فإذا كسَف واحدٌ منهما فادعوا واذكروا اللهَ
أخرجه البيهقي (6427) بلفظه، والبخاري (1040)، والنسائي (1502) كلاهما بلفظ مقارب، وجميعا مطولا.
كَسَفَتِ الشَّمْسُ علَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ، فَقالَ النَّاسُ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إبْرَاهِيمَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا، وادْعُوا اللَّهَ.
الراوي : المغيرة بن شعبة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1043 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (18218) واللفظ له، ومسلم (915)، وابن حبان (2827) باختلاف يسير.
الشَّمسُ والقمرُ آيَتانِ عَظيمتانِ مِن آياتِ اللهِ سُبحانَه، وجَرَيانُهما وتَعاقُبُهما يدُلُّ على دِقَّةِ الخالقِ وإحكامِ صَنعتِه، ولَمَّا كان يَقَعُ لهما الخُسوفُ والكُسوفُ، فإنَّ هذا يَسْتدعي الخوفَ مِن انطِماسِهِما ووُقوعِ القِيامةِ، ويَقتضِي اللُّجوءَ إلى اللهِ تعالَى بالصَّلاةِ والدُّعاءِ.
وفي هذا الحديثِ يَروي المغيرةُ بنُ شُعبةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الشَّمسَ قد كَسَفَتْ على عَهدِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ مات إبْراهِيمُ ابنُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، مِن ماريةَ القِبطيَّةِ، وقدْ تُوفِّيَ وعُمرُه ثمانيةَ عشَرَ شَهرًا، والكُسوفُ: احتِجابُ ضَوءِ الشمسِ أو القمرِ بسَببٍ مُعتادٍ مِن الله عزَّ وجلَّ، وأكثرُ ما يُعبَّرُ عن الشَّمسِ بالكسوفِ، وعن القمَرِ بالخُسوفِ، وقد يُعبَّرُ بأحدِهما عن الآخَرِ، فقال النَّاسُ: «كَسَفَتِ الشَّمسُ لموتِ إبراهيمَ»؛ ظنًّا منهم أنَّ هذا الأمرَ لا يَحدُثُ إلَّا لموتِ عَظيمٍ، فصحَّحَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم هذا الفَهمَ الخَطَأَ، فقال: «إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ لا يَنكسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه»، ثُمَّ أمَرَهم بما يَنبغي لهم أنْ يَفعَلوه عندَ رُؤيةِ ذلك، فقال: «فإذا رأيتُم فصَلُّوا، وادْعُوا اللهَ»، أي: إذا رَأيتُم كُسوفَ الشَّمسِ أو القَّمرِ فافْزَعوا إلى الصَّلاةِ، وصَلاةُ الكُسوفِ رَكعتانِ بهَيئةٍ مَخصوصةٍ، وادْعُوا اللهَ وتَضرَّعوا له حتَّى يَنجلِيَ هذا الكُسوفُ.
والمشهورُ في كَيفيَّةِ صَلاةِ الكُسوفِ: أنَّها ركعَتانِ، في كُلِّ رَكعةٍ قِيامَانِ وقراءَتانِ، ورُكوعانِ وسُجودانِ، سَواءٌ تَمادَى الكسوفُ أمْ لا.
وفي الحديثِ: إبطالُ ما كان أهلُ الجاهليَّةِ يَعتقِدونَه مِن تَأثيرِ الكواكبِ في الأقدارِ.
وفيه: بَيانُ قُدرةِ اللهِ تعالَى وتصَرُّفِه في مَخلوقاتِه.
وفيه: أنَّه يَجِبُ الرُّجوعُ إلى اللهِ في المُلِمَّاتِ والشَّدائدِ.
السنن الكبير للبيهقي (7/ 46 ت التركي) :
6427 - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا بشر بن موسى أبو على الأسدى، حدثنا أبو زكريا يعنى السيلحينى، حدثنا حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي بكرة ، قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج فصلى ركعتين، ثم قال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا كسف واحد منهما فصلوا وادعوا واذكروا الله".
هكذا رواه جماعة من الأئمة عن بشر بن موسى بهذا اللفظ، وقد استشهد البخارى برواية حماد بن سلمة عن يونس.
[صحيح البخاري] (2/ 33) :
1040 - حدثنا عمرو بن عون قال: حدثنا خالد، عن يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانكسفت الشمس، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يجر رداءه، حتى دخل المسجد، فدخلنا، فصلى بنا ركعتين، حتى انجلت الشمس، فقال صلى الله عليه وسلم: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا، حتى يكشف ما بكم.
[سنن النسائي] (3/ 152) :
1502 - أخبرنا عمرو بن علي ، قال: حدثنا يزيد وهو ابن زريع ، قال: حدثنا يونس ، عن الحسن ، عن أبي بكرة ، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فانكسفت الشمس، فقام إلى المسجد يجر رداءه من العجلة، فقام إليه الناس فصلى ركعتين كما يصلون، فلما انجلت خطبنا فقال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوف بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتم كسوف أحدهما فصلوا، وادعوا حتى ينكشف ما بكم.