ابْنُ عباسٍ قولهُ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَقَرَّبا قُرْبانَهُما فَجاء صاحِبُ الغنمِ بكبشٍ أَعْيَنَ أَقْرَنَ أبيضَ وصاحِبُ الحَرْثِ بِصُبْرَةٍ من طعامِ فَقُبِلَ اللهُ الكبشَ فَخزنَهُ اللهُ في الجنةِ أربعينَ خَرِيفًا وهوَ الكبشُ الذي ذبحَهُ إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
أخرجه ابن أبي حاتم كما عند ابن كثير في ((التفسير)) (3/ 83) واللفظ له، ومجاهد في ((التفسير)) (ص305)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (1/ 32) باختلاف يسير.
عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ نَهى أن ينْكحَ المرأةُ أخاها توأمُها وأن ينْكحَها غيرُهُ من إخوتِها وَكانَ يولدُ لَهُ في كلِّ بطنٍ رجلٌ وامرأةٌ فبينما هم كذلِكَ وُلِدَ لَهُ امرأةٌ وضيئةٌ وأخرى قبيحةٌ ذميمةٌ فقالَ أخو الذَّميمةِ أنْكِحني أختَكَ وأنْكحُكَ أختي قالَ لا أنا أحقُّ بأختي فقرَّبا قربانًا فجاءَ صاحبُ الغنمِ بِكبشٍ أبيضَ وصاحبُ الزرع بصَبرة من طعامٍ فتُقبِّلَ من الْكبشِ فخزنَهُ اللَّه في الجنَّةِ أربعينَ خريفًا وَهوَ الْكبشُ الَّذي ذبحَهُ إبراهيمُ ولم يُقبَلْ من صاحبِ الزَّرعِ فبنو آدمَ كلُّهُم من ذلكَ الكافِرِ الراوي : - المحدث : السيوطي المصدر : الدر المنثور الصفحة أو الرقم: 5/259 خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد مِنَ القِصَصِ العَظيمةِ التي قَصَّها اللَّهُ تعالى لَنا في القُرآنِ الكَريمِ قِصَّةُ ابنَي آدَمَ؛ وذلك أنَّ اللهَ تعالى لمَّا أنزَلَ آدَمَ وحَوَّاءَ إلى الأرضِ وكانوا هم مَبدَأَ الخَليقةِ، فكانت حَوَّاءُ تَحمِلُ في كُلِّ حَملٍ لَها تَوأمًا ذَكَرًا وأُنثى، ونُهِي أن يُزَوَّجَ أحَدُهما للأُخرى، فإذا حَمَلَت حَملًا آخَرَ بذَكَرِ وأُنثى، زوَّجَت ذَكَر الحَملِ الأخيرِ بأُنثى الحَملِ الأوَّلِ، وذَكَر الحَملِ الأوَّلِ بأُنثى الحَملِ الأخيرِ، وهَكَذا حتَّى كَثُرَ الخَلقُ، يَقولُ عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: نُهيَ أن تنكِحَ المَرأةُ أخاها تَوأمَها، أي: الذي كان مَعَها في بَطنٍ واحِدٍ، وأن يَنكِحَها غَيرُه مِن إخوتِها، أي: في الحَملِ الآخَرِ، وكان يولَدُ له، أي: لآدَم، في كُلِّ بَطنٍ رَجُلٌ وامرَأةٌ، فبَينَما هم كذلك وُلِدَ له امرَأةٌ وضيئةٌ، أي: حَسَنةٌ، والوَضاءةُ: الحُسنُ والبَهجةُ، وأُخرى قَبيحةٌ ذَميمةٌ.
فقال أخو الذَّميمةِ: أنكِحْني أُختَك، أي: زَوِّجْني، وأُنكِحُك أُختي، أي: أُزَوِّجُك، فقال أخو المَرأةِ الجَميلةِ: لا، أنا أحَقُّ بأُختي؛ لأنَّها جَميلةٌ، ولَكِن قد نُهيَ أن يَتَزَوَّجَ الأخُ أُختَه، فلَمَّا اختَلَفا أُمِرا بأن يُقَرِّبا قُربانًا للهِ تعالى، فأيُّهما قَبِلَ قُربانُه فهو الأحَقُّ بالمَرأةِ، وكان أحَدُهما راعيَ غَنَمٍ، والآخَرُ صاحِبَ زَرعٍ، فجاءَ صاحِبُ الغَنَمِ فقَرَّبَ كَبشًا أبيَضَ، وقَرَّبَ صاحِبُ الزَّرعِ صُبرةً مِن طَعامٍ.
والصُّبرةُ: هيَ الطَّعامُ المُجتَمِعُ كالكُومةِ، فتَقَبَّلَ اللهُ -تعالى- الكَبشَ، فرَفَعَه وخَزَنه في الجَنَّةِ أربَعينَ خَريفًا، أي: أربَعينَ عامًا.
وكان هذا الكَبشُ هو الكَبشُ الذي ذَبَحَه إبراهيمُ فِداءً لابنِه إسماعيلَ عليهما السَّلامُ.
ولَم يَقبَلْ مِن صاحِبِ الزَّرعِ، وجاءَ أنَّه قَرَّبَ أسوأَ ما عِندَه مِنَ الزَّرعِ، فبَنو آدَمَ كُلُّهم مِن ذلك الكافِرِ، أي: مِن صاحِبِ الزَّرعِ.
وجاءَ في رِوايةٍ أنَّ صاحِبَ الزَّرعِ قَتَلَ أخاه صاحِبَ الغَنَمِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ كَيف كانت بدايةُ الزَّواجِ في الأرضِ.
وفيه بَيانُ حالِ ابنَي آدَمَ عليه السَّلامُ.
وفيه قَبولُ اللهِ تعالى لقُربانِ صاحِبِ الغَنَمِ.
وفيه أنَّ الكَبشَ الذي فدى إبراهيمُ ابنَه إسماعيلَ به هو ذلك الكَبشُ الذي قَبِلَه اللهُ تعالى.
وفيه بَيانُ مُدَّةِ مُكوثِ الكَبشِ في الجَنَّةِ .
تفسير ابن كثير - ت السلامة (3/ 83) :
وحدثنا أبي، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قوله (إذ قربا قربانا) فقربا قربانهما، فجاء صاحب الغنم بكبش أعين أقرن أبيض، وصاحب الحرث بصبرة من طعام، فقبل الله الكبش فخزنه في الجنة أربعين خريفا، وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم صلى الله عليه وسلم إسناد جيد.
تفسير مجاهد (ص305) :
أنا عبد الرحمن، قال: ثنا إبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: " ولد لآدم أربعة، توءم: ذكر وأنثى من بطن، وذكر وأنثى من بطن، فكانت أخت صاحب الحرث جميلة، وكانت أخت صاحب الغنم قبيحة، فقال صاحب الغنم: أنا أحق بها، وقال صاحب الحرث: أتريد أن تستأثر بوضاءتها علي، فتعال نقرب قربانا، فإن تقبل قربانك فأنت أحق بها، وإن تقبل قرباني فأنا أحق بها، فجاء صاحب الغنم بكبش أعين أبيض أقرن، وجاء صاحب الحرث بصبرة من طعام، فقبل الكبش، فخزنه الله في الجنة أربعين خريفا، وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم عليه السلام، فقتله صاحب الحرث، فولد آدم كلهم من ولد ذلك الكافر "
الطبقات الكبرى - ط دار صادر (1/ 32) :
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، أخبرنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان لآدم أربعة أولاد تؤام، ذكر وأنثى من بطن، وذكر وأنثى من بطن، فكانت أخت صاحب الحرث وضيئة، وكانت أخت صاحب الغنم قبيحة، فقال صاحب الحرث: أنا أحق بها، وقال صاحب الغنم: أنا أحق بها.
فقال صاحب الغنم: ويحك! أتريد أن تستأثر بوضاءتها علي؟ تعال حتى نقرب قربانا، فإن تقبل قربانك كنت أحق بها، وإن تقبل قرباني كنت أحق بها، قال: فقربا قربانهما، فجاء صاحب الغنم بكبش أعين أقرن أبيض، وجاء صاحب الحرث بصبرة من طعامه، فقبل الكبش فخزنه الله في الجنة أربعين خريفا، وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم، صلى الله عليه وسلم، فقال صاحب الحرث: لأقتلنك.
فقال صاحب الغنم: لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك؛ إلى قوله: وذلك جزاء الظالمين.
فقتله فولد آدم كلهم من ذلك الكافر.