ألا أخبرُكُم بخيرِكُم من شرِّكم ؟ قالَ فسَكَتوا فقالَ ذلِكَ ثلاثَ مرَّاتٍ .

فقالَ رجلٌ بلَى يا رسولَ اللَّهِ أخبِرنا بخيرِنا من شرِّنا قالَ خيرُكُم من يُرجَى خيرُهُ ويُؤمَنُ شرُّهُ وشرُّكم من لا يُرجَى خيرُهُ ولا يُؤمَنُ شرُّهُ

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - من يرجى خيره# بر وصلة - حسن الخلق# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الوادعي
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (2263)، وأحمد (8812)، وابن حبان (527) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

المُسلِمُ أخو المُسلمِ، وعلى كُلِّ واحِدٍ أن يَرعى حُقوقَ هذه الأُخوَّةِ، فلا يَجِدُ الأخُ مِن أخيه إلَّا كُلَّ خَيرٍ، ويَبتَعِدُ عن أن يَصِلَ مِنه لأخيه أيُّ شَرٍّ مِن جِهَتِه، ومَنِ اتَّصَف بذلك فهو خَيرُ النَّاسِ، يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يُخاطِبُ الصَّحابةَ: ألا أُخبرُكُم بخَيرِكُم مِن شَرِّكُم؟ أي: أتُريدونَ أن أُحَدِّثَكُم مَن صاحِبُ الخَيرِ ومَن صاحِبُ الشَّرِّ حتَّى تُمَيِّزوا بَينَهما.

فسَكَتَ الصَّحابةُ، أي: لم يَتَكَلَّموا ولم يُجيبوا بشَيءٍ، مُتَوقِّفينَ في أنَّ السُّؤالَ أَولى أوِ السُّكوتَ أَحرى؛ خَوفًا مِن أن يَكونَ مِن بابِ {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] ، أو لعَلَّهم لمَّا تَوهَّموا مِن مَعنى التَّمييزِ فتخَوَّفوا مِنَ الفضيحةِ، سَكَتوا.

فقال ذلك ثَلاثَ مَرَّاتٍ، أي: أعادَ عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم السُّؤالَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وهو يَقولُ لهم: ألا أُخبرُكُم بخَيرِكُم مِن شَرِّكُم؟ فلمَّا أفادَ التَّكرارُ أنَّه لا بُدَّ مِنَ الجَوابِ، عِندَ ذلك قال رَجُلٌ: بَلى يا رَسولَ اللهِ، أخبِرْنا بخَيرِنا مِن شَرِّنا، أي: نَعَم، نُريدُ أن تُخبرَنا بذلك.

فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: خَيرُكُم مَن يُرجى خَيرُه، أي: يُؤَمَّلُ ويُنتَظَرُ أن يَأتيَ مِن جِهَتِه الإحسانُ والبرُّ، ويُؤمَنُ شَرُّه، أي: يَأمَنونَ مِن إساءَتِه إليهم وعُدوانِه وظُلمِه، وشَرُّكُم، أي: شَرُّ النَّاسِ، مَن لا يُرجى خَيرُه ولا يُؤمَنُ شَرُّه، أي: هو الشَّخصُ الذي لا يُؤَمِّلُ ولا يَطمَعُ النَّاسُ مِنه في أيِّ برٍّ وإحسانٍ، ومَعَ ذلك لا يَأمَنونَ أن يَصِلَهم مِنه شَرٌّ وأذًى وظُلمٌ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَكرارِ الخِطابِ ثَلاثًا.

وفيه الحَثُّ على حُسنِ الأخلاقِ وحُسنِ التَّعامُلِ مَعَ النَّاسِ.

وفيه التَّحذيرُ مِنَ الشَّرِّ والعُدوانِ على النَّاسِ .

الأصول والأحكام

سنن الترمذي ت شاكر (4/ 528) 2263 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على ناس جلوس، فقال: ألا أخبركم بخيركم من شركم؟ قال: فسكتوا، فقال ذلك ثلاث مرات، فقال رجل: بلى يا رسول الله، أخبرنا بخيرنا من شرنا، قال: خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره، وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره: هذا حديث حسن صحيح

مسند أحمد (14/ 410) 8812 - حدثنا هيثم، حدثنا حفص بن ميسرة يعني الصنعاني، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على ناس جلوس، فقال: ألا أخبركم بخيركم من شركم؟ فسكت القوم، فأعادها ثلاث مرات، فقال رجل من القوم: بلى، يا رسول الله، قال: خيركم من يرجى خيره، ويؤمن شره، وشركم من لا يرجى خيره، ولا يؤمن شره

صحيح ابن حبان (2/ 285) 527 - أخبرنا الفضل بن الحباب، قال: حدثنا القعنبي، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ألا أخبركم بخيركم من شركم؟ ، فقال رجل: بلى يا رسول الله، قال: خيركم من يرجى خيره، ويؤمن شره، وشركم من لا يرجى خيره، ولا يؤمن شره.

أحاديث ذات صلة