إذا استيقظْتَ فصَلِّ [ يعني حديث: جاءتِ امرأةُ صَفوانَ بنِ المُعطَّلِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالت: يا رسولَ اللهِ، إنَّ صفوانَ بنَ المُعطَّلِ يَضرِبُني إذا صَلَّيتُ، ويُفطِّرُني إذا صُمتُ، ولا يُصَلِّي صَلاةَ الفَجرِ حتى تَطلُعَ الشَّمسُ، وصَفوانُ عندَه، قال: فقال صَفوانُ: يا رسولَ اللهِ، أمَّا قولُها: يَضرِبُني إذا صَلَّيتُ، فإنَّها تقومُ بسورتي التي أقرأُ بها، فتَقرَأُ بها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لو كانتْ سُورةً واحِدةً لكَفَتِ الناسَ.

وأمَّا قولُها: يُفطِّرُني إذا صُمتُ، فإنَّها تَنطلِقُ فتصومُ، وأنا رَجُلٌ شابٌّ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَئذٍ: لا تَصومَنَّ امرأةٌ إلَّا بإذنِ زوجِها، وأمَّا قولُها: لا أُصَلِّي حتى تَطلُعَ الشَّمسُ، فإنَّا أهُل بيتٍ قد عُرِفَ لنا ذاك، لا نَستَيقِظُ حتى تَطلُعَ الشَّمسُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إذا استَيقَظْتَ فَصَلِّ.]

الدلالات الموضوعية:# صلاة - قضاء الفوائت# صلاة - من نام عن صلاة أو نسيها
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2459)، وأحمد (11776)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2044) واللفظ له

الشرح والتوضيح

عنْ أبي سعيدٍ قالَ : جاءتْ امرأةٌ إلى النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ونحنُ عندَهُ فقالتْ يا رسولَ اللهِ إنَّ زوجي صفوانَ بنَ المعطلِ يضربُنِي إذا صليتُ ويُفطرنِي إذا صمتُ ولا يصلي صلاةَ الفجرِ حتى تطلعَ الشمسُ قالَ وصفوانٌ عندَهُ قالَ فسألهُ عما قالتْ فقالَ يا رسولَ اللهِ أما قولُها يضربُنِي إذا صليتُ فإنَّها تقرأُ بسورتينِ وقد نهيتَها قال فقالَ لو كانتْ سورةٌ واحدةٌ لكفتِ الناسَ وأمَّا قولُها يُفطرنِي فإنَّها تنطلقُ فتصومُ وأنَا رجلٌ شابٌّ فلا أصبرُ فقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ يومئذٍ لا تصومُ امرأةٌ إلا بإذنِ زوجِها وأمَّا قولُها إنِّي لا أصلي حتى تطلعَ الشمسُ فإنا أهلَ بيتٍ قد عرفَ لنا ذاكَ لا نكادُ نستيقظُ حتى تطلعَ الشمسُ قالَ فإذا استيقظتَ فصلِّ الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2459 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2459)، وأحمد (11759) أكَّدَ الإسلامُ على حَقِّ الزَّوجِ على زَوْجِه وعلى طاعةِ المرأةِ لزَوْجِها، لا سيَّما في العِشْرةِ الزَّوجيَّةِ، وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك؛ حيث جاءت امرأةُ صَفوانَ بنِ المُعَطَّلِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تشتكي صَفْوانَ، وعِندَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أصحابُه، وفيهم صَفْوانُ، فقالت: يا رسولَ اللهِ، إنَّ زوجي صفوانَ بنَ المُعَطَّلِ يَضرِبُني إذا صلَّيْتُ، ويُفَطِّرُني إذا صُمْتُ، أي: يأمُرُني بالإفطارِ ويُبْطِلُ صومي، ولا يُصلِّي صلاةَ الفَجرِ حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ، فسأله عمَّا قالت، فقال: يا رسولَ اللهِ، أمَّا قولُها: يضربني إذا صلَّيْتُ، فإنَّها تقرأُ بسُورتَيْنِ، أي: طويلتَيْنِ؛ فتَنشغِلُ عنِّي بالصَّلاةِ وأنا أُريدُ الاستمتاعَ بها، وقد نَهَيْتُها، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (لو كانتْ سورةٌ واحدةٌ لَكَفَتِ النَّاسَ)، أي: حصَلَ لكِ الثَّوابُ بذلك، وتمَّتْ صلاتُكِ، وكأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُشيرُ إلى الفاتحةِ، ولم يَزجُرِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَفوانَ عن ضَرْبِها، وفي ذلك إشارةٌ إلى أنَّ للرَّجُلِ أنْ يضرِبَ زوجتَه ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ عِندَ امتناعِها عن إيفاءِ حقِّه.

قال صَفوانُ رضِيَ اللهُ عنه: وأمَّا قولُها: يُفَطِّرُني إذا صُمْتُ، فإنَّها تَنطلِقُ فتصومُ، وأنا رجُلٌ شابٌّ، فلا أَصْبِرُ، أي: عن الجِماعِ نهارًا؛ لانشغالي ليلًا -كما سُيبِّينُ-، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (لا تَصومُ امرأةٌ إلَّا بإذِنْ زوجِها)، أي: صيامَ التَّطوُّعِ؛ لأنَّ الزَّوجَ ليس له أنْ يمنعَها عن أداءِ الفريضةِ، ولأنَّ في هذا حُسْنَ مُعاشَرةٍ ودَفْعًا للبغضاءِ بينهما، فإنْ صامَتِ المرأةُ دونَ أنْ يقَعَ تقصيرٌ منها في واجباتِ الزَّوجِ فلا حَرَجَ في ذلك.

قال: وأمَّا قولُها: إنِّي لا أُصلِّي حتَّى تطلُعَ الشَّمسُ، فإنَّا أهْلُ بيتٍ قد عُرِفَ لنا ذاك، أي: أهْلُ صَنْعَةٍ لا ننامُ باللَّيلِ؛ لأنَّهم كانوا يَسْقونَ الماءَ طَوالَ اللَّيلِ، فكان عادتُهم ذلك، وتطبَّعوا عليها، لا نَكادُ نستيقِظُ حتَّى تطلُعَ الشَّمسُ، أي: ينامون من التَّعَبِ كالمَوْتى، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (فإذا استيقظْتَ فصَلِّ)، وهذا من لُطْفِ اللهِ بعبادِه، ورِفْقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأُمَّتِه؛ حيث قَبِلَ منه العُذْرَ مع تقصيرِه، ولم يُعَنِّفْه على تَرْكِ الصَّلاةِ في أوقاتِها؛ لاحتمالِ أنْ يكونَ هذا منه في وقتٍ دونَ آخَرَ، إذا لم يكُنْ بجِوارِه مَنْ يوقِظُه للصَّلاةِ، فقدْ كان يَسقي الماءَ طَوالَ اللَّيلِ؛ فينامُ في مكانِه كالمُغْمَى عليه من شِدَّةِ التَّعبِ، فيأخُذُه النَّوْمُ حتَّى تطلُعَ الشَّمسُ، فكان بهذا من المعذورين.

وفي الحديثِ: بيانٌ واضحٌ لحَقِّ الرِّجالِ على النِّساءِ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (2/ 306 ط مع عون المعبود) ‌2459- حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: ((جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن عنده، فقالت: يا رسول الله إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت، ويفطرني إذا صمت، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس.

قال: وصفوان عنده قال: فسأله عما قالت، فقال: يا رسول الله أما قولها: يضربني إذا صليت فإنها تقرأ بسورتين، وقد نهيتها قال: فقال: لو كانت سورة واحدة لكفت الناس.

وأما قولها: يفطرني فإنها تنطلق فتصوم، وأنا رجل شاب فلا أصبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها.

وأما قولها: إني لا أصلي حتى تطلع الشمس، فإنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس قال: فإذا استيقظت فصل)) قال أبو داود: رواه حماد يعني: ابن سلمة، عن حميد، أو ثابت، عن أبي المتوكل

[مسند أحمد - قرطبة] (3/ 80) 11776- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عثمان قال عبد الله وسمعته أنا من عثمان ثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: جاءت امرأة صفوان بن المعطل إلى النبي صلى الله عليه و سلم ونحن عنده فقالت يا رسول الله ان زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت ويفطرني إذا صمت ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس قال وصفوان عنده قال فسأله عما قالت فقال يا رسول الله أما قولها يضربني إذا صليت فإنها تقرأ سورتين فقد نهيتها عنها قال فقال لو كانت سورة واحدة لكفت الناس وأما قولها يفطرني فإنها تصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر قال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ لا تصومن امرأة إلا بإذن زوجها قال وأما قولها بأني لا أصلي حتى تطلع الشمس فأنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس قال فإذا استيقظت فصل

[شرح مشكل الآثار] (5/ 286) ((‌2044- حدثنا فهد بن سليمان قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه قال: جاءت امرأة صفوان بن المعطل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت، ويفطرني إذا صمت، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، وصفوان عنده، قال: فقال صفوان: يا رسول الله، أما قولها: يضربني إذا صليت، فإنها تقوم بسورتي التي أقرأ بها، فتقرأ بها.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لو كانت سورة واحدة لكفت الناس)).

وأما قولها: يفطرني إذا صمت، فإنها تنطلق فتصوم، وأنا رجل شاب.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: (( لا تصومن امرأة إلا بإذن زوجها)) وأما قولها: لا أصلي حتى تطلع الشمس، فإنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك، لا نستيقظ حتى تطلع الشمس.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا استيقظت فصل)).

قال أبو جعفر: فتأملنا ما في هذا الحديث من تشكي امرأة صفوان، صفوان أنه يضربها إذا صلت، وإخبار صفوان رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إنما يفعل ذلك بها؛ لأنها تقوم بسورته التي يقرأ بها، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم له في ذلك: (( لو كانت سورة واحدة لكفت الناس)) فوجدنا ذلك محتملا أن يكون ظن أنها إذا قرأت سورته التي يقوم بها أنه لا يحصل لهما بقراءتهما إياها جميعا إلا ثوابا واحدا، ملتمسا أن تكون تقرأ غير ما يقرأ، فيحصل لهما ثوابان، فأعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك يحصل لهما به ثوابان؛ لأن قراءة كل واحد منهما إياها غير قراءة الآخر إياها.

وتأملنا قولها له صلى الله عليه وسلم: إنه يمنعني من الصيام وما اعتذر به صفوان له عند ذلك، ونهيه صلى الله عليه وسلم أن تصوم امرأة إلا بإذن زوجها.

فعقلنا بذلك أنه إنما كان لمنعها إياه من نفسها بصومها، ودل ذلك أنه إذا كان لا حاجة به إليها لغيبته عنها، أو بما سوى ذلك مما يقطعه عنها، أنه لا بأس عليها أن تصوم، وإن لم يأذن لها في ذلك، وقد وجدنا هذا المعنى مكشوفا في حديث آخر))

أحاديث ذات صلة