وإنَّ أحدَكم ليخرجُ بصدقتِه من عندي مُتأبّطَها ، وإنما هي في النارِ .

قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! كيف تعطيه وقد علمتَ أنها له نارٌ ؟ قال : فما أصنعُ ؟ يأبون إلا مسألَتي ، ويأبى اللهُ عزَّ وجلَّ لي البُخلَ

الدلالات الموضوعية:# صدقة - تحريم السؤال لغير حاجة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - جود النبي وكرمه# سؤال - ذم السؤال# صدقة - ذم البخل# سؤال - النهي عن المسألة
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الحاكم (144)، والضياء في ((المختارة)) (103) واللفظ لهما، وابن حبان (3414) بنحوه

الشرح والتوضيح

لكنَّ فُلانًا قد أعطَيْتُهُ ما بينَ العشَرةِ إلى المِئةِ، فما يشكُرُهُ ولا يقولُهُ! إنَّ أحَدَكم لَيخرُجُ مِن عِندي بحاجتِهِ مُتَأبِّطُها، وما هي إلَّا النَّارُ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، لِمَ تُعطيهِم؟! قال: يَأْبَوْنَ إلَّا أنْ يسألوني، ويَأْبى اللهُ ليَ البُخلَ.

الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : الألباني المصدر : صحيح الموارد الصفحة أو الرقم: 702 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن حبان (3414) واللفظ له، والحاكم (143)، والبزار (224) بنحوه.

أوتيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَكارِمَ الأخلاقِ، وقد كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذا خُلُقٍ عَظيمٍ، ومن أخلاقِه العَظيمةِ جودُه وكَرَمُه وإنفاقُه؛ فما سُئِل شيئًا إلَّا أعطاه، وقد كان يُعطي عَطاءَ مَن لا يَخشى الفقرَ، ولكِن كان بَعضُ مَن يَسألونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكثِرونَ عليه في السُّؤالِ، وقد لا يَكونونَ مُستَحِقِّينَ لذلك، ولا يَشكُرونَ ذلك العَطاءَ؛ ولهذا لمَّا دَخَل عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: يا رَسولَ اللهِ، رَأيتُ فُلانًا يَشكُرُ ما أعطَيتَه ويُثني خيرًا، وذَكَرَ أنَّك أعطَيتَه دينارَينِ، كَما في تَكمِلةِ الحَديثِ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لكِنَّ فلانًا -أي: شخصًا آخرَ- ليس كذلك! ولعَلَّ هذا الرَّجُلَ كان منَ المُنافِقينَ أو منَ الذينَ أسلموا طمعًا في المالِ؛ فقد أعطَيتُه عَطاءً كبيرًا ما بَينَ العَشرةِ إلى المِئةِ، فما شَكَرَ هذا العَطاءَ ولا أثنى ولا قال خيرًا! وبَعضُهم يَخرُجُ من عِندِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد أعطاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حاجَتَه مُتَأبِّطَها، أي: قد وضَعَها تَحتَ إبْطِه، وهو لا يَستَحِقُّها، فما هي إلَّا النَّارُ تَكونُ عَليه؛ لأنَّه سَأل لغَيرِ حاجةٍ؛ ولذلك قال له عُمَرُ: فلماذا تُعطيهم يا رَسولَ اللهِ ما داموا لا يَستَحِقُّونَ؟ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يَأبَونَ -أي: يَمتَنِعونَ- إلَّا أن يَسألوني، وإذا مَنَعتُهم بَسَطوا ألسِنَتَهم بالسُّوءِ ووصَفوه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالبُخلِ، ويَأبى -أي: يَمنَعُ- اللهُ لي البُخلَ؛ فاللَّهُ تعالى قد جَبَلَه على الجُودِ والكَرَمِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ كَرَمِ وجُودِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه أنَّ مَن أعطيَ عَطاءً فمنَ الأدَبِ أن يَشكُرَ مَن أعطاه ويَدعوَ له .

الأصول والأحكام

المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 109) 144 - حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكي، ثنا الحسين بن محمد بن زياد القباني، ثنا داود بن رشيد، ثنا معتمر بن سليمان، عن عبد الله بن بشر، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن عمر ، قال: دخل رجلان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه في شيء فدعا لهما بدينارين فإذا هما يثنيان خيرا، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكن فلان ما يقول ذلك، ولقد أعطيته ما بين عشرة إلى مائة فما يقول ذلك، فإن أحدكم ليخرج بصدقة من عندي متأبطها وإنما هي له نار فقلت: يا رسول الله كيف تعطيه وقد علمت أنه له نار؟ قال: فما أصنع؟ يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل .

أما معتمر بن سليمان الرقي فلم يخرجاه وقد خرج مسلم، عن عبد الله بن بشر الرقي إلا أن هذا الحديث ليس بعلة لحديث الأعمش، عن أبي صالح فإنه شاهد له بإسناد آخر

لأحاديث المختارة = المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما (1/ 199) 103 - أخبرنا أبو المجد زاهر بن أحمد بن حامد الثقفي بقراءتي عليه بأصبهان قلت له أخبركم أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك ابن الحسين الخلال قراءة عليه وأنت تسمع أنا إبراهيم بن منصور سبط بحرويه (ح) وقلت لشيخنا أخبركم أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي قراءة عليه وأنت تسمع أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد ابن النعمان قالا أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم أنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي ثنا داود بن رشيد نا معتمر بن سليمان عن عبد الله بن بشر عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن عمر قال دخل رجلان على رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألانه في شيء فأعانهما بدينارين فخرجا فإذا هما يثنيان خيرا فدخلت عليه فقلت يا رسول الله رأيت فلانا وفلانا خرجا من عندك يثنيان خيرا قال لكن فلان ما يقول ذاك وقد أعطيته ما بين عشرة إلى مائة فما يقول ذاك وإن أحدكم ليخرج بصدقته من عندي متأبطها وإنما هي له نار قلت يا رسول الله كيف تعطيه وقد علمت أنها له نار قال فما أصنع يأتوني يسألوني ويأبى الله لي البخل

صحيح ابن حبان - مخرجا (8/ 203) 3414 - أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا محمد بن طريف البجلي، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن عمر بن الخطاب ، أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، رأيت فلانا يشكر، ذكر أنك أعطيته دينارين، فقال صلى الله عليه وسلم: لكن فلانا قد أعطيته ما بين العشرة إلى المئة، فما يشكره ولا يقوله، إن أحدكم ليخرج من عندي لحاجته متأبطها، وما هي إلا النار، قال: قلت: يا رسول الله لم تعطهم؟، قال: يأبون إلا أن يسألوني، ويأبى الله لي البخل

أحاديث ذات صلة