كَفَّارَاتٌ .

قال : أَيْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ! وإنْ قَلَّتْ ؟ قال : وإنْ شَوْكَةً فما فَوْقَها .

قال : َدعا على نفسِهِ أنْ لا يُفَارِقَهُ الوَعْكُ حتى يَمُوتَ ، وأنْ لا يَشْغَلهُ عن حَجٍّ ، ولا عُمْرَةٍ ، ولا جِهادٍ في سبيلِ اللهِ ، ولا صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ في جماعةٍ ، قال : فما مَسَّ إنسانٌ جَسَدَهُ إِلَّا وجدَ حَرَّها حتى ماتَ

الدلالات الموضوعية:# استغفار - أسباب المغفرة# رقائق وزهد - تمني البلاء# مريض - فضل المرض والنوائب# جنائز وموت - الصبر على الأمراض والآلام والمصائب# مريض - كفارة المرض
المصدر: صحيح الموارد
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (2928) واللفظ له، وأحمد (11183) بنحوه، والنسائي في ((الكبرى)) (7447) مختصرا

الشرح والتوضيح

أنَّ رجلًا من المسلمين قال : يا رسولَ اللهِ أرأيتَ هذه الأمراضَ الَّتي تُصيبُنا ما لنا فيها ؟ قال : كفَّاراتٌ ، فقال أبيُّ بنُ كعبٍ : يا رسولَ اللهِ وإن قلَّتْ ؟ قال : وإن شوكةٌ فما فوقها ، فدعا أبيٌّ ألَّا يُفارِقَه الوعَكُ حتَّى يموتَ ، وألَّا يشغلَه عن حجٍّ ولا عُمرةٍ ولا جهادٍ ولا صلاةٍ مكتوبةٍ في جماعةٍ ، قال : فما مسَّ إنسانٌ جسدَه إلَّا وجد حرَّه حتَّى مات الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : الإصابة في تمييز الصحابة الصفحة أو الرقم: 1/20 خلاصة حكم المحدث : ثابت التخريج : أخرجه أحمد (11183)، وابن حبان (2928) باختلاف يسير، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7489) مختصراً باختلاف يسير الدُّنيا دارُ بلاءٍ وامتِحانٍ، يَتَعَرَّضُ المَرءُ المُسلِمُ فيها للمَصائِبِ والأمراضِ، ولكِن من رَحمةِ اللهِ تعالى أن جَعَل كُلَّ ما يُصيبُ المُسلمَ في الدُّنيا له فيه أجرٌ وكَفَّارةٌ؛ ولهذا يَنبَغي على المُسلمِ أن يَصبرَ ويَحتَسِبَ على ما يُصيبُه من هذه الأمراضِ؛ ولهذا لمَّا جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسألُه عن هذه الأمراضِ التي تُصيبُ الواحِدَ، ما لنا بها؟ أي: هل لنا فيها من أجرٍ وثَوابٍ بسَبَبِها؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هي كَفَّاراتٌ، أي: تُكَفِّرُ عنِ الشَّخصِ ذُنوبَه.

ولمَّا سَمعَ الصَّحابةُ ذلك ظَنُّوا أنَّ المَقصودَ المَرَضُ الكَبيرُ أوِ العَظيمُ دونَ الأشياءِ الصَّغيرةِ أوِ الخَفيفةِ؛ فلذلك سَأل أُبَيُّ بنُ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عنه النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، وإن قَلَّتْ؟ أي: وإن كانت هذه الأمراضُ قَليلةً؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وإنْ شَوكةً فما فوقَها.

يَعني: حتَّى الشَّوكةُ التي تُصيبُ الشَّخصَ تَكونُ له كَفَّارةً.

فلمَّا سَمِعَ أُبَيٌّ رَضِيَ اللهُ عنه هذا الأجرَ دَعا ألَّا يُفارِقَه الوَعْكُ، وهو الحُمَّى، وألَّا يَشغَلَه هذا الوَعكُ عن حَجٍّ أو عُمرةٍ ولا جِهادٍ ولا صَلاةٍ مَكتوبةٍ في جَماعةٍ، بحَيثُ تَستَمِرُّ فيه هذه الحُمَّى، لكِن لا تَمنَعُه عنِ العِباداتِ الفاضِلةِ من حَجٍّ وعُمرةٍ وجِهادٍ وصَلاةِ جَماعةٍ.

فاستَجابَ اللهُ دُعاءَ أُبَيِّ بنِ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فكان لا يَمسُّ جَسَدُه إنسانًا إلَّا وجَدَ حَرَّ جَسدِه من أثَرِ الحُمَّى! واستَمَرَّ هَكَذا حتَّى ماتَ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفي الحَديثِ أنَّ الأمراضَ التي تُصيبُ المُسلمَ كَفَّاراتٌ لذُنوبِه.

أحاديث ذات صلة