أنَّ رجلًا كان معه سورةٌ فقام يقرأُها من الليلِ فلم يقدرْ عليها، وقام آخرُ يقرأُها فلم يقدرْ عليها، وقام آخرُ يقرأُها فلم يقدرْ عليها، فأصبحوا فأتوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال بعضُهم : ذهبتُ البارحةَ لأقرأ سورةَ كذا وكذا فلم أقدرْ عليها، وقال الآخرُ : ما جئتُ إلا لذلك، وقال الآخرُ : ما جئتُ إلا لذلك، وقال الآخرُ وأنا يا رسولَ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إنها نُسختِ البارحةَ

الدلالات الموضوعية:# تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل قيام الليل# تراويح وتهجد وقيام ليل - التهجد بالليل# قرآن - النسخ# تراويح وتهجد وقيام ليل - الحث على صلاة الليل# علم - النسخ في القرآن والسنة
المصدر: مجموع الفتاوى
الراوي: أبو أمامة بن سهل بن حنيف
المحدث: ابن تيمية
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (2034)، والطبراني في ((الشاميين)) (3001)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (7/ 157) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

أنَّ رَهطًا منَ الأنصارِ من أصحابِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أخبروهُ أنَّ رجلًا قامَ في جوفِ اللَّيلِ يريدُ أن يفتتحَ سورةً كان قد وعاها فلم يقدِرْ منْها على شيءٍ إلَّا بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ فأتى بابَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ حينَ أصبحَ ليسألَهُ عن ذلِكَ ثمَّ جاءَ آخرُ حتَّى اجتمَعوا فسألَ بعضُهم بعضًا ما جمعَهم؟ فأخبرَ بعضُهم بعضًا بشأنِ تلْكَ السُّورةِ ثمَّ أذنَ لَهم رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ، فأخبروهُ خبرَهم وسألوهُ عنِ السُّورةِ فسَكتَ ساعةً لا يرجعُ إليْهم شيئًا ثمَّ قالَ: نُسخَتِ البارحةَ فنُسِخت من صدورِهم ومن كلِّ شيءٍ كانت فيهِ.

الراوي : بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المحدث : الذهبي المصدر : تاريخ الإسلام الصفحة أو الرقم: 1/411 خلاصة حكم المحدث : صحيح كان القُرآنُ يَنزِلُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالتَّدريجِ لبَيانِ الأحكامِ والوقائِع والأحداثِ، ولمَّا كان أمرُ الإسلامِ في مَرحَلةِ التَّشريعِ كانت هناكَ بَعضُ الآياتِ تَنزِلُ فتَنسَخُ بَعضَ الأحكامِ المَوجودةِ، والنَّسخُ هو الرَّفعُ والإزالةُ، فالنَّسخُ في الشَّريعةِ وفي القُرآنِ مَوجودٌ، كما قال تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 106] ، وقد تبقى الآيةُ المَنسوخةُ مَوجودةً في القُرآنِ تُتلى لمَزيدِ الأجرِ، ولَكِنَّ حُكمَها مَنسوخٌ لا يُعمَلُ به، وأحيانًا قد تَرتَفِعُ الآيةُ المَنسوخةُ مِنَ المُصحَفِ وكَذا مِن صُدورِ النَّاسِ ويَنسَونَها، ومِن ذلك ما جاءَ أنَّ رَهطًا -والرَّهطُ مِنَ الرِّجالِ ما دونَ العَشَرةِ- مِنَ الأنصارِ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أخبَروه، أي: أخبَروا أبا أُمامةَ بنَ سَهلٍ، فهو راوي الحَديثِ، أنَّ رَجُلًا مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قامَ في جَوفِ اللَّيلِ، أي: ثُلُثِه الآخِرِ، يُصَلِّي، فأرادَ أن يَفتَتِحَ سورةً، أي: يَقرَأَ سورةً كان قد وعاها، أي: حَفِظَها في صَدرِه، فلَم يَقدِرْ مِنها على شَيءٍ! أي: لَم يَستَطِعْ أن يَقرَأَها إلَّا بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ.

فأتى بابَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ أصبَحَ ليَسألَه عن ذلك، أي: ذَهَبَ في الصَّباحِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يَسألَه عن سَبَب عَدَمِ استِطاعَتِه قِراءةَ السُّورةِ التي حَفِظَها.

ثُمَّ إنَّه جاءَ رَجُلٌ آخَرُ مَعَه نَفسُ السُّؤالِ، حتَّى اجتَمَعَ عِندَ بابِ رَسولِ اللهِ جَماعةٌ، فسَألَ بَعضُهم بَعضًا ما جَمَعَهم؟ أي: ما سَبَبُ اجتِماعِكُم هنا، فأخبَرَ بَعضُهم بَعضًا بشَأنِ تلك السُّورةِ، أي: أنَّهم كُلَّهم لَم يَستَطيعوا قِراءةَ تلك السُّورةِ! ثُمَّ أذِنَ لَهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: سَمحَ لَهم بالدُّخولِ، فأخبَروه خَبَرَهم، أي: قَصُّوا عليه قِصَّتَهم مِن عَدَمِ استِطاعَتِهم قِراءةَ تلك السُّورةِ، وسَألوه عنِ السُّورةِ، فسَكتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ساعةً، أي: زَمَنًا مُعَيَّنًا، لا يَرجِعُ إليهم شَيئًا، أي: لا يُخبرُهم بشَيءٍ عنها.

ولَعَلَّه كان يوحى إليه في شَأنِ تلك السُّورةِ، ثُمَّ قال لَهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نُسِخَتِ البارِحةَ، أي: رُفِعَت تلك السُّورةُ البارِحةَ، والبارِحةُ هيَ أقرَبُ لَيلةٍ مَضَت.

فلَمَّا نُسِخَت تلك السُّورةُ نُسِخَت مِن صُدورِهم، أي: رُفِعَت مِن حِفظِهم أيضًا، والصَّدرُ هو مَكانُ الحِفظِ، ورُفِعَت أيضًا مِن كُلِّ شَيءٍ كانت فيه.

ونَسخُ هذه السُّورةِ ومَحوُها مِن صُدورِهم مِن بَراهينِ النُّبُوَّةِ.

وفي الحَديثِ حِفظُ الصَّحابةِ لسُوَرِ القُرآنِ في صُدورِهم.

وفيه رُجوعُ النَّاسِ إلى العُلَماءِ عِندَ استِشكالِ ما قد يَقَعُ لَهم.

وفيه أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُخبرُ إلَّا بما يوحى إليه.

وفيه إثباتُ النَّسخِ في القُرآنِ.

وفيه أنَّ مِن صُوَرِ النَّسخِ أن تَرتَفِعَ الآيةُ مِنَ المُصحَفِ ومِنَ الصُّدورِ .

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (5/ 271) 2034 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد , عن ابن شهاب قال: حدثني أبو أمامة بن سهل , ونحن في مجلس سعيد بن المسيب - لا ينكر ذلك - أن رجلا كانت معه سورة , فقام من الليل فقرأ بها فلم يقدر عليها , وقام الآخر فقرأ بها فلم يقدر عليها , وقام الآخر فقرأ بها فلم يقدر عليها , فأصبحوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم , فاجتمعوا عنده , فقال بعضهم: يا رسول الله , قمت البارحة لأقرأ سورة كذا وكذا فلم أقدر عليها , وقال الآخر: ما جئت إلا لذلك , وقال الآخر: وأنا يا رسول الله , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنها نسخت البارحة ".

هكذا حدثنا يونس بهذا الحديث فلم يتجاوز به أبا أمامة وأصحاب الحديث يدخلون هذا في المسند؛ لأن أبا أمامة ممن ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم , ويقول أهله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان سماه أسعد باسم أبي أمامة: أسعد بن زرارة , وقد روى هذا الحديث شعيب بن أبي حمزة , عن الزهري فأدخل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أبي أمامة رهطا من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

مسند الشاميين للطبراني (4/ 161) 3001 - حدثنا أبو زرعة، ثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف ، أن رهطا، من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه، أنه قام رجل منهم من جوف الليل يريد أن يفتتح بسورة قد كان دعاها، فلم يقدر على شيء منها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فأتى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ ثم جاء آخر وآخر حتى اجتمعوا، فسأل بعضهم بعضا: ما جمعهم؟ فأخبر بعضهم بعضا بشأن تلك السورة، ثم أذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبروه خبرهم، وسألوه عن السورة؟ فسكت ساعة لا يرجع إليهم شيئا، ثم قال: نسخت البارحة فنسخت من صدوركم، ومن كل شيء كانت فيه

دلائل النبوة للبيهقي (7/ 157) وفي مثل ذلك ورد ما في الحديث الذي أخبرناه أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة , أخبرناه أبو محمد أحمد بن إسحاق بن البغدادي بهراة قال: حدثنا علي بن محمد بن عيسى قال: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرنا أبو أمامة أن رهطا من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه أن رجلا قام من جوف الليل يريد أن يفتتح سورة قد كان وعاها، فلم يقدر منها على شيء إلا بسم الله الرحمن الرحيم فأتى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح ليسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

ثم جاء آخر وآخر، حتى اجتمعوا فسأل بعضهم بعضا ما جمعهم، فأخبر بعضهم بعضا بشأن تلك السورة، ثم أذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبروه خبرهم، وسألوه عن السورة فسكت ساعة لا يرجع إليهم شيئا ثم قال: نسخت البارحة، فنسخت من صدورهم ومن كل شيء كانت فيه قلت: ورواه عقيل عن ابن شهاب , عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: وابن المسيب جالس لا ينكر ذلك وفي هذا دلالة ظاهرة من دلالات النبوة وأما ما لم ينسخ رسمه فإنه بقي بحمد الله ونعمته محفوظا إلى الآن، ويبقى ما بقي الدهر كذلك محفوظا حتى يأتي أمر الله لا تجري عليه زيادة ولا نقصان , كما قال الله عز وجل {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 42]

أحاديث ذات صلة