إذا أصبحَ إبليسُ بثّ جنودهُ ، فيقول : من أضلَ اليومَ مسلما ألبستُهُ التاجَ ، قال : فيخرجُ هذا فيقول : لم أزلْ به حتى طلقَ امرأتهُ ، فيقول : أوشكَ أن يتزوجَ ويجيء هذا فيقول : لم أزلْ به حتى عقَّ والديهِ ، فيقول : يوشكُ أن يبرُّهُما ، ويجِيء هذا فيقول : لم أَزلْ به حتى أَشرك ، فيقول : أنْتَ أنْتَ ويجيء هذا فيقولُ : لم أزلْ به حتى قتلَ : فيقول : أنت أنت ويلبسهُ التاجَ
أخرجه ابن حبان (6189)، والحاكم (8027)
إذا أصبَح إبليسُ بثَّ جنودَه فيقولُ : مَن أضَلَّ اليومَ مُسلِمًا ألبَسْتُه التَّاجَ قال : فيخرُجُ هذا فيقولُ : لم أزَلْ به حتَّى طلَّق امرأتَه : فيقولُ : أوشَك أنْ يتزوَّجَ ويجيءُ هذا فيقولُ : لم أزَلْ به حتَّى عَقَّ والدَيْهِ فيقولُ : أوشَك أنْ يبَرَّ، ويجيءُ هذا فيقولُ : لم أزَلْ به حتَّى أشرَك فيقولُ : أنتَ أنتَ ويجيءُ فيقولُ : لم أزَلْ به حتَّى زنى فيقولُ : أنتَ أنتَ ويجيءُ هذا فيقولُ : لم أزَلْ به حتَّى قتَل فيقولُ : أنتَ أنتَ ويُلبِسُه التَّاجَ الراوي : أبو موسى الأشعري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم: 6189 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه ابن أبي الدنيا في ((مكائد الشيطان)) (36)، والروياني في ((المسند)) (552)، وابن حبان (4622)، والحاكم (8027)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (8/ 128) واللفظ لهم.
خَلقَ اللهُ آدَمَ وجَعَلَ الشَّيطانَ له ولذُرِّيَّتِه عَدُوًّا مُبينًا، وقد أخبَرَنا اللهُ تعالى في كِتابِه الكَريمِ بعَداوةِ الشَّيطانِ لَنا، وحَذَّرَنا مِنِ اتِّباعِ خُطواتِه، والشَّيطانُ حَريصٌ على إغواءِ الإنسانِ بكُلِّ وسيلةٍ، وهو يَحرِصُ أن يوقِعَه في الكَبائِرِ ومُوبِقاتِ الذُّنوبِ؛ فهذه هيَ الدَّرَجةُ الأولى في إغواءِ الإنسانِ، كالشِّركِ باللهِ، والزِّنا والقَتلِ، وفي الحَديثِ أنَّ إبليسَ إذا أصبَحَ نَشَر جُنودَه مِنَ الشَّياطينِ، ويَقولُ لهم ويُشَجِّعُهم: مَن أضَلَّ اليَومَ مُسلِمًا ألبَستُه التَّاجَ! فيَخرُجُ أحَدُ الشَّياطينِ، ثُمَّ يَقولُ لإبليسَ: لَم أزَلْ به، أي: بالمُسلمِ، حَتَّى طَلَّقَ امرَأتَه.
ما زِلتُ أُوسوِسُ له وأُغوِيه حَتَّى جَعَلتُه يُطَلِّقُ زَوجَتَه.
فيَقولُ له إبليسُ: يوشِكُ أن يَتَزَوَّجَ، أي: أنَّه سَيَتَزَوَّجُ امرَأةً غَيرَها! ثُمَّ يَجيءُ شَيطانٌ آخَرُ ويَقولُ لإبليسَ: لَم أزَلْ به حَتَّى عَقَّ والدَيه، أي: ما زِلتُ أُوَسوِسُ له وأُغويِه حَتَّى جَعَلتُه يَعُقُّ والدَيه.
فيَقولُ له إبليسُ: يوشِكُ أن يَبَرَّ، أي: أنَّه مُمكِنٌ أن يَرجِعَ إلى بِرِّ والِدَيه.
ثُمَّ يَجيءُ شَيطانٌ آخَرُ ويَقولُ لإبليسَ: لَم أزَلْ به حَتَّى أشرَكَ، أي: ما زِلت أوسوِسُ له وأُغويه حَتَّى جَعَلتُه يُشرِكُ باللهِ تعالى؛ فعِندَ ذلك يَقولُ إبليس له: أنتَ أنتَ! أي: صاحِبُ المَكانةِ والمَنزِلةِ مِنِّي؛ حَيثُ جَعَلتَه يُشرِكُ باللَّهِ.
ثُمَّ يَجيءُ شَيطانٌ آخَرُ ويَقولُ لإبليسَ: لَم أزَلْ به حَتَّى زَنى.
فيَقولُ إبليسُ: أنتَ أنتَ! ثُمَّ يَجيءُ شَيطانٌ آخَرُ ويَقولُ لإبليسَ: لَم أزَلْ به حَتَّى قَتَل، أي: حَتَّى جَعَلتُه يَقتُلُ، فيَقولُ إبليسُ له: أنتَ أنتَ! أي: أنتَ صاحِبُ المَكانةِ مِنِّي، وأنتَ الذي تَستَحِقُّ التَّاجَ، ثُمَّ يُلبِسُه إبليسُ التَّاجَ.
وإنَّما كانت جَريمةُ القَتلِ بهذه المَكانةِ عِندَ إبليسَ؛ لأنَّ الإنسانَ إذا ماتَ ومُحيَ مِنَ الوُجودِ ذَهَبَ كُلُّه ولَم يَبقَ ناحيةٌ مِن نَواحيه، وهذا المَعنى غَيرُ مَوجودٍ في أيِّ مَعصيةٍ أُخرى؛ ولهذا جاءَ في رِوايةٍ أُخرى: أنَّ شَيطانًا يَأتي فيَقولُ لإبليسَ: لَم أزَلْ بفُلانٍ حَتَّى قَتَل، فيَصيحُ إبليسُ صَيحةً يَجتَمِعُ إليه الجِنُّ، فيَقولونَ له: يا سَيِّدَنا، ما الذي فرَّحَك؟! فيَقولُ: أخبَرَني فلانٌ أنَّه لَم يَزَلْ برَجُلٍ مِن بَني آدَمَ يَفتِنُه ويَصُدُّه حَتَّى قَتَلَ رَجُلًا فدَخَلَ النَّارَ، فيُجيزُه ويُكرِمُه كَرامةً لَم يُكرِمْ بها أحَدًا مِن جُنودِه، ثُمَّ يَدعو بالتَّاجِ فيَضَعُه على رَأسِه ويَستَعمِلُه عليهم.
وفي الحَديثِ بَيانُ شِدَّةِ عَداوةِ الشَّيطانِ للإنسانِ.
وفيه أنَّ للشَّيطانِ أعوانًا وجنودًا يَبُثُّهم لإضلالِ بَنيِ آدَمَ.
وفيه إثباتُ أنَّ للشَّيطانِ تاجًا.
وفيه الحَذَرُ مِن هذه المَعاصي المَذكورةِ.
وفيه أنَّ أحَبَّ المَعاصي للشَّيطانِ الشِّركُ باللهِ والزِّنا والقَتلُ .
صحيح ابن حبان - الرسالة (14/ 68) 6189 - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري قال حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إذا أصبح إبليس بث جنوده، فيقول: من أضل اليوم مسلما ألبسته التاج، قال: فيخرج هذا، فيقول: لم أزل به حتى طلق امرأته، فيقول: أوشك أن يتزوج، ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى عق والديه، فيقول: أوشك أن يبر، ويجيء هذا، فيقول: لم أزل به حتى أشرك فيقول: أنت أنت، ويجيء، فيقول: لم أزل به حتى زنى فيقول: أنت أنت، ويجيء هذا، فيقول: لم أزل به حتى قتل فيقول: أنت أنت، ويلبسه التاج .
[المستدرك على الصحيحين] (4/ 390) :
8027 - أخبرني أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا أبو كريب، ونصر بن علي، قالا: ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أصبح إبليس بث جنوده فيقول: من أضل اليوم مسلما ألبسته التاج، فيجيء أحدهم فيقول: لم أزل به حتى عق والده، فقال: يوشك أن يبره، ويجيء أحدهم فيقول: لم أزل به حتى طلق امرأته، فيقول: يوشك أن يتزوج، ويجيء أحدهم فيقول: لم أزل به حتى أشرك فيقول: أنت أنت، ويجيء أحدهم فيقول: لم أزل به حتى قتل، فيقول: أنت أنت ويلبسه التاج هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه