ بالسُّنَّةِ وتَركِ الابتِداعِ في الدِّينِ، ومِن ذلك قَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عليكُم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ مِن بَعدي، وإيَّاكُم ومُحدَثاتِ الأُمورِ؛ فإنَّ كُلَّ مُحدَثةٍ بِدعةٌ، وكُلَّ بدعةٍ ضَلالةٌ؛ ولهذا كان الإحداثُ والابتِداعُ في الدِّينِ عَلامةً على الضَّلالِ والانحِرافِ، ولَو كان ذلك بقَصدٍ حَسَنٍ، فإنَّ الدِّينَ كامِلٌ ولَم يَمُتِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا وقد بَلَّغَ جَميعَ ما أُمِرَ به، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] ، وإنَّ مِن أعظَمِ ما ابتُليَت به الأُمَّةُ الإحداثَ والابتِداعَ في دينِ اللهِ ما لَم يَأذَنْ به سُبحانَه، وما ضَلَّتِ الفِرَقُ الضَّالَّةُ كالخَوارِجِ وغَيرِهم إلَّا بسَبَبِ تَركِهم للسُّنَّةِ وابتِداعِهم في دينِ اللهِ تعالى، ولَقد حَذَّرَ الصَّحابةُ ومَن بَعدَهم مِن ذلك أشَدَّ التَّحذيرِ، وكانوا يُنكِرونَ على مَن وقَعَ في البدعةِ، ويُحَذِّرونَ مِن بدعَتِه، ومِنَ البدَعِ التي وقَعَت تَخصيصُ شَهرِ رَجَبٍ بمَزيدٍ مِنَ العِباداتِ، كالصَّلاةِ أوِ الصِّيامِ؛ وذلك ظَنًّا أنَّ لشَهرِ رَجَبٍ فضيلةً مُعيَّنةً، مَعَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَم يَكُنْ يَخُصُّ شَهرَ رَجَبٍ بشَيءٍ مِنَ العِباداتِ والطَّاعاتِ، ولَم يَصِحَّ في فَضلِ رَجَبٍ وفي صيامِه عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَيءٌ؛ ولهذا كان عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه يَضرِبُ أيديَ المُترَجِّبينَ، أيِ: الصَّائِمينَ في شَهرِ رَجَبٍ لاعتِقادِ فَضلِ الصِّيامِ فيه، يوضِّحُه ما جاءَ في الرِّوايةِ الأُخرى: يَضرِبُ أكُفَّ الرِّجالِ في صَومِ رَجَبٍ، حَتَّى يَضَعوا أيديَهم في الطَّعامِ، أي: حَتَّى يُفطِروا ويَأكُلوا، ويَقولُ لهم: كُلوا؛ فإنَّما رَجَبٌ شَهرٌ كانت تُعَظِّمُه الجاهليَّةُ، أي: كانوا يُعَظِّمونَه لتَعظيمِ آلهَتِهم فيه بذَبحِهم لها.

وفي رِوايةٍ: فلَمَّا جاءَ الإسلامُ تُرِك، أي: تُرِكَ تَعظيمُه.

وفي الحَديثِ فِقهُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه.

وفيه الإنكارُ على أهلِ البدَعِ.

وفيه بَيانُ عَدَمِ تَخصيصِ شَهرِ رَجَبٍ بشَيءٍ مِنَ العِباداتِ.

وفيه بَيانُ مُعتَقَدِ أهلِ الجاهليَّةِ في شَهرِ رَجَبٍ .

الأصول والأحكام

مصنف ابن أبي شيبة (2/ 345 ت الحوت) :

9758 - حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن وبرة، عن عبد الرحمن، عن خرشة بن الحر ، قال: رأيت عمر يضرب أكف الناس في رجب، حتى يضعوها في الجفان، ويقول: كلوا، فإنما هو شهر كان يعظمه أهل الجاهلية "

التحقيق في أحاديث الخلاف (2/ 107) :

1174 - أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك أنبأنا أحمد بن الحسن أبو طاهر الباقلاوي قال أنبأنا أبو علي بن شاذان حدثنا دعلج حدثنا محمد بن علي بن زيد حدثنا سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن مسعر عن وبرة عن خرشة بن الحر أن عمر بن الخطاب كان يضرب أيدي الرجال في رجب إذا رفعوا عن طعامه حتى يصنعوا فيه ويقول إنما هو شهر كان أهل الجاهلية يعظمونه

مسند الفاروق لابن كثير ت إمام (1/ 435) :

285) قال سعيد بن منصور في سننه : ثنا سفيان، عن مسعر، عن وبرة بن عبد الرحمن، عن خرشة بن الحر قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يضرب أيدي الرجال إذا رفعوها عن الطعام في رجب حتى يضعوها فيه، ويقول: إنما هو شهر كان أهل الجاهلية يعظمونه.

هذا إسناد جيد.

وكذا رويناه من حديث سعدان بن يحيى، وشعبة، وأبي نعيم.

كلهم عن مسعر، به.

أحاديث ذات صلة