عن عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: تعبَّدَ رجُلٌ سِتِّينَ سنَةً، فنزَلَتِ امْرأةٌ إلى جنبِهِ، فنزَلَ إليها، فكان معها سِتَّ لَيالٍ، ثمَّ سُقِطَ في يدِهِ، فهرَبَ، فأتى مسجدًا فمكَثَ فيه (ثلاثةً) لا يَطْعَمُ، ثمَّ أُتِيَ برَغيفٍ فكسَرَهُ باثنَيْنِ، فأَعطَى مِسكينًا عن يمينِهِ نِصْفَهُ، وآخَرَ عن يَسارِهِ نِصْفَهُ، ثمَّ قَبَضَهُ اللهُ تعالى، فوُزِنَ السِّتُّونَ سنَةً في كِفَّةٍ، (والسِّتَّةُ) اللَّيالي في كِفَّةٍ، فرَجَحَ السِّتُّ، فوُزِنَ السِّتُّ بالرَّغيفِ، فرَجَحَ الرَّغيفُ.
أخرجه ابن شيبة (9813)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (3213) كلاهما باختلاف يسير.
أنَّ أبا موسَى لما حضَرتهُ الوفاةُ قال : يا بَنِيَّ, اذكروا صاحبَ الرَّغيفِ : كان رجلٌ يتعبَّدُ في صَومعةٍ أُراهُ سبعينَ سنةً, فشبَّهَ الشَّيطانُ في عينهِ امرأةً, فكان معها سبعةَ أيَّامٍ وسبعَ ليالٍ, ثمَّ كُشِفَ عن الرَّجلِ غِطاؤهُ, فخرج تائبًا, ثمَّ ذكرَ أنَّه بات بين مساكينَ, فتصدَّقَ عليهم برغيفٍ رغيفٍ, فأعطَوهُ رغيفًا, ففقدَهُ صاحبهُ الَّذي كان يُعطاهُ, فلمَّا علِمَ بذلك, أعطاهُ الرَّغيفَ وأصبحَ ميِّتًا, فوُزِنَتِ السَّبعونَ سنةٍ بالسَّبعِ ليالٍ, فرجَحتِ اللَّياليَ, ووُزِنَ الرَّغيفُ بالسَّبعِ اللَّيالِ, فرجحَ الرَّغيفُ .
الراوي : [أبو بردة بن أبي موسى الأشعري] المحدث : ابن رجب المصدر : جامع العلوم والحكم الصفحة أو الرقم: 1/436 خلاصة حكم المحدث : صح من رواية أبي بردة التخريج : أخرجه ابن أبي شيبة (35353)، وابن زنجويه في ((الأموال)) (1323)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (1/ 263) بنحوه.
فِعلُ الخَيرِ له أثَرٌ عَظيمٌ في تَكفيرِ السَّيِّئاتِ ورَفعِ الدَّرَجاتِ، وبه تَرجَحُ أعمالُ العَبدِ يَومَ القيامةِ، ومن أفضَلِ الصَّدَقةِ إطعامُ الطَّعامِ حتَّى ولو كان يسيرًا؛ ولهذا لمَّا حَضَرَت أبا موسى رَضِيَ اللهُ عنه الوفاةُ: أي: قَرُبَ وِدنا أجَلُه، قال لأبنائِه يُذَكِّرُهم ويوصيهم: اذكُروا صاحِبَ الرَّغيفِ، أي: عليكُم بتَذَكُّرِ قِصَّةِ صاحِبِ الرَّغيفِ، وهي أنَّه كان رَجُلٌ يَتَعَبَّدُ في صَومَعةٍ وهو بيتُ العبادةِ عِندَ النَّصارى، وظَلَّ يَتَعَبَّدُ فيها سَبعينَ سَنةً، ثمَّ إنَّ الشَّيطانَ شَبَّه له في عَينِه امرَأةً، أي: حَسَّنَها وزَيَّنَها له، فمَكَثَ مَعَ المَرأةِ سَبعةَ أيَّامٍ وسَبعَ ليالٍ، ثمَّ كُشِف عنِ الرَّجُلِ غِطاؤُه، أي: انتَبَهَ وعادَ لرُشدِه وأنَّ الشَّيطانَ قد غَرَّه وأوقَعَه في المَعصيةِ والذَّنبِ، فخَرَجَ الرَّجُلُ تائبًا، وأقامَ مَعَ مَساكينَ وباتَ مَعَهم، فجاءَ رَجُلٌ وتَصَدَّقَ على هؤلاء المَساكينِ برَغيفٍ رَغيفٍ، وأعطى هذا العابِدَ رغيفًا كان منَ المَفروضِ أن يَكونَ لأحَدِ المَساكينِ، ففقدَ المِسكينُ رَغيفَه الذي كان يُعطاه، ولمَّا عَلِمَ العابدُ بذلك أعطى رَغيفَه الذي مَعَه لهذا المِسكينِ وآثَرَه على نَفسِه، وأصبَحَ مَيِّتًا! فوُزِنَت عِبادةُ السَّبعينَ سَنةً التي كان عابدًا فيها بالسَّبعِ اللَّيالي التي قَضاها مَعَ تلك المَرأةِ، فرَجَحَتِ اللَّيالي، أي: أنَّ لياليَ المَعصيةِ التي قَضاها مَعَ المَرأةِ رَجَحَت على عِبادةِ سَبعينَ سَنة، ثمَّ وُزِنَ الرَّغيفُ الذي تَصَدَّق به بالسَّبعِ اللَّيالي، فرَجَحَ الرَّغيفُ! وفي الحَديثِ وَعظُ الأبِ لأبنائِه وتَذكيرُهم بفِعلِ الخَيرِ واجتِنابِ الشَّرِّ.
وفيه الحَذَرُ من وساوِسِ الشَّيطانِ وتَزيينِه المَعصيةَ للعَبدِ.
وفيه أنَّ المَعصيةَ قد تَرجَحُ على الطَّاعةِ.
وفيه أنَّ المَعاصيَ تُكَفَّرُ ببَعضِ الأعمالِ الصَّالحةِ.
وفيه بَيانُ أجرِ فِعلِ الخَيرِ لا سيَّما إطعامِ الطَّعامِ.
وفيه إثباتُ أنَّ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ توزَنُ يَومَ القيامةِ .
مصنف ابن أبي شيبة (2/ 351) 9813 - حدثنا ابن سعد، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن عبد الله : أن راهبا عبد الله، في صومعته ستين سنة، فجاءت امرأة فنزلت إلى جنبه، فنزل إليها فواقعها ست ليال، ثم سقط في يده، ثم هرب فأتى مسجدا فأوى فيه، فمكث ثلاثا لا يطعم شيئا، فأتي برغيف فكسر نصفه فأعطاه رجلا عن يمينه، وأعطى الآخر رجلا عن يساره، ثم بعث إليه ملك فقبض روحه، فوضع عمل ستين سنة في كفة، ووضعت السيئة في أخرى فرجحت، ثم جيء بالرغيف فرجح بالسيئة
شعب الإيمان (5/ 144) 3213 - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو طاهر المحمدآباذي، حدثنا العباس الدوري، حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن عبد الله بن مسعود ، " أن راهبا عبد الله في صومعته ستين سنة، فجاءت امرأة فنزلت إلى جنبه، ونزل إليها فواقعها ست ليال، ثم سقط في يده فهرب، فأتى مسجدا، فأوى فيه ثلاثا لا يطعم شيئا، فأتي برغيف فكسره فأعطى رجلا عن يمينه نصفه، وأعطى آخر عن يساره نصفه، فبعث الله إليه ملك الموت فقبض روحه فوضعت الستون في كفة ووضعت الستة في كفة فرجحت - يعني الستة - ثم وضع الرغيف، فأرجح " يعني رجح الستة، هكذا قال أبو داود، أو نحوه من الكلام