لا ، لا ، لا ، الصدقةُ خمسةٌ ، وإلا فعشرٌ ، وإلا فخمسةَ عشرَ ، وإلا فعشرونَ ، وإلا فخمسٌ وعشرونَ ، وإلا فثلاثونَ ، وإلا فخمسٌ وثلاثونَ ، فإن كَثُرتْ فأربعونَ

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة البقرة# وصايا - الوصية بالثلث# وصايا - الحث على الوصية وفضيلة التنجيز حال الحياة# صدقة - الصدقة على اليتيم
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: حنظلة بن حذيم الحنفي
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (20665)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (7/ 71) واللفظ لهما، والطبراني (4/ 13) (3500) مختصرا.

الشرح والتوضيح

[ عن ] حنظلةَ بنِ حذيمٍ أنَّ جدَّهُ حنيفةَ قال لحذيمٍ اجمع لي بَنيَّ فإني أريد أن أُوصيَ فجمعهم فقال إنَّ أولَ ما أُوصِي أنَّ لِيتيمي هذا الذي في حِجري مائةٌ من الإبلِ التي كنا نُسمِّيها في الجاهليةِ المُطيَّبةَ فقال حذيمٌ يا أبتِ إني سمعتُ بَنيكَ يقولون إنما نُقِرَّ بهذا عند [ في المجمعِ عينَ ] أبِينا فإذا مات رجَعْنا فيه قال فبيني وبينكم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال حذيمٌ رضِينا فارتفع حذيمٌ وحنيفةُ وحنظلةُ معهم غلامٌ وهو رديفٌ لحذيمٍ فلما أَتَوُا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سلَّموا عليه فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وما رفعكَ يا أبا حذيمٍ قال هذا وضرب بيدِه على فخِذِ حذيمٍ فقال إني خشيتُ أن يَفجأَني الكِبَرُ أو الموتُ فأردتُ أن أُوصِيَ أنَّ لِيتيمي هذا الذي في حِجري مائةٌ من الإبلِ كنا نُسمِّيها في الجاهليةِ المُطيَّبةَ فغضب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى رأَيْنا الغضبَ في وجههِ وكان قاعدًا فجثا على ركُبتَيهِ وقال لا لا لا الصدقةُ خمسٌ وإلا فعشرٌ وإلا فخمسَ عشرةَ وإلا فعشرون وإلا فخمسٌ وعشرون وإلا فثلاثونَ وإلا فخمسٌ وثلاثونَ فإن كثُرتْ فأربعونَ قال فودَّعوهُ ومع اليتيمِ عصًا وهو يضرب جملًا فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عظمتْ هذه هِراوةُ يتيمٍ قال حنظلةُ فدنا أبي إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال إنَّ لي بنينَ ذوي لِحًى ودون ذلك وإن ذا أصغرُهم فادعُ اللهَ له فمسح رأسَه وقال بارَكَ اللهُ فيك أو بُورِكَ فيك قال ذَيَّالٌ فلقد رأيتُ حنظلةَ يُؤتَى بالإنسانِ الوارمِ وجهُه أو البهيمةِ الوارمَةِ الضَّرعُ فيتفُل على يدَيه ويقول بسم اللهِ ويضعُ يدَه على رأسِه ويقول على موضعِ كفِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيمسحُه عليه قال ذيَّالٌ فيذهَبُ الوَرَمُ الراوي : حنظلة بن حذيم الحنفي المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 6/1105 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أحمد (20665)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (2237) بلفظه تامًا، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (6/ 214) بنحوه.

شَرعَ اللهُ للشَّخصِ أن يوصيَ أثناءَ حَياتِه ببَعضِ مالِه لمَن يُريدُ مِنَ النَّاسِ ما لم يَكونوا ورَثةً، بشَرطِ ألَّا يَضُرَّ في وصيَّتِه بالورَثةِ أو يوصيَ بأكثَرَ مِمَّا شُرِعَ، فإذا ماتَ وجَبَ على الورَثةِ تَنفيذُ وصيَّتِه وعَدَمُ إبطالِها، فهيَ حَقُّ ثابتٌ لمَن أُوصيَ له؛ ولهذا جاءَ في حَديثِ حَنظَلةَ بنِ حِذْيَمٍ أنَّ جَدَّه حَنيفةَ -وكان كَثيرَ المالِ، له أكثَرُ مِن ألفِ بَعيرٍ غَيرَ أموالِه الأُخرى- قال لابنِه حِذْيَمٍ: اجمَعْ لي بَنيَّ؛ فإنِّي أُريدُ أن أوصيَ، فجَمَعَهم حِذْيَمٌ، فقال حَنيفةُ: إنَّ أوَّلَ ما أوصيَ أنَّ ليَتيمي هذا -وجاءَ في رِوايةٍ: أنَّ اسمَ اليَتيمِ ضِرسُ بنُ قطعيةَ، وكان قد قارَبَ الاحتِلامَ- الذي في حِجري، أي: تَحتَ رِعايَتي وكَفالَتي وحِمايَتي، مِائةً مِنَ الإبِلِ التي كُنَّا نُسَمِّيها في الجاهليَّةِ المُطَيَّبةَ، أي: الطَّيِّبةَ التي استَطْابها القَومُ لكَونِها مِن خيارِ الإبِلِ، فقال حِذْيَمٌ: يا أبَتِ، إنِّي سَمِعتُ بَنيك يَقولونَ: إنَّما نُقِرُّ بهذا عِندَ أبينا، وفي رِوايةٍ: عَينَ أبينا، أي: نُقِرُّ بهذه الوصيَّةِ عِندَ أبينا حَتَّى نُرضيَ أبانا وتَقَرَّ عَينُه.

فإذا ماتَ رَجَعْنا فيه، أي: أبطَلنا هذه الوصيَّةَ وأخَذْنا المالَ مِن يَتيمِه! وفي رِوايةٍ: قال حِذْيَمٌ لأبيه حَنيفةَ: إنِّي أسمَعُ بَنيك يَقولونَ: إنَّما نُقِرُّ بها أعيُنَ أبينا، فإذا ماتَ اقتَسَمْناها وقَسَمْنا له مِثلَ نَصيبِ بَعضِنا، قال: أسمِعْتَهم يَقولونَ ذاكَ؟ قال: نَعَمْ، فقال حَنيفةُ: فبَيني وبَينَكم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: فلنَذهَبْ إلى رَسولِ اللهِ حَتَّى يَحكُمَ بَيني وبَينَكم.

فقال حِذْيَمٌ: رَضِينا.

فارتَفعَ حِذْيَمٌ وحنيفةُ وحَنظَلةُ، أي: أسرَعوا السَّيرَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَعَهمُ الغُلامُ وهو رَديفٌ، أي: خَلْفَ حذيمٍ، فلَمَّا أتَوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَلَّموا عليه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وما رَفعَك يا أبا حِذْيَمٍ؟ أي: ما جاءَ بك.

فقال حَنيفةُ: هذا، وضَرَبَ بيَدِه على فَخِذِ حِذْيَمٍ، فقال: إنِّي خَشِيتُ أن يفجَأَني الكِبَرُ أوِ المَوتُ، فأرَدتُ أن أوصيَ أنَّ ليَتيمي هذا الذي في حِجري مِائةً مِنَ الإبِلِ، كُنَّا نُسَمِّيها في الجاهليَّةِ المُطَيَّبةَ.

فغَضِبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى رَأينا الغَضَبَ في وجهِه! وسَبَبُ غَضَبِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه رَأى أنَّ هذا المالَ كَثيرٌ يَضُرُّ بصالحِ الورَثةِ، فلم يُقِرَّه عليه، وكان قاعِدًا فجَثا، أي: بَرَكَ على رُكبَتَيه، وقال: لا لا لا، أي: لا تَصِحُّ هذه الوصيَّةُ وكَرَّرَها ثَلاثًا لتَأكيدِ بُطلانِها، ثُمَّ بَيَّن كَيف تَكونُ الوصيَّةُ، فقال: الصَّدَقةُ خَمسٌ، وإلَّا فعَشرٌ، وإلَّا فخَمسَ عَشرةَ، وإلَّا فعِشرونَ، وإلَّا فخَمسٌ وعِشرونَ، وإلَّا فثَلاثونَ، وإلَّا فخَمسٌ وثَلاثونَ، فإن كَثُرَت فأربَعونَ، أي: أنَّ الوصيَّةَ تَكونُ في هذا المِقدارِ ولا تَزيدُ عن ذلك، وقد جاءَ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَدَّدَ مِقدارَ الوصيَّةِ بالثُّلثِ، وفي هذا الحَديثِ زيادةٌ على الثُّلثِ فلَعَلَّ ذلك قَبلَ أن يُحَدِّدَ الوصيَّةَ بالثُّلثِ.

واللهُ أعلَمُ.

وجاءَ في رِوايةٍ: أنَّ حَنيفةَ قال: فأُشهِدُك يا رَسولَ اللهِ إنَّها أربَعونَ، أي: أوصى بالأربَعينَ، ثُمَّ ودَّعوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وانصَرَفوا، ومَعَ اليَتيمِ عَصا وهو يَضرِبُ جَمَلًا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عَظُمَت هذه هراوةَ يَتيمٍ! والهراوةُ: العَصا الغَليظةُ الضَّخمةُ، أي: أنكَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما ادَّعاه حَنيفةُ مِن كَونِ الغُلامِ يَتيمًا، بأنَّ هذه العَصا الغَليظةَ لا يَقدِرُ على سوقِ الإبِلِ بها إلَّا الرَّجُلُ البالغُ، ورُبَّما رَآه غُلامًا يافِعًا قارَبَ الاحتِلام ولمَّا يَحتَلمْ، فاستَبعَدَ أن يُقالَ له يَتيمٌ في الصِّغَرِ، واللَّهُ أعلَمُ.

قال حَنظَلةُ: ثُمَّ دَنا أبي، أي: حذيمٌ، إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: إنَّ لي بَنينَ ذَوي لِحًى، أي: نَبَتَت لحاهم وأصبَحوا رجالًا، ودونَ ذلك، أي: بَعضُهم ما زالَ أصغَرَ مِن ذلك، وإنَّ ذا أصغَرُهم يَقصِدُ به حَنظَلةَ، فادعُ اللَّهَ له، فمَسَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَأسَ حَنظَلةَ وقال: بارَكَ اللَّه فيك أو بورِكَ فيك.

قال ذَيَّالٌ.

وهو ذَيَّالُ بنُ عُبَيدٍ أحَدُ الرُّواة: فلَقد رَأيتُ حَنظَلةَ يُؤتى إليه بالإنسانِ الوارِمِ وَجهُه أوِ البَهيمةِ الوارِمةِ الضَّرعِ، فيَتفُلُ حَنظَلةُ على يَدَيه ويَقولُ: بسمِ اللهِ، ويَضَعُ حَنظَلةُ يَدَه على رَأسِه أي رَأسِ نَفسِه على مَوضِعِ كَفِّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَمسَحُه عليه، أي: يَمسَحُ بريقِه على مَوضِعِ الألَمِ مِنَ المَريضِ، فيَذهَبُ ذلك الورَمُ.

وذلك ببَرَكةِ دُعاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الوصيَّةِ.

وفيه الاحتِكامُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَ التَّنازُعِ.

وفيه مَشروعيَّةُ احتِكامِ الأولادِ مَعَ والدِهم، وأنَّ ذلك لا يَدخُلُ في العُقوقِ.

وفيه مَشروعيَّةُ سَلامِ القادِمِ عِندَ قُدومِه.

وفيه ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن تَفقُّدِ وسُؤالِ أصحابِه عن سَبَبِ قُدومِهم.

وفيه الغَضَبُ عِندَ إنكارِ المُنكَرِ.

وفيه الإنكارُ على مَن خالَف الحُكمَ الشَّرعيَّ.

وفيه بَيانُ كَيف تَكونُ الوصيَّةُ بدونِ ضَرَرٍ على بَقيَّةِ الورَثةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ طَلَبِ الدُّعاءِ مِنَ الصَّالحينَ.

وفيه تَواضُعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَيثُ استَجابَ لطَلَبِ حِذيَمٍ.

وفيه بَرَكةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه منقَبةٌ لحَنظَلةَ رَضيَ اللهُ عنه .

أحاديث ذات صلة