لو مات هذا على حاله هذه مات على غيرِ مِلَّةِ محمدٍ .
ثم قال رسولُ اللهِ : مَثلُ الذي لا يتمُّ ركوعَه ، و ينقُرُ في سجوده مثلُ الجائعِ ، يأكلُ التَّمرةَ و التمرتَين ، لا يُغنِيان عنه شيئًا
أخرجه أبو يعلى (7184)، والطبراني في ((الشاميين)) (1624)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (494) واللفظ لهم.
صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأصحابِه ، ثم جلَس في طائفَةٍ منهم , فدخَل رجُلٌ فقام يُصَلِّي ، فجعَل لا يَركَعُ ويَنقُرُ في سُجودِه , ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
يَنظُرُ إليه ، فقال: ترَونَ هذا لو مات على هذا مات على غيرِ مِلَّةِ محمدٍ , نقَر صلاتَه كما يَنقُرُ الغُرابُ الدَّمَ ، إنَّما مَثَلُ الذي يُصَلِّي ولا يَركَعُ ويَنقُرُ سُجودَه كالجائِعِ لا يأكُلُ إلَّا تمرَةً أو تمرتَينِ , فماذا تُغنِيانِ عنه ؟ فأسبِغوا الوُضوءَ , ويلٌ للأعقابِ منَ النارِ , وأتِمُّوا الرُّكوعَ والسُّجودَ.
الراوي : خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص المحدث : الذهبي المصدر : المهذب في اختصار السنن الصفحة أو الرقم: 1/534 خلاصة حكم المحدث : حسن والإسناد غريب الصَّلاةُ فريضةٌ عَظيمةٌ ورُكنٌ مِن أركانِ الدِّينِ، بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفتَها وأحكامَها، وعَلَّمها للصَّحابةِ وقال: صَلُّوا كما رَأيتُموني أُصَلِّي، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالصَّلاةِ أن يُحسِنَ المَرءُ في صَلاتِه فيَأتيَ بجَميعِ الأركانِ فيها بطُمَأنينةٍ وبدونِ إسراعٍ أو إخلالٍ بها، ولمَّا رَأى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَجُلًا لا يُحسِنُ الصَّلاةَ قال له: ارجِعْ فصَلِّ، فإنَّك لَم تُصَلِّ.
فقال الرَّجُلُ: والذي بَعَثَك بالحَقِّ ما أُحسِنُ غَيرَه، فعَلِّمْني، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا قُمتَ إلى الصَّلاةِ فكَبِّرْ، ثُمَّ اقرَأْ ما تَيَسَّرَ مَعَك مِنَ القُرآنِ، ثُمَّ اركَعْ حَتَّى تَطمَئِنَّ راكِعًا، ثُمَّ ارفَعْ حَتَّى تَعتَدِلَ قائِمًا، ثُمَّ اسجُدْ حَتَّى تَطمَئِنَّ ساجِدًا، ثُمَّ ارفَعْ حَتَّى تَطمَئِنَّ جالسًا، وافعَلْ ذلك في صَلاتِك كُلِّها.
وأيضًا جاءَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلَّى بأصحابِه يَومًا في المَسجِدِ، ثُمَّ جَلَسَ في طائِفةٍ مِنهم، أي: مَعَ جَماعةٍ مِن أصحابِه بَعدَ الصَّلاةِ، فدَخل رَجُلٌ إلى المَسجِدِ فقامَ يُصَلِّي، فجَعَلَ الرَّجُلُ لا يَركَعُ، ويَنقُرُ في سُجودِه، أي: أنَّه تَرَكَ الرُّكوعَ، وأمَّا السُّجودُ فكان يَنقُرُ فيه نَقرًا كنَقرِ الغُرابِ، والمَقصودُ أنَّه يُسرِعُ في السُّجودِ كسُرعةِ الغُرابِ في التِقاطِ الحَبِّ؛ فهو كِنايةٌ عن تَخفيفِ السُّجودِ بقَدرِ وَضعِ الغُرابِ مِنقارَه للأكلِ.
ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنظُرُ إليه.
ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: تَرَونَ هذا، أي: الرَّجُلَ الذي صَلَّى ولَم يَركَعْ ونَقَرَ في سُجودِه، لَو ماتَ على هذا، أي: لَو ماتَ وهو يُصَلِّي هَكَذا، ماتَ على غَيرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ! وذلك أنَّ صَلاتَه هذه لَيسَتِ الصَّلاةَ التي أمَرَ بها اللَّهُ وليستِ الصَّلاةَ التي عَلَّمَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه.
ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَقَر صَلاتَه كما يَنقُرُ الغُرابُ الدَّمَ، أي: كما يَشرَبُ الغُرابُ الدَّمَ فإنَّه يَنقُرُ فيه نَقرًا سَريعًا، ثُمَّ شَبَّهَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حالَ الذي يَنقُرُ في صَلاتِه، فقال: إنَّما مَثَلُ الذي يُصَلِّي ولا يَركَعُ، ويَنقُرُ سُجودَه، كالجائِعِ، أي: كمَثَلِ الجائِعِ لا يَأكُلُ إلَّا تَمرةً أو تَمرَتَينِ، فماذا تُغنيانِ عنه؟ أي: أنَّ الجائِعَ الشَّديدَ الجوعِ إذا أكَلَ تَمرةً أو تَمرَتَينِ فإنَّ هذا لا يُذهِبُ عنه جوعَه ولا يَنفعُه، وكَذلك حالُ الذي لا يَركَعُ في صَلاتِه ويَنقُرُ فيها، يُتعِبُ نَفسَه بأنَّه صَلَّى وصَلاتُه هذه لا تَنفعُه عِندَ اللهِ تعالى.
ثُمَّ حَثَّهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على إسباغِ الوُضوءِ، فقال: فأسبِغوا الوُضوءَ، أي: أتِمُّوه بإتيانِ جَميعِ فرائِضِه وسُنَنِه، وَيْلٌ للأعقابِ مِنَ النَّارِ.
والعَقِبُ: مُؤَخَّرُ القدَمِ، والمَقصودُ صاحِبُ العَقِبِ، وخُصَّ العَقِبُ بالعَذابِ؛ لأنَّه العُضوُ الذي لم يُغسَلْ، وإنَّما قال ذلك لأنَّهم كانوا لا يَستَقصونَ غَسلَ أرجُلِهم في الوُضوءِ، ثُمَّ قال: وأتِمُّوا الرُّكوعَ والسُّجودَ.
وذلك بأن تَأتوا بهما كامِلَينِ في اطمِئنانٍ وبأذكارِهما وبدونِ عَجَلةٍ.
وفي الحَديثِ جُلوسُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَ أصحابِه.
وفيه خُطورةُ عَدَمِ إتمامِ الصَّلاةِ بتَركِ رَكنٍ فيها أو نَقْرِها سَريعًا.
وفيه مَشروعيَّةُ ضَربِ الأمثالِ لتَقريبِ الفَهمِ للسَّامِعينَ.
وفيه الأمرُ بإسباغِ الوُضوءِ.
وفيه الوعيدُ لمَن تَرَكَ غَسلَ الأعقابِ في الوُضوءِ.
وفيه الأمرُ بإتمامِ الرُّكوعِ والسُّجودِ .
مسند أبي يعلى الموصلي (13/ 139) 7184 - حدثنا داود بن رشيد، حدثنا الوليد بن مسلم، عن شيبة بن الأحنف، سمع أبا سلام الأسود يقول: أخبرني أبو صالح الأشعري، أن أبا عبد الله الأشعري حدثه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصر برجل يصلي لا يتم ركوعه، ولا سجوده، فقال: لو مات هذا على ما هو عليه لمات على غير ملة محمد صلى الله عليه وسلم، فأتموا الركوع والسجود، فإن مثل الذي لا يتم ركوعه ولا سجوده مثل الجائع لا يأكل إلا التمرة والتمرتين , لا تغنيان عنه شيئا، قال: أبو صالح: فلقيت أبا عبد الله فقلت: من حدثك هذا الحديث أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: حدثني أمراء الأجناد: خالد بن الوليد، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص أنهم سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم
مسند الشاميين للطبراني (2/ 426) 1624 - حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني، وأحمد بن المعلى الدمشقي، قالا: ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، حدثني شيبة بن الأحنف، أنه سمع أبا سلام الأسود، يقول: أخبرني أبو صالح الأشعري، أن أبا عبد الله الأشعري ، أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مثل الذي يصلي ولا يتم ركوعه ولا سجوده مثل الجائع لا يأكل إلا التمرة والتمرتين لا يغنيان عنه شيئا قال أبو صالح: قلت لأبي عبد الله الأشعري: من حدثك بهذا الحديث؟ أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: حدثني به أمراء الأجناد خالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص أنهم سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم
الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (1/ 371) 494 - حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، نا إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي، ثنا أبو سلام الأسود، حدثني أبو صالح الأشعري، عن أبي عبد الله الأشعري ، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، ثم جلس في عصابة منهم، فدخل رجل يصلي فجعل لا يركع وينقر في سجوده، والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليه فقال: ترون هذا لو مات مات على غير ملة محمد، ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم، مثل الذي يصلي ولا يركع، وينقر في سجوده كجائع لا يأكل ألا تمرة أو تمرتين فما يغنيان عنه، فأسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار، وأتموا الركوع والسجود قال أبو صالح: فقلت لأبي عبد الله الأشعري: من حدثك بهذا الحديث؟ فقال: أمراء الأجناد، عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة رضي الله عنهم، كل هؤلاء سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم