عَنِ ابنِ عباسٍ قال نهى أن تنْكِحَ المرأةَ أخَاها تُؤْمُها وأمرَ أنْ يَنْكِحُها غيرُهُ من إِخْوَتِها وكان يُولَدُ لهُ في كلِّ بَطْنٍ رجلٌ وامرأةٌ فبَينما هُمْ كذلكَ وُلِدَ لهُ امرأةٌ وضيئةٌ ووُلِدَ لهُ أُخْرَى قَبيحَةٌ دَمِيمَةٌ فقال أَخُو الدَّمِيمَةِ أنْكِحْنِي أُخْتَكَ وأُنْكِحُكَ أُخْتِي قال لا أنا أحقُّ بِأُخْتِي فقَرَّبا قُرْبانًا فَتُقُبِّلَ من صاحِبِ الكَبْشِ ولمْ يُتَقَبَّلْ من صاحِبِ الزَّرْعِ فَقَتَلهُ

الدلالات الموضوعية:# نكاح - المحرمات من النساء# تفسير آيات - سورة المائدة# نكاح - القبيح والقبيحة# ديات وقصاص - إثم من سن القتل# علم - خبر قابيل وهابيل
المصدر: تفسير القرآن العظيم
الراوي: سعيد بن جبير
المحدث: ابن كثير
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي حاتم كما عند بن كثير في ((التفسير)) (3/ 83) واللفظ له، والطبري في ((جامع البيان)) (8/ 339) بلفظه مطولا.

الشرح والتوضيح

عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ نَهى أن ينْكحَ المرأةُ أخاها توأمُها وأن ينْكحَها غيرُهُ من إخوتِها وَكانَ يولدُ لَهُ في كلِّ بطنٍ رجلٌ وامرأةٌ فبينما هم كذلِكَ وُلِدَ لَهُ امرأةٌ وضيئةٌ وأخرى قبيحةٌ ذميمةٌ فقالَ أخو الذَّميمةِ أنْكِحني أختَكَ وأنْكحُكَ أختي قالَ لا أنا أحقُّ بأختي فقرَّبا قربانًا فجاءَ صاحبُ الغنمِ بِكبشٍ أبيضَ وصاحبُ الزرع بصَبرة من طعامٍ فتُقبِّلَ من الْكبشِ فخزنَهُ اللَّه في الجنَّةِ أربعينَ خريفًا وَهوَ الْكبشُ الَّذي ذبحَهُ إبراهيمُ ولم يُقبَلْ من صاحبِ الزَّرعِ فبنو آدمَ كلُّهُم من ذلكَ الكافِرِ الراوي : - المحدث : السيوطي المصدر : الدر المنثور الصفحة أو الرقم: 5/259 خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد مِنَ القِصَصِ العَظيمةِ التي قَصَّها اللَّهُ تعالى لَنا في القُرآنِ الكَريمِ قِصَّةُ ابنَي آدَمَ؛ وذلك أنَّ اللهَ تعالى لمَّا أنزَلَ آدَمَ وحَوَّاءَ إلى الأرضِ وكانوا هم مَبدَأَ الخَليقةِ، فكانت حَوَّاءُ تَحمِلُ في كُلِّ حَملٍ لَها تَوأمًا ذَكَرًا وأُنثى، ونُهِي أن يُزَوَّجَ أحَدُهما للأُخرى، فإذا حَمَلَت حَملًا آخَرَ بذَكَرِ وأُنثى، زوَّجَت ذَكَر الحَملِ الأخيرِ بأُنثى الحَملِ الأوَّلِ، وذَكَر الحَملِ الأوَّلِ بأُنثى الحَملِ الأخيرِ، وهَكَذا حتَّى كَثُرَ الخَلقُ، يَقولُ عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: نُهيَ أن تنكِحَ المَرأةُ أخاها تَوأمَها، أي: الذي كان مَعَها في بَطنٍ واحِدٍ، وأن يَنكِحَها غَيرُه مِن إخوتِها، أي: في الحَملِ الآخَرِ، وكان يولَدُ له، أي: لآدَم، في كُلِّ بَطنٍ رَجُلٌ وامرَأةٌ، فبَينَما هم كذلك وُلِدَ له امرَأةٌ وضيئةٌ، أي: حَسَنةٌ، والوَضاءةُ: الحُسنُ والبَهجةُ، وأُخرى قَبيحةٌ ذَميمةٌ.

فقال أخو الذَّميمةِ: أنكِحْني أُختَك، أي: زَوِّجْني، وأُنكِحُك أُختي، أي: أُزَوِّجُك، فقال أخو المَرأةِ الجَميلةِ: لا، أنا أحَقُّ بأُختي؛ لأنَّها جَميلةٌ، ولَكِن قد نُهيَ أن يَتَزَوَّجَ الأخُ أُختَه، فلَمَّا اختَلَفا أُمِرا بأن يُقَرِّبا قُربانًا للهِ تعالى، فأيُّهما قَبِلَ قُربانُه فهو الأحَقُّ بالمَرأةِ، وكان أحَدُهما راعيَ غَنَمٍ، والآخَرُ صاحِبَ زَرعٍ، فجاءَ صاحِبُ الغَنَمِ فقَرَّبَ كَبشًا أبيَضَ، وقَرَّبَ صاحِبُ الزَّرعِ صُبرةً مِن طَعامٍ.

والصُّبرةُ: هيَ الطَّعامُ المُجتَمِعُ كالكُومةِ، فتَقَبَّلَ اللهُ -تعالى- الكَبشَ، فرَفَعَه وخَزَنه في الجَنَّةِ أربَعينَ خَريفًا، أي: أربَعينَ عامًا.

وكان هذا الكَبشُ هو الكَبشُ الذي ذَبَحَه إبراهيمُ فِداءً لابنِه إسماعيلَ عليهما السَّلامُ.

ولَم يَقبَلْ مِن صاحِبِ الزَّرعِ، وجاءَ أنَّه قَرَّبَ أسوأَ ما عِندَه مِنَ الزَّرعِ، فبَنو آدَمَ كُلُّهم مِن ذلك الكافِرِ، أي: مِن صاحِبِ الزَّرعِ.

وجاءَ في رِوايةٍ أنَّ صاحِبَ الزَّرعِ قَتَلَ أخاه صاحِبَ الغَنَمِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ كَيف كانت بدايةُ الزَّواجِ في الأرضِ.

وفيه بَيانُ حالِ ابنَي آدَمَ عليه السَّلامُ.

وفيه قَبولُ اللهِ تعالى لقُربانِ صاحِبِ الغَنَمِ.

وفيه أنَّ الكَبشَ الذي فدى إبراهيمُ ابنَه إسماعيلَ به هو ذلك الكَبشُ الذي قَبِلَه اللهُ تعالى.

وفيه بَيانُ مُدَّةِ مُكوثِ الكَبشِ في الجَنَّةِ .

الأصول والأحكام

تفسير ابن كثير - ت السلامة (3/ 83) :

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني ابن ‌خثيم ‌قال: ‌أقبلت ‌مع ‌سعيد ‌بن ‌جبير فحدثني عن ابن عباس قال: نهي أن تنكح المرأة أخاها توأمها، وأمر أن ينكحها غيره من إخوتها، وكان يولد له في كل بطن رجل وامرأة، فبينما هم كذلك ولد له امرأة وضيئة، وولد له أخرى قبيحة دميمة، فقال أخو الدميمة: أنكحني أختك وأنكحك أختي.

قال: لا أنا أحق بأختي فقربا قربانا، فتقبل من صاحب الكبش، ولم يتقبل من صاحب الزرع، فقتله.

إسناد جيد.

تفسير الطبري (8/ 339) :

حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن ‌خثيم، ‌قال: ‌أقبلت ‌مع ‌سعيد ‌بن ‌جبير أرمى الجمرة وهو متقنع متوكئ على يدى، حتى إذا وازينا بمنزل سمرة الصراف، وقف فحدثني عن ابن عباس ، قال: نهى أن ينكح المرأة أخوها تؤمها، وينكحها غيره من إخوتها، وكان يولد في كل بطن رجل وامرأة، فولدت امرأة وسيمة، وولدت امرأة دميمة قبيحة، فقال أخو الدميمة: أنكحنى أختك وأنكحك أختى.

قال: لا، أنا أحق بأختى.

فقربا قربانا، فتقبل من صاحب الكبش، ولم يتقبل من صاحب الزرع، فقتله، فلم يزل ذلك الكبش محبوسا عند الله حتى أخرجه في فداء إسحاق، فذبحه على هذا الصفا في ثبير عند منزل سمرة الصراف، وهو على يمينك حين ترمى الجمار.

قال ابن جريج: وقال آخرون بمثل هذه القصة.

قال: فلم يزل بنو آدم على ذلك حتى مضى أربعة آباء، فنكح ابنة عمه، وذهب نكاح الأخوات.

أحاديث ذات صلة