أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يحبُّ ثلاثَةً ويُبْغِضُ ثلاثَةً قال : فما أَخَالُنِي أَكْذِبُ على رسولِ اللهِ .

قال : فقُلْتُ : فمَنْ هؤلاءِ الثَّلاثَةُ الذينَ يحبُّهُمُ اللهُ عزَّ وجلَّ ؟ قال : رجلٌ غَزَا في سبيلِ اللهِ صابِرًا مُحْتَسِبًا فَقَاتَلَ حتى قُتِلَ ، وأنْتُمْ تَجِدونَهُ عندَكُمْ مكتوبًا في كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ ، ثُمَّ تَلا : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ قُلْتُ : ومَنْ ؟ قال : رجلٌ كان لهُ جَارُ سُوءٍ يُؤْذِيهِ فيصبرُ على أَذَاهُ حتى يَكْفِيَهُ اللهُ إِيَّاهُ بِحَياةٍ أوْ مَوْتٍ فذكرَ الحديثَ .

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الاحتساب# مظالم - ظلم الجار لجاره# رقائق وزهد - الصبر على البلاء# جهاد - الصف للقتال# تفسير آيات - سورة الصف
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: أبو ذر الغفاري
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (21530)، والطبراني (2/152) (1637)، والحاكم (2446) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

عن مُطَرِّفِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيرِ قالَ: بَلَغَني عن أبي ذَرٍّ حَديثٌ، فكُنْتُ أُحِبُّ أن أَلْقاه، فلَقِيتُه، فقُلْتُ له: يا أبا ذَرٍّ، بَلَغَني عنك حَديثٌ، فكُنْتُ أُحِبُّ أن أَلْقاك فأَسأَلَك عنه، فقالَ: قد لَقيْتَ فاسْأَلْ، قالَ: قُلْتُ: بَلَغَني أنَّك تقولُ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ يقولُ: «ثَلاثةٌ يُحِبُّهم اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وثَلاثةٌ يُبغِضُهم اللهُ عَزَّ وجَلَّ»، قالَ: نَعمْ، فما إخالُني أَكذِبُ على خَليلي مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ ثَلاثًا يَقولُها، قالَ: قُلْتُ: مَن الثَّلاثةُ الَّذين يُحِبُّهم اللهُ عَزَّ وجَلَّ، قالَ: «رَجُلٌ غَزا في سَبيلِ اللهِ فلَقِيَ العَدُوَّ مُجاهِدًا مُحْتَسِبًا، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، وأنتم تَجِدونَ في كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا}، ورَجُلٌ له جارٌ يُؤْذيه فيَصبِرُ على أذاه، ويَحْتَسِبُه حتَّى يَكْفيه اللهُ إيَّاه بمَوْتٍ أو حَياةٍ، ورَجُلٌ يكونُ معَ قَوْمٍ فيَسيرونَ حتَّى يَشُقَّ عليهم الكَرى -أو النُّعاسُ- فيَنزِلونَ في آخِرِ اللَّيْلِ، فيَقومُ إلى وَضوئِه وصَلاتِه»، قالَ: قُلْتُ: مَن الثَّلاثةُ الَّذين يُبغِضُهم اللهُ؟ قالَ: «الفَخورُ المُخْتالُ، وأنتم تَجِدونَ في كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}، والبَخيلُ المَنَّانُ، والتَّاجِرُ والبَيَّاعُ الحَلَّافُ»، قالَ: قُلْتُ: يا أبا ذَرٍّ، ما المالُ؟ قالَ: فِرْقٌ لنا وذَوْدٌ -يَعْني بالفِرْقِ غَنَمًا يَسيرةً- قالَ: قُلْتُ: لسْتُ عن هذا أَسأَلُ، إنَّما أَسأَلُك عن صامِتِ المالِ، قالَ: ما أَصبَحَ لا أَمْسى، وما أَمْسى لا أَصبَحَ، قالَ: قُلْتُ: يا أبا ذَرٍّ، ما لك ولإخوَتِك قُرَيْشٍ، قالَ: واللهِ لا أَسأَلُهم دُنْيا، ولا أَسْتَفْتيهم عن دينِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى حتَّى أَلْقى اللهَ ورَسولَه، ثَلاثًا يَقولُها.

الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 272 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2568)، والنسائي (2570)، وأحمد (21355)، وابن خزيمة (2456) واللفظ لهم.

كان التَّابعونَ يَحرِصونَ على طَلَبِ العِلمِ وسَماعِ الحَديثِ، ويَقصِدونَ اللِّقاءَ والسَّماعَ مِنَ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم؛ لكَونِهمُ الذينَ صَحِبوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسَمِعوا مِنه، ومِن ذلك أنَّ مُطَرِّفَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيرِ، وهو أحَدُ كِبارِ التَّابعينَ، بَلَغَه عن أبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه حَديثًا، فأحَبَّ أن يَلقاه حَتَّى يَسمَعَ مِنه ذلك الحَديثَ، فذَهَبَ إليه حَتَّى لَقيَه وقال له: يا أبا ذَرٍّ، بَلَغَني عنك حَديثٌ، أي: حَديثٌ تُحَدِّثُ به عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكُنتُ أُحِبُّ أن ألقاك فأسألَك عنه، أي: كُنتُ حَريصًا على لُقياك لسَماعِ هذا الحَديثِ.

فقال أبو ذَرٍّ: قد لَقِيتَ فاسأَلْ، أي: إنَّك الآنَ قد لَقيتَني فاسأَلْني عن ذلك الحَديثِ الذي تُريدُه.

فقال مُطَرِّفٌ: بَلَغَني أنَّك تَقولُ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ثَلاثةٌ يُحِبُّهمُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وثَلاثةٌ يُبغِضُهمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، أي: هناكَ ثَلاثةُ أصنافٍ مِنَ النَّاسِ يَحصُلونَ بصِفاتِهم على مَحَبَّةِ اللهِ، وثَلاثةُ أصنافٍ آخَرونَ يَحصُلونَ بصِفاتِهم على بُغضِ اللَّهِ.

فقال أبو ذَرٍّ: نَعَم، أي: نَعَم، سَمِعتُ ذلك مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فما إخالُني، أي: ما أظُنُّني أنِّي أكذِبُ على خَليلي مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

والخُلَّةُ أعلى دَرَجاتِ المَحَبَّةِ، ثَلاثًا يَقولُها، أي: أنَّ أبا ذَرٍّ كَرَّرَ: ما إخالُني أكذِبُ على خَليلي، ثَلاثَ مَرَّاتٍ؛ وذلك لشِدَّةِ تَأكُّدِه مِمَّا سَمِعَه مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِن حِرصِه على ألَّا يَكذِبَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

فقال مُطَرِّفٌ: مَنِ الثَّلاثةُ الذينَ يُحِبُّهمُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ، أي: فأخبِرْني عن هؤلاء الثَّلاثةِ الذينَ ذَكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللَّهَ يُحِبُّهم.

فقال أبو ذَرٍّ: رَجُلٌ غَزا في سَبيلِ اللهِ، أي: خَرَجَ في الغَزوِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ، فلَقيَ العَدوَّ مُجاهدًا مُحتَسِبًا، أي: طالبًا الأجرَ والثَّوابَ مِنَ اللهِ، فقاتَل حَتَّى قُتِل، أي: حَتَّى استُشهِدَ وماتَ في الغَزوِ.

ثُمَّ بَيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِصداقَ ذلك في كِتابِ اللهِ -ويُحتَمَلُ أنَّ ذلك مِن كَلامِ أبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه، واللهُ أعلَمُ- فقال: وأنتُم تَجِدونَ في كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: {إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا} [الصف: 4] ، أي: أخبَرَ سُبحانَه أنَّه يُحِبُّ الذينَ يَخرُجونَ في القِتالِ في سَبيلِه صافِّينَ.

ورَجُلٌ، أي: الرَّجُلُ الثَّاني مِنَ الذينَ يُحِبُّهمُ اللهُ، رَجُلٌ له جارٌ يُؤذيه، أي: يُؤذيه إمَّا بقَولٍ أو فِعلٍ أو إساءةِ خُلُقٍ، ونَحوِ ذلك، فيَصبرُ على أذاه، أي: يَصبرُ على أذى جارِه، ويَحتَسِبُه، أي: يَطلُبُ ثَوابَ صَبره عِندَ اللهِ، حَتَّى يَكفيَه اللهُ إيَّاه، أي: يُريحَه اللهُ مِن هذا الجارِ بمَوتٍ، أي: بأن يُفرِّقَ المَوتُ بَينَهما، أو حَياةٍ، أي: بأن يَنتَقِلَ أحَدُهما إلى مَكانٍ آخَرَ.

والرَّجُلُ الثَّالثُ مِنَ الذينَ يُحِبُّهمُ اللهُ: رَجُلٌ يَكونُ مَعَ قَومٍ فيَسيرونَ، أي: يَمشونَ في سَفرٍ، كما جاءَ في بَعضِ الرِّواياتِ الأُخرى، حَتَّى يَشُقَّ عليهمُ الكَرى، أي: النَّومُ، أوِ النُّعاسُ.

وهو أوَّلُ النَّومِ، وهذا شَكٌّ مِنَ الرَّاوي هَل قال الكَرى أوِ النُّعاسُ.

والمَقصودُ: أنَّهم يَمشونَ حَتَّى يُصيبَهمُ التَّعَبُ والنُّعاسُ ويَحتاجونَ للرَّاحةِ، فيَنزِلونَ في آخِرِ اللَّيلِ، أي: حَتَّى يَرتاحوا ويَناموا، فيَقومُ هذا الرَّجُلُ إلى وَضوئِه وصَلاتِه، أي: أنَّه يَذهَبُ ويَتَوضَّأُ ثُمَّ يَقومُ ويُصَلِّي مَعَ ما به مِنَ التَّعَبِ، ويَظَلُّ يُصَلِّي وأصحابُه نيامٌ، فتَرَكَ الرَّاحةَ حُبًّا في الصَّلاةِ.

ثُمَّ قال مُطَرِّفٌ: مَنِ الثَّلاثةُ الذينَ يُبغِضُهمُ اللَّهُ؟ أي: فمَن الثَّلاثةُ الذينَ يُبغِضُهمُ اللَّهُ؟ فقال أبو ذَرٍّ: الفَخورُ المُختالُ.

والمُختالُ هو: المُتَكَبِّرُ، والفَخورُ المُختالُ: الذي يَفتَخِرُ على النَّاسِ بغَيرِ الحَقِّ تَكبُّرًا، ثُمَّ بَيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِصداقَ ذلك في كِتابِ اللهِ تعالى فقال: وأنتُم تَجِدونَ في كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18] ، أي: لا يُحِبُّ مَن كان مُتَّصِفًا بهذه الصِّفاتِ.

والبَخيلُ المَنَّانُ، أي: الرَّجُلُ الثَّاني الذي يُبغِضُه اللَّهُ، الذي يَبخَلُ بمالِه فلا يُنفِقُ ما يَجِبُ عليه فضلًا عنِ التَّطَوُّعِ به بالصَّدَقةِ ونَحوِها، وإذا أنفقَ فإنَّه يَمُنُّ على مَن أنفقَ عليه.

والرَّجُلُ الثَّالثُ: هو التَّاجِرُ والبَيَّاعُ الحَلَّافُ، أي: التَّاجِرُ والبائِعُ الذي يُكثِرُ الحَلِفَ واليَمينَ في بَيعِه وشِرائِه حَتَّى يُنَفِّقَ بِضاعَتَه، فيَتَهاونُ بالأيمانِ حَتَّى يُغَرِّرَ المُشتَري.

ثُمَّ سَألَ مُطَرِّفٌ أبا ذَرٍّ عن مالِه، فقال: يا أبا ذَرٍّ، ما المالُ؟ أي: ما لك مِنَ المالِ؟ فقال أبو ذَرٍّ: فِرْقٌ، أي: قِطعةٌ، لَنا، وذَودٌ.

يَعني بالفِرْقِ غَنَمًا يَسيرةً، أي: مَعَه قَطيعٌ مِنَ الغَنَمِ، والذَّودُ وهيَ الإبلُ ما بَينَ اثنَتَينِ إلى التِّسعِ، وقيلَ: ما بَين الثَّلاثِ إلى العَشرِ.

فقال مُطَرِّفٌ: لَستُ عن هذا أسألُ، إنَّما أسألُك عن صامِتِ المالِ، أي: أنَّ سُؤالي هو عن مالِكَ الصَّامِتِ؛ فالمالُ يَنقَسِمُ إلى ناطِقٍ، وهو ما كان مِنَ الحَيَوانِ كالإبِلِ والغَنَمِ ونَحوِ ذلك، وصامِتٍ، أي: لا يَتَكَلَّمُ، وهو الذَّهَبُ والفِضَّةُ.

فقال أبو ذَرٍّ: ما أصبَحَ لا أمسى، أي: لا أُخَلِّيه إلى المَساءِ، وما أمسى لا أصبَحَ، أي: لا أُخَلِّيه إلى الصَّباحِ، ويَقصِدُ بذلك رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه لا يُبقي مَعَه مِنَ المالِ الصَّامِتِ شَيئًا، بَل يُنفِقُه كُلَّه ويَتَصَدَّقُ به في سُبُلِ البِرِّ، فإذا كان مَعَه مِنه شَيءٌ في الصَّباحِ فلا يُمسي حَتَّى يُنفِقَه، وإذا كان مَعَه مِنه شَيءٌ في المَساءِ فلا يَأتي الصَّباحُ إلَّا وقد أنفَقَه، وقد كان رَأيُ أبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه لا يَجوزُ ادِّخارُ وكَنزُ الأموالِ، ويَستَدِلُّ على ذلك بقَولِه تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 34] .

ثُمَّ قال مُطَرِفٌ: يا أبا ذَرٍّ، ما لك ولإخوتِك قُرَيشٍ؟ أي: ما الذي جَرى بَينَك وبَينَ إخوتِك في الدِّينِ مِن قُرَيشٍ حَتَّى فارَقتَهم وصِرتَ في مَعزِلٍ عنهم، وكان أبو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه تَرَكَ المَدينةَ وسَكَنَ بالرَّبَذةِ: مَوضِعٌ قَريبٌ مِنَ المَدينةِ خالٍ مِنَ النَّاسِ.

فقال أبو ذَرٍّ: واللهِ لا أسألُهم دُنيا، أي: لأنِّي لا مَطمَعَ لي في مَتاعِها وزُخرُفِها، ولا أستَفتيهم عن دينِ اللهِ تَبارَكَ وتعالى، أي: لا أسألُهم عن أمرٍ مِن أُمورِ الدِّينِ؛ فقد أغناني اللهُ عنهم بما ورِثتُه مِن عِلمِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حَتَّى ألقى اللهَ ورَسولَه، أي: حَتَّى أموتَ، ثَلاثًا يَقولُها، أي: كَرَّرَ رَضِيَ اللهُ عنه هذا القَولَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ للتَّأكيدِ.

وفي الحَديثِ حِرصُ التَّابعينَ على العِلمِ ولقاءِ العُلَماءِ.

وفيه إخبارُ العالمِ بسَبَبِ القُدومِ عليه.

وفيه بَذلُ العالمِ العِلمَ لمَن طَلَبه.

وفيه بَيانُ ما كان عليه الصَّحابةُ مِنَ الحِرصِ على عَدَمِ الكَذِبِ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه إثباتُ صِفةِ المَحَبَّةِ للَّهِ تعالى.

وفيه إثباتُ صِفةِ البُغضِ للَّهِ تعالى.

وفيه فضلُ الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى.

وفيه فضيلةُ الإحسانِ إلى الجارِ.

وفيه فضلُ الصَّبرِ على أذى الجارِ.

وفيه فضلُ قيامِ اللَّيلِ.

وفيه التَّحذيرُ مِنَ الفخرِ والاختيالِ.

وفيه التَّحذيرُ مِنَ البُخلِ والمَنِّ.

وفيه التَّحذيرُ مِن كَثرةِ الحَلِفِ في البَيعِ والتِّجارةِ.

وفيه بَيانُ ما كان عليه أبو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه مِن عَدَمِ إمساكِ المالِ.

وفيه بَيانُ ما كان بَينَ أبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه وإخوتِه مِن قُرَيشٍ.

وفيه مَشروعيَّةُ تَكرارِ الكَلامِ ثَلاثًا للتَّأكيدِ .

الأصول والأحكام

مسند أحمد (35/ 421 ط الرسالة) :

‌21530 - حدثنا يزيد، أخبرنا الأسود بن شيبان، عن يزيد أبي العلاء ، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: بلغني عن أبي ذر حديث، فكنت أحب أن ألقاه فلقيته، فقلت له: يا أبا ذر ، بلغني عنك حديث فكنت أحب أن ألقاك فأسألك عنه، فقال: قد لقيت فاسأل.

قال: قلت: بلغني أنك تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله " قال: نعم، فما أخالني أكذب على خليلي محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثا يقولها -.

قال: قلت: من الثلاثة الذين يحبهم الله عز وجل؟ قال: " رجل غزا في سبيل الله، فلقي العدو مجاهدا محتسبا فقاتل حتى قتل، وأنتم تجدون في كتاب الله عز وجل: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا} [[الصف: 4]]، ورجل له جار يؤذيه، فيصبر على أذاه ويحتسبه حتى يكفيه الله إياه بموت أو حياة، ورجل يكون مع قوم فيسيرون حتى يشق عليهم الكرى والنعاس، فينزلون في آخر الليل فيقوم إلى وضوئه وصلاته ".

قال: قلت: من الثلاثة الذين يبغضهم الله؟ قال: " الفخور المختال، وأنتم تجدون في كتاب الله عز وجل: {إن الله لا يحب كل مختال فخور} [[لقمان: 18]]، والبخيل المنان، والتاجر - أو البياع - الحلاف ".

قال: قلت: يا أبا ذر، ما المال؟ قال: فرق لنا وذود - يعني بالفرق: غنما يسيرة -.

قال: قلت: لست عن هذا أسأل، إنما أسألك عن صامت المال؟ قال: ما أصبح لا أمسي، وما أمسى لا أصبح.

قال: قلت: يا أبا ذر، ما لك ولإخوتك قريش؟ قال: والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين الله حتى ألقى الله ورسوله ثلاثا يقولها

المعجم الكبير (2/ 152) 1637- حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا الأسود بن شيبان السدوسي ، حدثني يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن مطرف ، قال : كان يبلغني ، عن أبي ذر حديث فكنت أشتهي لقاءه ، فلقيته ، فقلت : يا أبا ذر كان يبلغني عنك حديث ، فكنت أشتهي لقاءك ، فقال : لله أبوك فقد لقيتني فهات ، قال : قلت : حديثا بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثك قال : إن الله عز وجل يحب ثلاثة ، ويبغض ثلاثة ، قال : فلا أخالني أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فقلت : من هؤلاء الثلاثة الذين يحبهم الله عز وجل ؟ قال : رجل غزا في سبيل الله صابرا ، محتسبا ، فقاتل حتى قتل ، وأنتم تجدونه عندكم في كتاب الله عز وجل ، ثم تلا هذه الآية : {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ، كأنهم بنيان مرصوص} قلت : ومن ؟ قال : رجل كان له جار سوء ، يؤذيه ، فصبر على أذاه ، حتى يكفيه الله إياه بحياة ، أو موت ، قلت : ومن ؟ قال : رجل سافر مع قوم ، فارتحلوا ، حتى إذا كان من آخر الليل وقع عليهم الكرى ، أو النعاس ، فنزلوا ، فضربوا برؤوسهم ، ثم قام ، فتطهر ، وصلى رغبة لله عز وجل ، ورغبة فيما عنده ، قلت : وما الثلاثة الذين يبغضهم الله عز وجل ؟ قال : البخيل الفخور ، وهو في كتاب الله عز وجل {إن الله لا يحب كل مختال فخور}

المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 98) 2446 - أخبرني أحمد بن محمد العنزي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا الأسود بن شيبان السدوسي، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير أبي العلاء، عن مطرف بن عبد الله، قال: كان يبلغني عن أبي ذر ، حديث فكنت أشتهي لقاءه فلقيته فقلت: يا أبا ذر، كان يبلغني عنك حديث فكنت أشتهي لقاءك قال: لله أبوك فقد لقيتني.

قال: قلت: حدثني بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثك.

قال: إن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة قال: فلا أخالني أكذب على خليلي.

قال: قلت: من هؤلاء الذين يحبهم الله؟ قال: " رجل غزا في سبيل الله صابرا محتسبا مجاهدا فلقي العدو فقاتل حتى قتل، وأنتم تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل، ثم قرأ هذه الآية {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} [[الصف: 4]] قلت: ومن؟ قال: رجل له جار سوء يؤذيه فيصبر على إيذائه حتى يكفيه الله إياه إما بحياة أو موت، قلت: ومن؟ قال: رجل يسافر مع قوم فأدلجوا حتى إذا كانوا من آخر الليل، وقع عليهم الكرى والنعاس فضربوا رءوسهم، ثم قام فتطهر رهبة لله ورغبة لما عنده، قلت: فمن الثلاثة الذين يبغضهم الله؟ قال: المختال الفخور، وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل {إن الله لا يحب كل مختال فخور} [[لقمان: 18]] قلت: ومن؟ قال: البخيل المنان قال: ومن؟ قال: التاجر الحلاف أو البائع الحلاف هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه

أحاديث ذات صلة