الَّذِي لَا يُتِمُّ ركوعَهُ ، وينقُرُ في سجودِهِ ، مثلُ الجائِعِ يأكُلُ التمرَةَ والتمرتينِ ، لا يُغْنيانِ عنه شيئًا

الدلالات الموضوعية:# صلاة - من لا يتم ركوعه ولا سجوده# صلاة - صفة السجود# صلاة - فرض الطمأنينة# صلاة - صفة الركوع# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: أبو عبدالله الأشعري
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه مطولاً ابن خزيمة (665)، والطبراني (4/116) (3840) واللفظ له، والبيهقي (2676).

الشرح والتوضيح

صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأصحابِه ، ثم جلَس في طائفَةٍ منهم , فدخَل رجُلٌ فقام يُصَلِّي ، فجعَل لا يَركَعُ ويَنقُرُ في سُجودِه , ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

يَنظُرُ إليه ، فقال: ترَونَ هذا لو مات على هذا مات على غيرِ مِلَّةِ محمدٍ , نقَر صلاتَه كما يَنقُرُ الغُرابُ الدَّمَ ، إنَّما مَثَلُ الذي يُصَلِّي ولا يَركَعُ ويَنقُرُ سُجودَه كالجائِعِ لا يأكُلُ إلَّا تمرَةً أو تمرتَينِ , فماذا تُغنِيانِ عنه ؟ فأسبِغوا الوُضوءَ , ويلٌ للأعقابِ منَ النارِ , وأتِمُّوا الرُّكوعَ والسُّجودَ.

الراوي : خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص المحدث : الذهبي المصدر : المهذب في اختصار السنن الصفحة أو الرقم: 1/534 خلاصة حكم المحدث : حسن والإسناد غريب الصَّلاةُ فريضةٌ عَظيمةٌ ورُكنٌ مِن أركانِ الدِّينِ، بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفتَها وأحكامَها، وعَلَّمها للصَّحابةِ وقال: صَلُّوا كما رَأيتُموني أُصَلِّي، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالصَّلاةِ أن يُحسِنَ المَرءُ في صَلاتِه فيَأتيَ بجَميعِ الأركانِ فيها بطُمَأنينةٍ وبدونِ إسراعٍ أو إخلالٍ بها، ولمَّا رَأى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَجُلًا لا يُحسِنُ الصَّلاةَ قال له: ارجِعْ فصَلِّ، فإنَّك لَم تُصَلِّ.

فقال الرَّجُلُ: والذي بَعَثَك بالحَقِّ ما أُحسِنُ غَيرَه، فعَلِّمْني، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا قُمتَ إلى الصَّلاةِ فكَبِّرْ، ثُمَّ اقرَأْ ما تَيَسَّرَ مَعَك مِنَ القُرآنِ، ثُمَّ اركَعْ حَتَّى تَطمَئِنَّ راكِعًا، ثُمَّ ارفَعْ حَتَّى تَعتَدِلَ قائِمًا، ثُمَّ اسجُدْ حَتَّى تَطمَئِنَّ ساجِدًا، ثُمَّ ارفَعْ حَتَّى تَطمَئِنَّ جالسًا، وافعَلْ ذلك في صَلاتِك كُلِّها.

وأيضًا جاءَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلَّى بأصحابِه يَومًا في المَسجِدِ، ثُمَّ جَلَسَ في طائِفةٍ مِنهم، أي: مَعَ جَماعةٍ مِن أصحابِه بَعدَ الصَّلاةِ، فدَخل رَجُلٌ إلى المَسجِدِ فقامَ يُصَلِّي، فجَعَلَ الرَّجُلُ لا يَركَعُ، ويَنقُرُ في سُجودِه، أي: أنَّه تَرَكَ الرُّكوعَ، وأمَّا السُّجودُ فكان يَنقُرُ فيه نَقرًا كنَقرِ الغُرابِ، والمَقصودُ أنَّه يُسرِعُ في السُّجودِ كسُرعةِ الغُرابِ في التِقاطِ الحَبِّ؛ فهو كِنايةٌ عن تَخفيفِ السُّجودِ بقَدرِ وَضعِ الغُرابِ مِنقارَه للأكلِ.

ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنظُرُ إليه.

ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: تَرَونَ هذا، أي: الرَّجُلَ الذي صَلَّى ولَم يَركَعْ ونَقَرَ في سُجودِه، لَو ماتَ على هذا، أي: لَو ماتَ وهو يُصَلِّي هَكَذا، ماتَ على غَيرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ! وذلك أنَّ صَلاتَه هذه لَيسَتِ الصَّلاةَ التي أمَرَ بها اللَّهُ وليستِ الصَّلاةَ التي عَلَّمَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه.

ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَقَر صَلاتَه كما يَنقُرُ الغُرابُ الدَّمَ، أي: كما يَشرَبُ الغُرابُ الدَّمَ فإنَّه يَنقُرُ فيه نَقرًا سَريعًا، ثُمَّ شَبَّهَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حالَ الذي يَنقُرُ في صَلاتِه، فقال: إنَّما مَثَلُ الذي يُصَلِّي ولا يَركَعُ، ويَنقُرُ سُجودَه، كالجائِعِ، أي: كمَثَلِ الجائِعِ لا يَأكُلُ إلَّا تَمرةً أو تَمرَتَينِ، فماذا تُغنيانِ عنه؟ أي: أنَّ الجائِعَ الشَّديدَ الجوعِ إذا أكَلَ تَمرةً أو تَمرَتَينِ فإنَّ هذا لا يُذهِبُ عنه جوعَه ولا يَنفعُه، وكَذلك حالُ الذي لا يَركَعُ في صَلاتِه ويَنقُرُ فيها، يُتعِبُ نَفسَه بأنَّه صَلَّى وصَلاتُه هذه لا تَنفعُه عِندَ اللهِ تعالى.

ثُمَّ حَثَّهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على إسباغِ الوُضوءِ، فقال: فأسبِغوا الوُضوءَ، أي: أتِمُّوه بإتيانِ جَميعِ فرائِضِه وسُنَنِه، وَيْلٌ للأعقابِ مِنَ النَّارِ.

والعَقِبُ: مُؤَخَّرُ القدَمِ، والمَقصودُ صاحِبُ العَقِبِ، وخُصَّ العَقِبُ بالعَذابِ؛ لأنَّه العُضوُ الذي لم يُغسَلْ، وإنَّما قال ذلك لأنَّهم كانوا لا يَستَقصونَ غَسلَ أرجُلِهم في الوُضوءِ، ثُمَّ قال: وأتِمُّوا الرُّكوعَ والسُّجودَ.

وذلك بأن تَأتوا بهما كامِلَينِ في اطمِئنانٍ وبأذكارِهما وبدونِ عَجَلةٍ.

وفي الحَديثِ جُلوسُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَ أصحابِه.

وفيه خُطورةُ عَدَمِ إتمامِ الصَّلاةِ بتَركِ رَكنٍ فيها أو نَقْرِها سَريعًا.

وفيه مَشروعيَّةُ ضَربِ الأمثالِ لتَقريبِ الفَهمِ للسَّامِعينَ.

وفيه الأمرُ بإسباغِ الوُضوءِ.

وفيه الوعيدُ لمَن تَرَكَ غَسلَ الأعقابِ في الوُضوءِ.

وفيه الأمرُ بإتمامِ الرُّكوعِ والسُّجودِ .

الأصول والأحكام

[صحيح ابن خزيمة] (1/ 332) :

‌665 - نا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا شيبة بن الأحنف الأوزاعي، حدثنا أبو سلام الأسود، نا أبو صالح الأشعري، عن أبي عبد الله الأشعري قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، ثم جلس في طائفة منهم، فدخل رجل، فقام يصلي، فجعل يركع وينقر في سجوده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أترون هذا، من مات على هذا مات على غير ملة محمد، ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم، إنما مثل الذي يركع وينقر في سجوده كالجائع لا يأكل إلا التمرة والتمرتين، فماذا تغنيان عنه، فأسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار، أتموا الركوع والسجود قال أبو صالح: فقلت لأبي عبد الله الأشعري: من حدثك بهذا الحديث؟ فقال: أمراء الأجناد: عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، كل هؤلاء سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم

المعجم الكبير للطبراني - دار إحياء التراث (4/ 116) 3840- حدثنا أبو عامر محمد بن إبراهيم النحوي الصوري ، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثني شيبة بن الأحنف ، عن أبي سلام الأسود ، عن أبي صالح الأشعري ، عن أبي عبد الله الأشعري رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا لا يتم ركوعه ينقر في سجوده وهو يصلي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو مات هذا على حاله هذه مات على غير ملة محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل الذي لا يتم ركوعه وينقر في سجوده ، مثل الجائع يأكل التمرة والتمرتان لا يغنيان عنه شيئا .

قال أبو صالح : قلت لأبي عبد الله من حدثك بهذا ؟ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أمراء الأجناد عمرو بن العاص وخالد بن الوليد ، وشرحبيل بن حسنة سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (2/ 89) 2676- أخبرنا أبو طاهر الفقيه أخبرنا أبو الحسن : أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفى حدثنا عثمان بن سعيد الدارمى حدثنا صفوان بن صالح الدمشقى حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا شيبة بن الأحنف الأوزاعى حدثنا أبو سلام : الأسود حدثنا أبو صالح الأشعرى عن أبى عبد الله الأشعرى قال : صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأصحابه ، ثم جلس فى طائفة منهم فدخل رجل فقام يصلى ، فجعل لا يركع وينقر فى سجوده ، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينظر إليه ، فقال : ترون هذا لو مات على هذا مات على غير ملة محمد ، ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم ، إنما مثل الذى يصلى ولا يركع وينقر فى سجوده كالجائع لا يأكل إلا تمرة أو تمرتين ، ماذا يغنيان عنه؟ فأسبغوا الوضوء ، ويل للأعقاب من النار ، وأتموا الركوع والسجود.

قال أبو صالح فقلت لأبى عبد الله الأشعرى : من حدثك بهذا الحديث؟ قال : أمراء الأجناد : خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وشرحبيل ابن حسنة ، ويزيد بن أبى سفيان كل هؤلاء سمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

أحاديث ذات صلة