أنها لما سمعتِ الصَّرخَةَ على عائشةَ قالت : واللهِ لقد كانت أَحَبَّ الناسِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إلا أباها .
سمِعَتْ أمُّ سلمةَ الصرخةَ على عائشةَ رضي اللهُ عنهما فأرسَلَتْ جاريتَها انظُري ما صَنَعَتْ ؟ فجاءَتْ فقالَتْ: قد قَضَتْ فقالَتْ: يرحمُها اللهُ والذي نفسي بيدِه لقد كانَتْ أحبَّ الناسِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلا أباها الراوي : أم سلمة المحدث : البوصيري المصدر : إتحاف الخيرة المهرة الصفحة أو الرقم: 7/248 خلاصة حكم المحدث : سنده صحيح وله شاهد التخريج : أخرجه الطيالسي (1718)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (2/ 44) واللفظ لهما.
الصَّحابةُ خَيرُ القُرونِ؛ فهمُ الذينَ ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووقَفوا مَعَه، وكانوا يُقدِّمونَ أنفُسَهم دونَ نَفسِه؛ ولهذا أثنى اللهُ تعالى عليهم، وأثنى عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وليس هذا الفَضلُ مختَصًّا بالصَّحابةِ الرِّجالِ فقَط، بَل حَتَّى الصَّحابيَّاتُ كان لَهنَّ دَورٌ عَظيمٌ في نَصرِ هذا الدِّينِ، وخِيرةُ الصَّحابيَّاتِ الجَليلاتِ عائِشةُ بنتُ أبي بَكرٍ زَوجةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأُمُّ المُؤمِنينَ رَضيَ اللهُ عنها؛ فقد كانت مِن أحَبِّ النَّاسِ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان يَقولُ لزَوجاتِه: لا تُؤذوني في عائِشةَ؛ فإنَّه واللهِ ما نَزَل عليَّ الوحيُ وأنا في لحافِ امرَأةٍ مِنكُنَّ غَيرِها.
وكان مَسروقٌ إذا حَدَّثَ عَن عائِشةَ قال: حَدَّثَتني الصَّادِقةُ ابنةُ الصِّدِّيقِ حَبيبةُ حَبيبِ اللَّهِ، وقد أثنَت عليها أمُّ سَلَمةَ رَضيَ اللهُ عنها، يَقولُ عبدُ اللهِ بنُ أبي مُلَيكةَ: سَمِعَت أمُّ سَلَمةَ الصَّرخةَ -وهيَ الإعلامُ بمَوتِ الشَّخصِ، والصَّارِخُ، هو المُصَوِّتُ يُعلِمُه بأمرٍ حادِثٍ يَستَعينُ به عليه أو يَنعى له مَيِّتًا- على عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنهما، فأرسَلَت جاريَتَها: انظُري ما صَنَعَت؟ أي: عائِشةُ، فجاءَتِ الجاريةُ فقالت: قد قَضَت، أي: ماتَت! فقالت أمُّ سَلَمةَ: يَرحَمُها اللهُ، والذي نَفسي بيَدِه لَقد كانت أحَبَّ النَّاسِ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا أباها.
وتوفِّيَت عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها سَنةَ ثَمانٍ وخَمسينَ للهِجرةِ، ودُفِنَت في البَقيعِ.
وفي الحَديثِ فَضلُ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، وبَيانُ مَنزِلَتِها مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه فَضلُ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه وتَقدُّمُه على جَميعِ الصَّحابةِ.
وفيه ثَناءُ أمِّ سَلَمةَ على عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها .