- أسامةُ أَحَبُّ الناسِ، ما حاشا فاطمةَ و لا غيرَها
أخرجه أحمد (5707)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (446)
عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ حينَ أمر أسامةَ بنَ زيدٍ فبلغه أن الناسَ عابوا أسامةَ وطعنوا في إمارتِه فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ في الناسِ فقال : كما حدَّثني سالمٌ ألا إنكم تعيبونَ أسامةَ وتطعنونَ في إمارتِه وقد فعلتم ذلك بأبيه من قبلُ وإن كان لخليقًا للإمارةِ وإن كان لأحبَّ الناسِ كلِّهم إليَّ ، وإن ابنَه هذا من بعدِه لأحبُّ الناسِ إليَّ فاستوصوا به خيرًا فإنه من خيارِكم ، قال سالمٌ : ما سمعتُ عبدَ اللهِ يُحدِّثُ هذا الحديثَ قطُّ إلا قال ما حاشا فاطمةَ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : أحمد شاكر المصدر : تخريج المسند لشاكر الصفحة أو الرقم: 8/129 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أحمد (5848)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8130)، واللفظ لهما، والبخاري (6627)، ومسلم (2426)، بلفظ مقارب.
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ؛ وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والصَّبرِ على الأذى في سَبيلِه، وكانوا سَبَّاقينَ في كُلِّ خَيرٍ، ومِن خيارِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُسامةُ بنُ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عنهما؛ فقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّه حُبًّا شَديدًا كما كان أيضًا يُحِبُّ أباه زَيدَ بنَ حارِثةَ، وقد أمَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبلَ وفاتِه أُسامةَ بنَ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه على جَيشٍ فيه كِبارُ الصَّحابةِ، وكان أُسامةُ صَغيرًا، فعابَ النَّاسُ تَوليةَ أُسامةَ عليهم وطَعنوا فيها، أي: كيف يَكونُ عليهم أميرًا هذا الفتى الصَّغيرُ، وفي الصَّحابةِ مَن هو خَيرٌ وأفضَلُ مِنه، وقد كان في جَيشِ أُسامةَ كِبارُ المُهاجِرينَ، كأبي بَكرٍ وعُمَرَ وأبي عُبَيدةَ وغَيرِهم، فبَلَغَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ النَّاسَ عابوا أُسامةَ بنَ زَيدٍ وطَعنوا في إمارَتِه، فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ، أي: خَطيبًا، فقال: ألَا إنَّكُم تَعيبونَ أُسامةَ وتَطعنونَ في إمارَتِه، وقد فعَلتُم ذلك بأبيه مِن قَبلُ، أي: أنَّكُم تَعيبونَ على أُسامةَ تَولِّيَه الإمارةَ، وكَذلك فعَلتُم مَعَ أبيه زَيدِ بنِ حارِثةَ مِن قَبلُ؛ فقد ولَّاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الإمارةَ على جَيشِ مُؤتةَ فعابوه، وإنَّما طَعنَ مَن طَعنَ في إمارَتِهما؛ لأنَّهما كانا مِنَ المَوالي، وكانتِ العَرَبُ لا تَرى تَأميرَ المَوالي وتَستَنكِفُ عنِ اتِّباعِهم كُلَّ الاستِنكافِ.
وإن كان لَخَليقًا للإمارةِ، أي: أنَّ زَيدَ بنَ حارِثةَ جَديرٌ وحَقيقٌ بتَولِّي الإمارةِ لسَوابقِه وفَضلِه وقُربِه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإنْ كان لأحَبَّ النَّاسِ كُلِّهم إليَّ، وإنَّ ابنَه هذا، أي: أُسامةَ، مِن بَعدِه لأحَبُّ النَّاسِ إليَّ.
فهو الحِبُّ بنُ الحِبِّ؛ فاستَوصوا به خَيرًا، أي: أوصيكُم بأُسامةَ خَيرًا أن تُحسِنوا إليه وتُراعوا حَقَّه ولا تُسيئوا إليه؛ فإنَّه مِن خيارِكُم، أي: أُسامةُ مِن أفاضِلِكُم.
قال سالمٌ، وهو الرَّاوي عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما هذا الحَديثَ: ما سَمِعتُ عبدَ اللهِ يُحَدِّثُ هذا الحَديثَ قَطُّ إلَّا قال: ما حاشا فاطِمةَ، أي: أنَّ ابنَ عُمَرَ كان عِندَما يُحَدِّثُ بهذا الحَديثِ يَقولُ: ما حاشا فاطِمةَ.
وهيَ بنتُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أي: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَم يَستَثنِ حَتَّى ابنَتَه فاطِمةَ، عِندَ قَولِه: إنَّ زَيدَ بنَ حارِثةَ مِن أحَبِّ النَّاسِ إليه، فزيدٌ مِن أحَبِّ النَّاسِ إليه مُطلَقًا.
وفي الحَديثِ فَضلُ زَيدِ بنِ حارِثةَ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه فَضلُ أُسامةَ بنِ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عنهما.
وفيه مَشروعيَّةُ إمارةِ المَولى على العَرَبِ.
وفيه مَشروعيَّةُ تَوليةِ الصِّغارِ على الكِبارِ والمَفضولِ على الفاضِلِ للمَصلَحةِ.
وفيه أنَّ الإمامَ إذا فعَلَ شَيئًا ووجَدَ مِنَ النَّاسِ مَن يَطعنُ فيه فعليه أن يُبَيِّنَ لَهم سَبَبَ فِعلِه ذلك.
وفيه الأمرُ بالوصيَّةِ بأُسامةَ بنِ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عنهما .
[مسند أحمد] (9/ 518) 5707- حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أسامة أحب الناس إلي)) ما حاشا فاطمة ولا غيرها
الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (1/ 325) 446- حدثنا هدبة بن خالد، ثنا حماد بن سلمة، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر ، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أسامة أحب الناس إلي))