أُقيمتِ الصلاةُ في مسجدٍ بطائفةٍ من المدينةِ ولابنِ عمرَ قريبًا من ذلكَ المسجدِ أرضٌ يَعْمَلُهَا وإمامُ ذلكَ المسجدِ مولًى لهُ ومَسْكَنُ ذلكَ الموْلَى وأصحابُهُ ثَمَّةَ قال فلمَّا سمعهم عبدُ اللهِ جاءَ ليشهدَ معهمُ الصلاةَ فقال لهُ الموْلَى صاحبُ المسجدِ تقدَّمْ فَصَلِّ فقال عبدُ اللهِ أنتَ أحقُّ أن تُصلِّيَ في مسجدِكَ مِنِّي فصلَّى الموْلَى
أخرجه الشافعي في ((الأم)) (1/ 185)، وعبد الرزاق (3850)، والبيهقي (5391) واللفظ لهم.
عن ابنِ عمرَ - رضِيَ اللهُ عنهمَا - أنَّهُ كانَ له مولًى يُصلِّي في مسجِدٍ فحَضَر فقَدَّمَهُ مولاهُ فقالَ لهُ ابنُ عمرَ : أنتَ أَحَقُّ بالإمَامَةِ في مَسْجِدِكَ الراوي : نافع مولى ابن عمر المحدث : النووي المصدر : المجموع للنووي الصفحة أو الرقم: 4/284 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن أو صحيح التخريج : أخرجه عبد الرزاق (3850) ، والشافعة في ((الأم)) (1/ 185) ، وابن المنذر في ((الأوسط)) (2089)كلاهما بنحوه .
صَلاةُ الجَماعةِ لها فضلٌ كَبيرٌ، ولَها أحكامٌ كَثيرةٌ مِنها ما يَتَعَلَّقُ بالحُضورِ والإتيانِ للصَّلاةِ، ومِنها ما يَتَعَلَّقُ بالإمامِ والمَأمومِ، ومِن ذلك ما يَتَعَلَّقُ بمَن يَتَقدَّمُ لإمامةِ النَّاسِ بالصَّلاةِ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك، فقال: يَؤُمُّ القَومَ أقرؤُهم لكِتابِ اللهِ.
وهذا نَصٌّ عامٌّ يَعُمُّ الجَميعَ، لَكِن جاءَ ما يُخَصِّصُ ذلك بأنَّ صاحِبَ المَكانِ وصاحِبَ البَيتِ أحَقُّ به مِن غَيرِه، وإن كان هذا الغَيرُ أكثَرَ قِراءةً وأكثَرَ فِقهًا، فقد قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلطانِه، أي: أنَّ صاحِبَ البَيتِ والمَجلِسِ وإمامَ المَسجِدِ أحَقُّ مِن غَيرِه، وإن كان ذلك الغَيرُ أفقَهَ وأقرَأَ وأفضَلَ مِنه، وقد جاءَ أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما كان له مَولًى.
والمَولى هو مَن كان عبدًا فأعتَقَه سَيِّدُه، فيَكونُ الولاءُ للسَّيِّدِ، يُصَلِّي في مَسجِدٍ فحَضَرَ، أي: حَضَرَ ابنُ عُمَرَ للمَسجِدِ فقدَّمه مَولاه حَتَّى يُصَلِّيَ بالنَّاسِ، فامتَنَعَ ابنُ عُمَرَ مِن ذلك، وقال له: أنتَ أحَقُّ بالإمامةِ في مَسجِدِك، فما دُمتَ أنتَ إمامَ المَسجِدِ فأنتَ أحَقُّ به مِن غَيرِك.
وفي الحَديثِ أنَّ إمامَ المَسجِدِ أحَقُّ بالإمامةِ فيه مِن غَيرِه .