خَيرُ الناسِ خَيرُهُمْ قَضاءً

الدلالات الموضوعية:# أقضية وأحكام - آداب القضاء وكيفية الحكم# مناقب وفضائل - فيمن يرجى خيره وخير الناس وشرارهم# قرض - حسن التقاضي والقضاء# أقضية وأحكام - الترغيب في القضاء بالحق# مناقب وفضائل - خيار الناس
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: العرباض بن سارية وأبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

بِعتُ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِكْرًا فأتيْتُهُ أتَقَاضَاهُ فقال أجِّلْ لا أقضِيكَها إلَّا نَجِيبةً فقضَانِي أحسَنَ قضاءٍ وجاءَ أعرابِيٌّ يَتَقاضاهُ سِنَّهُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعطُوهُ سِنًّا فأعطَوهُ يومَئِذٍ جَمَلًا فقال هذا خيْرٌ من سِنِّي فقال خيرُكمْ خيرُكمْ قضاءً الراوي : العرباض بن سارية المحدث : الألباني المصدر : إرواء الغليل الصفحة أو الرقم: 5/224 خلاصة حكم المحدث : صحيح الإسناد التخريج : أخرجه أحمد (17149)، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (2/ 346) واللفظ لهما، وابن أبي شيبة في ((المسند)) (894)، والبزار (4200) بنحوه مختصرا.

مِنَ الأخلاقِ الكَريمةِ التي حَثَّ عليها الشَّرعُ إحسانُ المُسلمِ لأخيه المُسلمِ بجَميعِ أنواعِ الخَيرِ، ومِنها القَرضُ، فيُقرِضُه عِندَ حاجَتِه، على أن يَرُدَّها المُقتَرِضُ عِندَ تَيَسُّرِ أُمورِه وأحوالِه، ومِن جَزاءِ الإحسانِ الإحسانُ للمُقرِضِ، بأن يَرُدَّ المُقتَرِضُ لمَن أقرَضَه القَرضَ وزيادةً عليه كَرَمًا مِنه وجَزاءً على مَعروفِه، وليس هو مِن بابِ القَرضِ الذي يَجُرُّ مَنفعةً المَنهيِّ عنه؛ لأنَّ المَنهيَّ عنه ما كان مَشروطًا في عَقدِ القَرضِ، وقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ خيارَكُم أحسَنُكُم قَضاءً؛ ولهذا لمَّا باعَ العِرباضُ بنُ ساريةَ رَضيَ اللهُ عنه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَكرًا، والبَكرُ: هو الفَتيُّ مِنَ الإبِلِ، بمَنزِلةِ الغُلامِ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ أتى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَقاضاه، أي: يَطلُبُ ثَمَنَ البَكرِ، فقال رَسولُ اللهِ: أجَلْ، لا أقضيكَها إلَّا نَجيبةً.

والنَّجيبُ: الفاضِلُ مِن كُلِّ حَيَوانٍ النَّفيسُ في نَوعِه.

والمَعنى: سَوف أُعطيك ناقةً نَجيبةً أفضَلَ مِن بَكرِك.

ثُمَّ قَضاه فأحسَنَ قَضاءَه.

وجاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيضًا أعرابيٌّ -والأعرابُ هم مَن يَسكُنونَ الباديةَ- يَتَقاضاه، أي: يَطلُبُ أن يَقضيَه، سِنَّه، أي: جَمَلًا له سِنٌّ مُعَيَّنٌ.

فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أعطُوه سِنًّا، فأعطَوه يَومَئِذٍ جَمَلًا، أي: وهو أكبَرُ مِن جَمَلِه الذي جاءَ يَطلُبُه.

فقال الأعرابيُّ: هذا خَيرٌ مِن سِنِّي، أي: مِن جَمَلي! فقال رَسولُ اللهِ: خَيرُكُم خَيرُكُم قَضاءً، أي: خَيرُ النَّاسِ هو الذي يَقضي بأفضَلَ مِمَّا أخَذَ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الزِّيادةِ في رَدِّ القَرضِ.

وفيه بَيانُ كَرَمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .

أحاديث ذات صلة