إنَّ أولى الناسِ بي المتَّقونَ ، مَنْ كانوا وحيثُ كانوا .
أخرجه أحمد (22052)، وابن حبان (647)، والطبراني في ((الشاميين)) (991) بلفظه تامًا.
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم لمَّا بعثه إلى اليمنِ خرج معه يُوصيه ثمَّ التفت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم إلى المدينةِ فقال : إنَّ أهلَ بيتي هؤلاء يرَوْن أنَّهم أولَى النَّاسِ بي وليس كذلك إنَّ أوليائي منكم المُتَّقون من كانوا وحيث كانوا اللَّهمَّ إنِّي لا أُحلُّ لهم فسادَ ما أصلحتُ وايمُ اللهِ لتُكفأَنَّ أمَّتي عن دينِها كما تُكفأَنَّ الإناءُ في البَطحاءِ الراوي : معاذ بن جبل المحدث : الوادعي المصدر : صحيح دلائل النبوة الصفحة أو الرقم: 491 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (212)، والطبراني (20/ 120)، (241) كلاهما بلفظه، وابن حبان (647) باختلاف يسير.
خَلقَ اللهُ تَعالى الخَلقَ لغايةٍ عَظيمةٍ، وهيَ تَوحيدُه سُبحانَه وتَعالى وعِبادَتُه، ولأجلِ ذلك أرسَلَ إلى النَّاسِ الرُّسُلَ يَدعونَهم إلى عِبادةِ اللهِ وحدَه، فما زالَ اللَّهُ تَعالى يُرسِلُ رُسُلَه وأنبياءَه مِن لَدُن آدَمَ عليه السَّلامُ إلى عَهدِ نَبيِّنا مُحَمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد دَعا النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم النَّاسَ إلى التَّوحيدِ، واجتَهَدَ في دَعوتِهم بكُلِّ الطُّرُقِ، وكان يُرسِلُ الرُّسُلَ إلى البُلدانِ يَدعونَ النَّاسَ لعِبادةِ اللهِ وحدَه، ولمَّا أرسَلَ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ رَضيَ اللهُ عنه إلى اليَمَنِ خَرَجَ مَعَه يوصيه، ثُمَّ التَفتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المَدينةِ، فقال: إنَّ أهلَ بَيتي هؤلاء -يَعني الذينَ في المَدينةِ- يَرونَ أنَّهم أولى النَّاسِ بي، وليس كذلك، أي: ليس الأمرُ كما يَزعُمونَ؛ فإنَّ أوليائي مِنكُمُ المُتَّقونَ مَن كانوا وحَيثُ كانوا؛ وذلك لأنَّ أكرَمَ النَّاسِ عِندَ اللهِ أتقاهم، فالعِبرةُ ليست بالأنسابِ وإنَّما بالتَّقوى والعَمَلِ الصَّالحِ، ثُمَّ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: اللهُمَّ إنِّي لا أُحِلُّ لَهم -أي: أُمَّتي- فسادَ ما أصلَحْتَ، وايمُ اللَّهِ -وهيَ مِن ألفاظِ القِسمِ- لَتُكفأَنَّ -أي: لتُكَبُّ وتَميلُ- أُمَّتي عَن دينِها كما يُكفَأنَّ -أي: كما يُكَبُّ ويُقلَبُ- الإناءُ في البَطحاءِ، وهو الحَصى الصِّغارُ.
والمَعنى: أنَّ الأُمَّةَ سَوف تُغَيِّرُ وتَتَغَيَّرُ عَمَّا كانت عليه في أيَّامِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد وقَعَ ذلك بَعدَه صلَّى الله عليه وسلَّم.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ بَعثِ الدُّعاةِ والعُلَماءِ للنَّاسِ لتَعليمِهم أمرَ دينِهم.
وفيه فضلُ وفِقهُ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه بَيانُ أنَّ أولى النَّاسِ بالنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم همُ المُتَّقونَ.
وفيه بَيانُ أنَّ هذه الأُمَّةَ سَوف تُغَيِّرُ وتُبَدِّلُ أمرَ دينِها عَمَّا كان عليه الدِّينُ في عَهدِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
وفيه بَيانُ مُعجِزةٍ مِن مُعجِزاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
مسند أحمد (36/ 376) 22052 - حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثني راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد، عن معاذ بن جبل قال: لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي تحت راحلته، فلما فرغ قال: يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا ولعلك أن تمر بمسجدي هذا، وقبري .
فبكى معاذ جشعا لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا
صحيح ابن حبان (2/ 414) 647 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا أبو نشيط محمد بن هارون بن رهيم بغدادي ثقة، قال: حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا صفوان بن عمرو، قال: حدثني راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد السكوني، عن معاذ بن جبل ، قال: لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، خرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصيه معاذ راكب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راحلته فلما فرغ، قال: يا معاذ، إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، لعلك أن تمر بمسجدي وقبري فبكى معاذ خشعا لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو المدينة، فقال: إن أهل بيتي هؤلاء يرون أنهم أولى الناس بي، وإن أولى الناس بي المتقون، من كانوا حيث كانوا، اللهم إني لا أحل لهم فساد ما أصلحت، وايم الله ليكفؤون أمتي عن دينها كما يكفأ الإناء في البطحاء.
مسند الشاميين للطبراني (2/ 102) 991 - حدثنا أبو زرعة، قال: ثنا أبو اليمان، ثنا صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد، عن معاذ بن جبل ، " لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خرج معه يوصيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعاذ راكب ورسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راحلته , فلما فرغ قال: يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي ولعلك تمر بمسجدي وقبري ثم التفت وأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: إن أهل بيتي يرون أنهم أولى الناس بي وليس كذلك , إن أولى الناس بي المتقون من كانوا حيث كانوا , اللهم لا أحل لهم فساد ما أصلحت , وايم الله، لتكفأ أمتي عن دينها كما يكفأ الإناء في البطحاء