أنَّ امرأةً كانَت تلتَقِطُ الخرقَ والعيدانِ منَ المسجِدِ فذَكَرَ الحديثَ في الصَّلاةِ علَى القَبرِ .

الدلالات الموضوعية:# صلاة الجنازة - الصلاة على القبر بعد الدفن# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# مساجد ومواضع الصلاة - العناية بالمسجد
المصدر: صحيح ابن خزيمة
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (458)، ومسلم (956) بمعناه.

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ - كانَ يعودُ مَرضَى مساكينِ المسلمينَ وضُعفائهَم ، ويتبعُ جَنائزَهَم، ولا يصلِّي عليهم أحدٌ غيرَهُ ، وأنَّ امرأةً مسكينةً من أهْلِ العوالي طالَ سَقمُها فَكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ يسألُ عنها من حضرَها من جيرانِها وأمرَهُم أن لا يدفِنوها إن حدثَ بِها حدثٌ فيصلِّيَ عليها فتوُفِّيَت تلكَ المرأةُ ليلًا واحتمَلوها فأتوا بِها مع الجَنائزَ أو قالَ موضعَ الجَنائزِ عندَ مسجدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ ليصلِّيَ عليها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ كما أمرَهُم فوجَدوهُ قد نامَ بعدَ صلاةِ العشاءِ فَكَرِهوا أن يُهْجِدوا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ من نومِهِ فصلَّوا عليها ثمَّ انطلَقوا بِها فلمَّا أصبحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ سألَ عنها من حضرَهُ من جيرانِها فأخبروهُ خبرَها وأنَّهم كرِهوا أن يُهْجِدوا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ لَها فقالَ لَهُم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ ولمَ فعلتُمْ انطلِقوا فانطلَقوا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ حتَّى قاموا عند قبرِها فصفُّوا وراءَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ كما يصفُّ للصَّلاةِ علَى الجَنازة فصلَّى عليها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ وَكَبَّرَ أربعًا كما يُكَبِّرُ علَى الجَنائزِ الراوي : بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1462 خلاصة حكم المحدث : صحيح أُوتيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَكارِمَ الأخلاقِ؛ فقد كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذا خُلُقٍ عَظيمٍ، ومِن أخلاقِه العَظيمةِ تَواضُعُه مَعَ جَميعِ النَّاسِ رِجالًا ونِساءً، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَفقَّدُ شُؤونَ أصحابِه وأحوالَهم ويَسألُ عَمَّن غابَ مِنهم، ومِن ذلك أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان مَن عادَتِه أنَّه يَعودُ، أي: يَزورُ، مَرضى مَساكينِ المُسلمينَ وضُعَفائِهم؛ وذلك رَحمةً ورِفقًا بهم، وكان يَتبَعُ جَنائِزَهم، أي: يَمشي مَعَها إلى القَبرِ حَتَّى تُدفَنَ، ولا يُصَلِّي عليهم، أي: الأمواتِ، أحَدٌ غَيرُه؛ وذلك رَجاءَ بَرَكةِ دُعائِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَهم.

وقد كان هناكَ امرَأةٌ مِسكينةٌ مِن أهلِ العَوالي -جمعُ عاليةٍ: ويُطلَقُ على أعلى المَدينةِ المُنَوَّرةِ؛ حَيثُ يَبدَأُ وادي بُطْحانَ، وهيَ اليَومَ تَتَّصِلُ بالمَدينةِ- طالَ سَقَمُها، أي: زادَ مَرَضُها، فكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسألُ عن هذه المِسكينةِ مَن حَضَرَها، أي: مَن زارَها مِن جيرانِها ويَخُصُّها بالسُّؤالِ لكَونِها مَريضةً.

وأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحابةَ ألَّا يَدفِنوها إن حَدَث بها حَدَثٌ، أي: مَوتٌ، ولَعَلَّه شَعَرَ بمَوتِها مِن مَرَضِها أو بما أُخبِرَ مِنَ الوحيِ.

حَتَّى يَكونَ هو الذي يُصَلِّي عليها.

فتوفِّيَت هذه المَرأةُ المِسكينةُ لَيلًا، واحتَمَلوها، أي: أخَذَها الصَّحابةُ وذَهَبوا بها مَعَ بَقيَّةِ الجَنائِزِ أو قال -وهو شَكٌّ مِنَ الرَّاوي:- مَوضِع الجَنائِزِ، وهو مَوضِعٌ مُخَصَّصٌ للجَنائِزِ عِندَ مَسجِدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليُصَلِّيَ عليها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كما أمَرَهم، أي: حَتَّى يُصَلِّيَ عليها كما أمَرَهم بأنَّه إذا حَدَثَ لَها حَدَثٌ أن يُخبروه، لكِنَّهم وجَدوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد نامَ بَعدَ صَلاةِ العِشاءِ، فكَرِهوا أن يُهَجِّدوا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَومَه، أي: امتَنَعوا مِن إيقاظِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن نَومِه لَيلًا إجلالًا وتَعظيمًا له، فصَلَّوا عليها ثُمَّ انطَلَقوا بها، أي: ذَهَبوا بها إلى المَقبَرةِ ودَفنوها.

فلَمَّا أصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَألَ عنها مَن حَضَرَه مِن جيرانِها، أي: كما كانت عادَتُه دائِمًا أن يَسألَ عنها، فأخبَرَه الصَّحابةُ بخَبَرِها وأنَّهم كَرِهوا أن يُهَجِّدوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَها، أي: بسَبَبِها، فقال لَهم رَسول اللهِ صَلَّى اللهُ عليه: ولَم فعَلتُم، أي: أنكَرَ عليهم فِعلَهم ذلك، ثُمَّ قال لَهم: انطَلِقوا، أي: أمَرَهم أن يَذهَبوا به إلى مَوضِعِ قَبرِها، فانطَلَقوا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى قاموا عِندَ قَبرِها، فصَفُّوا وراءَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كما يُصَفُّ للصَّلاةِ على الجِنازةِ، أي: كصُفوفِهم على صَلاةِ الجِنازةِ.

فصَلَّى عليها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكَبَّرَ أربَعًا، أي: أربَعَ تَكبيراتٍ كما يُكبَّرُ على الجَنائِزِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن حُسنِ الخُلُقِ وجَميلِ الصِّفاتِ.

وفيه بَيانُ تَواضُعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه تَفقُّدُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه رِجالًا ونِساءً.

وفيه مَشروعيَّةُ زيارةِ الإمامِ لمَرضى المُسلمينَ.

وفيه مَشروعيَّةُ اتِّباعِ الإمامِ لجَنائِزِ المُسلمينَ.

وفيه الحَثُّ على اتِّباعِ الجِنازةِ.

وفيه أنَّ إمامَ المُسلِمينَ هو المُقدَّمُ في الصَّلاةِ على الجِنازةِ.

وفيه اهتِمامُ الإمامِ برَعيَّتِه وتَفقُّدُ أحوالِهم.

وفيه مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ على المَيِّتِ لَيلًا.

وفيه مَشروعيَّةُ دَفنِ المَيِّتِ لَيلًا.

وفيه احتِرامُ الصَّحابةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه الحِرصُ على صَلاةِ الجِنازةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ صَلاةِ الجِنازةِ على القَبرِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ على المَيِّتِ مَرَّةً أُخرى لمَن كان قد صَلَّى عليها.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّكبيرِ في صَلاةِ الجِنازةِ أربَعَ تَكبيراتٍ .

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 99) ‌458- حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة : ((أن رجلا أسود أو امرأة سوداء كان يقم المسجد فمات، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فقالوا: مات، قال: أفلا كنتم آذنتموني به؟ دلوني على قبره، أو قال قبرها.

فأتى قبره فصلى عليها)).

[صحيح مسلم] (2/ 659 ) ((71- (‌956) وحدثني أبو الربيع الزهراني وأبو كامل فضيل بن حسين الجحدري (واللفظ لأبي كامل) قالا: حدثنا حماد (وهو ابن زيد) عن ثابت البناني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ؛ أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد (أو شابا) ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فسأل عنها (أو عنه) فقالوا: مات.

قال (( أفلا كنتم آذنتمونى)).

قال: فكأنهم صغروا أمرها (أوأمره).

فقال: ((دلوني على قبرها)) فدلوه.

فصلى عليها.

ثم قال ((إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها.

وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم)).

أحاديث ذات صلة