- كان عمرُ بْنُ الخطابِ في سَفَرٍ فصلى الغداةَ، ثم أتى على مكانٍ فجَعَلَ النَّاسُ يَأْتُونَه فيقولون : صلى فيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم.
فقال عمرُ: إنما هلكَ أهل ُالكتابِ؛أنهم اتَّبَعُوا آثارَ أنبيائِهم فاتَّخَذُوهَا كَنَائِسَ، وبَيَعًا، فمَنْ عَرَضَتْ له الصلاةُ فلْيُصَلِّ، وإلا فلْيَمْضِ.
أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (2734) واللفظ له، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (7632)، والطحاوي ((شرح مشكل الآثار)) (12/544) بنحوه
وافَيتُ المَوسِمَ مع أميرِ المؤمنينَ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، فلمَّا انصرَفَ إلى المَدينةِ انصرَفتُ معه، فصَلَّى لنا صَلاةَ الغَداةِ، فقَرَأَ فيها: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}، و: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ}، ثُمَّ رَأى أُناسًا يَذهَبُ مَذهَبًا، فقال: أين يَذهَبونَ هؤلاء؟ قالوا: يَأتونَ مَسجِدًا هاهُنا صَلَّى فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: إنَّما أهلَكَ مَن كان قَبلكم بأشْباهِ هذا؛ يَتَّبِعونَ آثارَ أنبيائِهم، فاتَّخَذوها كَنائسَ وبِيَعًا، مَن أدرَكَتْه الصَّلاةُ في شيءٍ مِن هذه المساجدِ التي صَلَّى فيها رسولُ اللهِ فليُصَلِّ فيها ولا يَتعمَّدَنَّها.
الراوي : معرور بن سويد الأسدي المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج مشكل الآثار الصفحة أو الرقم: 12/545 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (12/ 544)، واللفظ له، وابن وضاح في ((البدع)) (100)، وسعيد بن منصور كما في ((اقتضاء الصراط المستقيم)) (2/ 273) بنحوه.
بُعِثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَوحيدِ اللهِ تعالى، والنَّهيِ عنِ الشِّركِ وعن كُلِّ وسيلةٍ تُوصِلُ إلى الشِّركِ، فقد حَمى جَنابَ التَّوحيدِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكُلِّ طَريقةٍ ووسيلةٍ، وحَذَّرَ أمَّتَه منَ الشِّركِ غايةَ التَّحذير، ولمَّا استَقَرَّ هذا الأمرُ في نُفوسِ الصَّحابةِ كانوا رَضِيَ اللهُ عنهم يُحذِّرونَ منَ الشِّركِ ووسائِلِه، ومن مَواقِفِهم من ذلك تَحذيرُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه من تَتَبُّعِ آثارِ الصَّالحينَ، يَقولُ المَعرورُ بنُ سُوَيدٍ، وهو من كِبارِ التَّابعينَ: إنَّه وافى المَوسِمَ، أي: حَضَرَ مَوسِمَ الحَجِّ مَعَ أميرِ المُؤمنينَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، فلمَّا انصَرَف أميرُ المُؤمنينَ إلى المَدينةِ بَعدَ الحَجِّ وانصَرَف مَعَه المَعرورُ، صلَّى لهم عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه صَلاةَ الغَداةِ، أي: الفجرِ، وقَرَأ فيها:{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل: 1] ، و{لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} [قريش: 1] ، ثمَّ بَعدَ الصَّلاةِ رَأى أناسًا يَذهَبونَ مَذهَبًا، أي: مكانًا يَقصِدونَه، فسَأل أينَ يَذهَبُ هؤلاء؟ فقيل له: يَأتونَ مَسجِدًا هاهنا أي: مكانًا صَلَّى فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: يَأتونَه بقَصدِ البَرَكةِ فيه، فقال عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّما أهلَكَ مَن كان قَبلَكُم بأشباهِ هذا، أي: بمِثلِ هذا العَمَلِ، يَتبَعونَ آثارَ أنبيائِهم، فاتَّخَذوها كَنائِسَ وبِيَعًا، وهي أماكِنُ صَلاةِ أهلِ الكِتابِ، مَن أدرَكَته الصَّلاةُ في شَيءٍ من هذه المَساجِدِ التي صَلَّى فيها رَسولُ اللهِ فليُصَلِّ فيها ولا يَتَعَمَّدَنَّها، أي: لا يَقصِدْ إليها قصدًا؛ فإنَّ هذا لا يُشرَعُ.
وفي الحَديثِ سُؤالُ الأميرِ عَمَّا يَراه مستغرَبًا من بَعضِ رَعيَّتِه.
وفيه التَّحذيرُ من تَتبُّعِ وتَقصُّدِ المَساجِدِ التي صَلَّى فيها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه بَيانُ أنَّ من أسبابِ هلاكِ مَن قَبْلَنا تتبُّعَ آثارَ أنبيائِهم.
وفيه المُبادَرةُ بإنكارِ المُنكَرِ بالقَولِ.
وفيه بَيانُ مَرتَبةِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه في العِلمِ .
مصنف عبد الرزاق (2/ 118 ت الأعظمي) :
2734 - عن معمر، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد قال: كنت مع عمر بين مكة والمدينة، فصلى بنا الفجر، فقرأ: ألم تر كيف فعل ربك، ولئيلاف قريش، ثم رأى أقواما ينزلون فيصلون في مسجد، فسأل عنهم فقالوا: مسجد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنما هلك من كان قبلكم أنهم اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا، من مر بشيء من المساجد فحضرت الصلاة فليصل وإلا فليمض
مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة (2/ 376) 7632- حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن المعرور بن سويد ، قال : خرجنا مع عمر في حجة حجها فقرأ بنا في الفجر : {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} ، و{لإيلاف قريش} فلما قضى حجه ورجع والناس يبتدرون ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : هكذا هلك أهل الكتاب اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا من عرضت له منكم فيه الصلاة فليصل ومن لم تعرض له منكم فيه الصلاة فلا يصل.
[شرح مشكل الآثار] (12/ 544) :
كما حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني جرير بن حازم وكما حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أخبرنا أبي وشعيب بن الليث ، عن الليث بن سعد ، عن جرير بن حازم ، عن الأعمش قال: حدثني معرور بن سويد الأسدي قال: وافيت الموسم مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فلما انصرف إلى المدينة، وانصرفت معه، فصلى لنا صلاة الغداة، فقرأ فيها: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} [[الفيل: 1]] و {لإيلاف قريش} [[قريش: 1]] ، ثم رأى أناسا يذهبون مذهبا، فقال: " أين يذهبون هؤلاء؟ " قالوا: يأتون مسجدا ها هنا صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنما أهلك من كان قبلكم بأشباه هذه يتبعون آثار أنبيائهم، فاتخذوها كنائس وبيعا، ومن أدركته الصلاة في شيء من هذه المساجد التي صلى فيها رسول الله، فليصل فيها، ولا يتعمدنها " وكما حدثنا فهد قال: حدثنا عمر بن حفص قال: حدثني أبي ، عن الأعمش ، عن المعرور بن سويد، ثم ذكر مثله ففي هذا الحديث، عن عمر رضي الله عنه ما قد وقفنا به على أن المساجد التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه المواضع لم يجب على أمته إتيانها، ولا الصلاة فيها لإتيان رسول الله إياها ولصلاته فيها فمثل ذلك أيضا صلاته في بيت المقدس ما في أحاديث ابن مسعود، وأنس، وأبي هريرة لا يجب به إتيان الناس هناك، ولا الصلاة فيه، وأبين من هذا أنه لا مسجد أجل مقدارا، ولا أكثر ثوابا من الصلاة فيه بعد المسجد الحرام من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكتب على الناس إتيانه ولا الصلاة فيه، كما كتب عليهم ما كتب من مثل ذلك في المسجد الحرام، وفيما ذكرنا في هذا ما قد دل على رتبة عمر رضي الله عنه في العلم أنها فوق رتبة من سواه رضوان الله عليه وعلى سائر أصحابه وأما ما ذكرناه أيضا عن حذيفة رضي الله عنه من دفعه أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ربط البراق ليلتئذ على ما في حديثه الذي رويناه عنه في ذلك، فإن ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من إثبات ذلك أولى مما روينا عن حذيفة في نفيه، ولأنه ليس كل مسخر لمعنى ينطاع لذلك المعنى، قد سخر الله عز وجل لنا الدواب أن نركبها، ونحن نعاني في ركوبها، وفي الوصول إلى ذلك ما نعانيه فيهما، وسخر لنا من بهيمة الأنعام ما سخره لنا منها، ونحن لا نصل إلى ذلك منها بانطياعها لنا به، وببذلها إياه لنا من أنفسها، وإذا كان ذلك فيها كان مثل ذلك تسخير الله عز وجل البراق لنبيه صلى الله عليه وسلم غير مستنكر منه فيه رباطه إياه المروي عنه في الأحاديث التي روي عنه ذلك فيها، والله نسأله التوفيق