مَن تَوضَّأَ وُضوئي هذا ، ثمَّ قامَ يُصلِّي صَلاةَ الظُّهرِ ، غُفِرَ لهُ ما كان بَينَها و بينَ الصُّبحِ ، ثمَّ صلَّى العَصرَ غُفِرَله ما كان بَينَها و بينَ الظُّهرِ ، ثمَّ صلَّى المغرِبَ غُفِرَ لهُ ما كان بَينَها و بينَ العَصرِ ، ثمَّ صلَّى العِشاءَ غُفِرَله ماكان بَينَها و بينَ المغرِبِ ، ثمَّ لعلَّه يَبِيتُ يَتمرَّغُ ليلَتَه ، ثمَّ إن قامَ فَتَوضَّأَ فَصلَّى الصُّبحَ غُفِرَ لهُ ما بَينَها و بينَ صلاةِ العِشاءِ ، و هُنَّ (الْحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) قالوا : هذهِ الحسَناتُ ، فما الباقياتُ الصَّالحاتُ يا عُثمانُ ؟ قال : هيَ : لا إلهَ إلَّا اللهُ ، و سُبحانَ اللهِ ، و اللهُ أكبرُ ، و لا حَولَ و لا قُوَّةَ إلَّا باللهِ
جلس عثمانُ رضي الله عنه يومًا وجلسنا فجاء المؤذنُ فدعا بماءٍ من إناءٍ – أظنُّه يكونُ فيه مُدٌّ – فتوضأ ثم قال: رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يتوضَّأ وُضوئي هذا، ثم قال: من توضأ هكذا ثم قام يصلي صلاةَ الظهرِ – غُفر له ما كان بينها وبين الصبحِ، ثم صلَّى العصرَ غُفر له ما كان بينها وبين صلاةِ الظهرِ، ثم صلَّى المغربَ غُفر له ما كان بينها وبين العصرِ، ثم صلَّى العشاءَ غُفر له ما كان بينها وبين المغربِ، ثم لعله يتمرَّغُ ليلتَه ثم إن قام فتوضأ فصلَّى الصبحَ غُفر له ما بينها وبين صلاةِ العشاءِ، وهنَّ الحسناتُ يذهبنَ السيئاتِ، قالوا: هذه الحسناتُ فما الباقياتُ يا عثمانُ؟ قال: هي لَا إلهَ إلا اللهُ وسبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ واللهُ أكبرُ ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ.
الراوي : عثمان بن عفان المحدث : الدمياطي المصدر : المتجر الرابح الصفحة أو الرقم: 42 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه أحمد (513)، والبزار (405)، وأبو يعلى كما في ((الترغيب والترهيب)) للمنذري (1/147) بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأمَّتِه كَيفيَّةَ الوُضوءِ، وقد نَقَله عنه جَمعٌ منَ الصَّحابةِ، وبَيَّنوا صِفتَه لمَن بَعدَهم، ومنهم عُثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه؛ فقد جَلسَ يَومًا وجَلسَ حَولَه جَماعةٌ، فجاءَ المُؤَذِّنُ؛ وذلك إمَّا ليُؤَذِّنَ للصَّلاةِ، أو ليُشعِرَه بقُربِ وقتِ الأذانِ، فدَعا عُثمانُ رَضيَ اللهُ عنه بماءٍ في إناءٍ يَسَعُ مُدًّا، والمُدُّ: هو مِلءُ كَفَّيِ الإنسانِ المُعتَدِلِ إذا مَلأهما ومَدَّ يَدَه بهما، فتَوضَّأَ رَضِيَ اللهُ عنه كما تَوضَّأ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثمَّ قال لأصحابِه: رَأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَوضَّأُ وُضوئي هذا، أي: مِثلَ وُضوئي هذا، ثمَّ قال صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: مَن تَوضَّأ هكذا، أي: أسبغَ فيه الوُضوءَ وأتَمَّه، ثمَّ قامَ يُصَلِّي صَلاةَ الظُّهرِ غُفِرَ له ما كان بَينَها وبَينَ الصُّبحِ، ثمَّ صَلَّى العَصرَ غُفِرَ له ما كان بَينَها وبَينَ صَلاةِ الظُّهرِ، ثمَّ صَلَّى المَغرِبَ غُفرَ له ما كان بَينَها وبَينَ العَصرِ، ثمَّ صَلَّى العِشاءَ غُفِرَ له ما كان بَينَها وبَينَ المَغرِبِ، ثمَّ لعَلَّه يَتَمَرَّغُ، أي: يَتَقَلَّبُ، والمُرادُ أنَّه يَرقُدُ، ثمَّ إن قامَ فتَوضَّأ فصَلَّى الصُّبحَ غُفِرَ له ما بَينَها وبَينَ صَلاةِ العِشاءِ، ثمَّ بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ هذه الصَّلواتِ هنَّ الحَسَناتُ يُذهِبْنَ -أي: يَمحون- السَّيِّئاتِ، وهي المَذكورةُ في قَولِه تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ} [هود: 114] ، فقال أصحابُ عُثمانَ: هذه الحَسَناتُ، أي: قد عَلِمْناها، فما هي الباقياتُ الصَّالحاتُ يا عُثمانُ؟ أي: المَذكورةُ في قَولِه تعالى: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [الكهف: 46] ، فقال عُثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه: هي: لا إلهَ إلَّا اللَّهُ، وسُبحانَ اللَّهِ، والحَمدُ للَّهِ، واللهُ أكبَرُ، ولا حَولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَعليمِ النَّاسِ وضَوءَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه فضلُ المُحافَظةِ على الصَّلواتِ الخَمسِ، وأنَّها سَبَبٌ في غُفرانِ الذُّنوبِ.
وفيه بَيانُ مَعنى الباقياتِ الصَّالحاتِ .