أمرَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بإقامةِ الصُّفوفِ فَرأيتُ الرَّجلَ منَّا يلزقُ مَنكِبَهُ بمنكبِ أخيهِ وَكَعبَهُ بِكَعبِهِ

الدلالات الموضوعية:# صلاة الجماعة والإمامة - التراص في الصفوف وسد الفرج# صلاة الجماعة والإمامة - الوعيد على عدم تسوية الصفوف# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# صلاة الجماعة والإمامة - إقامة الصفوف ووصلها وفضائلها
المصدر: البدر المنير
الراوي: النعمان بن بشير
المحدث: ابن الملقن
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (662)، وابن خزيمة (1/ 82)، والبيهقي في ((الكبرى)) (3/ 100)، باختلاف الثلاثة في اللفظ.

الشرح والتوضيح

أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فإنِّي أرَاكُمْ مِن ورَاءِ ظَهْرِي، وكانَ أحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بمَنْكِبِ صَاحِبِهِ، وقَدَمَهُ بقَدَمِهِ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 725 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (725)، ومسلم (434) بنحوه كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم مُسارِعينَ إلى امتِثالِ أمرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وبَذْلِ الجُهدِ في القيامِ به كما أمَر رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتعليمِ هذا لِمَن بعْدَهم، خصوصًا فيما يَتعلَّقُ بالصَّلاةِ الَّتي هي عِمادُ الدِّينِ.وفي هذا الحديثِ يأمُرُ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم بإقامةِ الصُّفوفِ، بمعنَى تسويتِها واعتدالِ القائمينَ بها على سَمْتٍ واحدٍ، ويُرادُ بها أيضًا سَدُّ الخَلَلِ الَّذي في الصَّفِّ.

ويُعلِّلُ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا الأمرَ بمُعجزةٍ مِن مُعجزاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيقولُ: «فإنِّي أراكُم مِن وراءِ ظَهري»، والمعنى: إنَّما أمَرْتُكم بذلك؛ لأنِّي عَلِمتُ مِن حالِكمُ التَّقصيرَ في ذلك، بسَببِ أنِّي أراكُم مِن خَلفي.

ويَحتمِلُ أنَّه قال ذلك تَحريضًا للضُّعفاءِ على التَّسويةِ، بِناءً على إخلالِهم بها بسببِ الغَيبةِ عن نظَرِه؛ إذ كثيرٌ مِن الضُّعفاءِ يَهتمُّون في الحضورِ ما لا يَهتمُّون في الغَيبةِ.

ويحتملُ أنَّ بعضَ المنافِقين كانوا لا يَهتمُّون بأمرِ الصُّفوفِ، فقيل لهم لِيَهتمُّوا، ولا يُخِلُّوا بأمرِ الصُّفوفِ.ومعنى الرُّؤيةِ في قولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فإنِّي أراكُم مِن وراءِ ظَهري» محمولٌ على ظاهِرِه، وأنَّ هذا الإبصارَ إدراكٌ حقيقيٌّ خاصٌّ به صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، انخرقَتْ له فيه العادةُ، فصارتْ مِن مُعجزاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.ثمَّ يُبيِّنُ أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه -راوي الحديث- امتثالَهم لأمرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في إقامةِ الصُّفوفِ، بأنَّ كلَّ واحدٍ منهم كان يُلصِقُ مَنكِبَه بمَنكِبِ مَن بجِوارِه، والمَنكِبُ هو مُجتمَعُ رأسِ العَضُدِ مع الكَتِفِ، وكان كلُّ واحدٍ منهم أيضًا يُلصِقُ قَدَمَه بقَدَمِ الَّذي يَليه؛ مُبالَغةً في التَّسويةِ، وتحقيقًا لِأمرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي الحديثِ: الأمرُ بتَسويةِ الصُّفوفِ وتَحسينِها في الصَّلاةِ، وأنَّه يَنبغي للإمامِ تعاهُدُ ذلك مِن الناسِ، ويَنبغي للناسِ تعاهُدُ ذلك مِن أنفُسِهم.وفيه: مَشروعيَّةُ الكلامِ بيْنَ الإقامةِ والصَّلاةِ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (1/ 178) 662- حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي القاسم الجدلي، قال: سمعت النعمان بن بشير ، يقول: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس بوجهه، فقال: ((أقيموا صفوفكم)) ثلاثا، ((والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم)) قال: فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه وركبته بركبة صاحبه وكعبه بكعبه.

[صحيح ابن خزيمة] (1/ 82) 160- نا سلم بن جنادة، نا وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، حدثنا أبو القاسم الجدلي قال: سمعت النعمان بن بشير، وحدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا ابن أبي غنية، عن زكريا، عن أبي القاسم الجدلي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال: ((أقيموا صفوفكم ثلاثا، والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم)) قال: ((فرأيت الرجل يكون كعبه بكعب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، ومنكبه بمنكب صاحبه)) هذا لفظ حديث وكيع (( قال أبو بكر: ((أبو القاسم الجدلي هذا هو حسين بن الحارث من جديلة قيس، روى عنه زكريا بن أبي زائدة، وأبو مالك الأشجعي، وحجاج بن أرطاة، وعطاء بن السائب عداده في الكوفيين، وفي هذا الخبر ما نفى الشك والارتياب أن الكعب هو العظم الناتئ الذي في جانب القدم الذي يمكن القائم في الصلاة أن يلزقه بكعب من هو قائم إلى جنبه في الصلاة، والعلم محيط عند من ركب فيه العقل أن المصلين إذا قاموا في الصف لم يمكن أحد منهم إلصاق ظهر قدمه بظهر قدم غيره، وهذا غير ممكن وما كونه غير ممكن لم يتوهم عاقل كونه)).

السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (3/ 100) 5388- أخبرنا أبو على الروذبارى أخبرنا أبو بكر بن داسة حدثنا أبو داود حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا وكيع عن زكريا بن أبى زائدة عن أبى القاسم الجدلى قال سمعت النعمان بن بشير يقول: أقبل رسول الله-صلى الله عليه وسلم- على الناس بوجهه فقال:(( أقيموا صفوفكم ثلاثا والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم)).

قال فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه وركبته بركبة صاحبه وكعبه بكعبه.

أحاديث ذات صلة