.
.
.
.
ولا يُحمَلُ فيها السِّلاحُ لقتالٍ
أخرجه أحمد (959)، والطبري في ((التفسير)) (15150) مطولا.
عَن أبِي سَعِيدٍ مَوْلَى المَهْرِيِّ: أنَّهُ أصَابَهُم بالمَدِينةِ جَهْدٌ وشِدَّةٌ، وأنَّهُ أتَى أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، فقالَ لهُ: إنِّي كَثِيرُ العِيَالِ، وَقَدْ أَصَابَتْنَا شِدَّةٌ، فأرَدْتُ أَنْ أَنْقُلَ عِيَالِي إلى بَعْضِ الرِّيفِ، فَقالَ أَبُو سَعِيدٍ: لا تَفْعَلْ، الْزَمِ المَدِينَةَ؛ فإنَّا خَرَجْنَا مع نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ -أَظُنُّ أنَّهُ قالَ:- حتَّى قَدِمْنَا عُسْفَانَ، فأقَامَ بهَا لَيَالِيَ، فَقالَ النَّاسُ: وَاللَّهِ ما نَحْنُ هَاهُنَا في شَيءٍ، وإنَّ عِيَالَنَا لَخُلُوفٌ، ما نَأْمَنُ عليهم، فَبَلَغَ ذلكَ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: ما هذا الذي بَلَغَنِي مِن حَديثِكُمْ؟! -ما أَدْرِي كيفَ قالَ: وَالَّذِي أَحْلِفُ به، أَوْ وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ- لقَدْ هَمَمْتُ -أَوْ إنْ شِئْتُمْ، لا أَدْرِي أَيَّتَهُما قالَ- لَآمُرَنَّ بنَاقَتي تُرْحَلُ، ثُمَّ لا أَحُلُّ لَهَا عُقْدَةً حتَّى أَقْدَمَ المَدِينَةَ، وَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَرَمًا، وإنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ حَرَامًا ما بيْنَ مَأْزِمَيْهَا، أَنْ لا يُهْرَاقَ فِيهَا دَمٌ، وَلَا يُحْمَلَ فِيهَا سِلَاحٌ لِقِتَالٍ، وَلَا تُخْبَطَ فِيهَا شَجَرَةٌ إلَّا لِعَلْفٍ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في مَدِينَتِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في صَاعِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في مُدِّنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في صَاعِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في مُدِّنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في مَدِينَتِنَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْ مع البَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ، وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، ما مِنَ المَدِينَةِ شِعْبٌ وَلَا نَقْبٌ، إلَّا عليه مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا حتَّى تَقْدَمُوا إلَيْهَا، ثُمَّ قالَ لِلنَّاسِ: ارْتَحِلُوا، فَارْتَحَلْنَا، فأقْبَلْنَا إلى المَدِينَةِ، فَوَالَّذِي نَحْلِفُ به -أَوْ يُحْلَفُ به - ما وَضَعْنَا رِحَالَنَا حِينَ دَخَلْنَا المَدِينَةَ حتَّى أَغَارَ عَلَيْنَا بَنُو عبدِ اللهِ بنِ غَطَفَانَ، وَما يَهِيجُهُمْ قَبْلَ ذلكَ شَيءٌ.
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1374 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري خَصَّ اللهُ سُبحانَه وتعالَى بعضَ بِقاعِ الأرضِ بِبَركاتٍ لم يَجعَلْها في غيْرِها، وجَعلَ بعضَها مَوطِنَ الشُّرورِ والفِتنِ، وبعضَها مَوطِنَ الخيرِ والبَرَكاتِ، وقدِ اختُصَّتِ المدينةُ النَّبويَّةُ بكَثيرٍ منَ الخيرِ والبَرَكةِ.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي التَّابِعيُّ أبو سَعيدٍ مَوْلى المَهريِّ -وكان يعيشُ بالمدينةِ النَّبويَّةِ- أنَّه أصابَهم جَهْدٌ وشدَّةٌ منَ الفَقرِ وقلَّةِ الزَّادِ، فشَكَا لأبي سَعيدٍ الخُدْريِّ رَضيَ اللهُ عنه حالَه، وأنَّه «كَثيرُ العِيالِ» وهُم أهلُ البيتِ، ومَن يَعُولُه الإنْسانُ، ويُريدُ أنْ يَترُكَ المدينةَ إلى أرضٍ ريفيَّةٍ فيها زِرعٌ وخِصبٌ، فأمَرَه أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يَلزَمَ المدينةَ ولا يَترُكَها، وبيَّنَ له سببَ ذلك؛ فذكَرَ له أنَّهم خرَجوا مِن مكَّةَ معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى قَدِموا عُسْفانَ، وهي قَريةٌ تقَعُ شمالَ غربِ مكَّةَ المكَرَّمةِ بمسافةِ 80 كم، فأقامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بها لَياليَ وأيَّامًا، فقال النَّاسُ: «ما نحْنُ هاهنا في شَيءٍ»، أي: من شُغلٍ وعَملٍ، أو في شَيءٍ مِن أمرِ الحربِ، «وإنَّ عِيالَنا لَخُلوفٌ»، أي: بلا رجالٍ وليس عندَهم مَن يَحْميهم، خلَّفْناهم وراءَنا و«ما نَأمَنُ عليهم»، بل نخافُ عليهمُ العَدوَّ أنْ يأتيَهم ونحن غائبونَ، فبلَغَ ذلك القولُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسأَلَهم: «ما هذا الَّذي بلَغَني من حَديثِكم» في شؤونِ عيالِكم وأهلِكم؟! ثُمَّ قال أبو سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنه: «ما أدْري كيف قال»، وهذا شكٌّ من أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رَضيَ اللهُ عنه في قسَمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللهِ تعالى؛ هل قال: «وَالَّذِي أَحْلِفُ به، أَوْ وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ»، والأخيرُ هو من أكثَرِ ما كان يُقسِمُ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأيضًا شكَّ أبو سَعيدٍ هل قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لقد همَمْتُ أو إنْ شِئْتم»، والهَمُّ هو العَزمُ على الفِعلِ دونَ إتْيانِه، أو أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جعَلَ الأمرَ إليهم، وهو أنْ يأمُرَ بناقَتِه يُشَدُّ عليها رحلُها، فتُعَدُّ للرُّكوبِ والسَّفرِ، ثمَّ يركَبُ عليها ويواصِلُ السَّيرَ، ولا يَحُلُّ عن راحلتِه عُقدةً مِن عُقَدِ حِملِها ورَحلِها حتَّى يصِلَ المدينةَ، وهذا بيانُ أنَّ سببَ نُزولِهم في عُسْفانَ هو طلَبُ راحَتِهم وراحةِ دوابِّهم، ولولا ذلك لذهَبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى المدينةِ مُسرِعًا ودونَ توقُّفٍ، وهو بيانٌ أيضًا لحُبِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الشَّديدِ للمدينةِ.
وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اللَّهمَّ إنَّ إبْراهيمَ حرَّمَ مكَّةَ فجعَلَها حرَمًا»، أي: أعلَنَ بتَحريمِها، وعَرَّفَ النَّاسَ بأنَّها حَرامٌ بتَحريمِ اللهِ إيَّاها، «وإنِّي حرَّمْتُ المدينةَ»، فجعَلَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «حَرامًا ما بينَ مَأْزِمَيْها»، أي: بيْنَ جبَلَيْها، وفي رِوايةٍ أُخْرى لمسلِمٍ: «إنِّي أُحرِّمُ ما بينَ لَابَتَيِ المدينةِ»، واللَّابةُ هي الحَرَّةُ، والمدينةُ المُنوَّرةُ بيْنَ حَرَّتَينِ: شَرقيَّةٍ، وغَربيَّةٍ، والحَرَّةُ هي الأرضُ ذاتُ الحِجارةِ السُّودِ كأنَّها أُحرِقَتْ بالنَّارِ، ويَحُدُّ المدينةَ شَمالًا جَبلُ ثَوْرٍ خَلفَ أُحدٍ، وجَنوبًا جَبلُ عَيْرٍ، ويَقصِدُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه حرَّمَ المدينَةَ كُلَّها.
وقد قامَتْ لَجنةٌ رَسميَّةٌ في المَملكةِ العَربيَّةِ السُّعوديَّةِ بتَحديدِ حرَمِ المدينةِ، وجَعَلَت أمانةُ المدينةِ المنوَّرةِ عَلاماتٍ مِعماريَّةً على شَكْلِ أقْواسِ المسجدِ النَّبويِّ في أماكنَ عِدَّةٍ تُبيِّنُ هذه الحدودَ.
وبيَّنَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَحْريمَه لها؛ وهو «ألَّا يُهراقَ فيها دمٌ»، أي: فلا يُقتَلُ فيها أحَدٌ بغيرِ وجهِ حقٍّ، وإراقةُ الدَّمِ الحرامِ مَمنوعةٌ في كلِّ مكانٍ، ولكنَّ إراقَتَه في مكَّةَ والمدينةِ أشَدُّ تَحريمًا، «ولا يُحمَلَ فيها سِلاحٌ لقِتالٍ» إلَّا إذا كان لدفاعٍ ونَحوِه، ولا يُقطَعُ شَجرُها إلَّا لعلَفٍ، وهو اسمٌ للحَشيشِ والتِّبْنِ والشَّعيرِ ونحوِه، والمرادُ به غذاءُ الدَّوابِّ.
ثمَّ دَعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالبَرَكةِ في أقْواتِهم، فقال: «اللَّهمَّ بارِكْ لنا في مَدينَتِنا، اللَّهمَّ بارِكْ لنا في صاعِنا، اللَّهمَّ بارِكْ لنا في مُدِّنا»، أي: بارِكْ في الطَّعامِ الَّذي يُكالُ بهما، ويَحتمِلُ أنَّ الدُّعاءَ كان بأنْ تَحصُلَ البَرَكةُ في نفْسِ المَكيلِ، بحيث يَكْفي المُدُّ فيها مَن لا يَكْفِيه في غيرِها، وصاعُ المدينةِ: كيْلٌ يَسَعُ أربعةَ أمْدادٍ، والمُدُّ: رِطْلٌ وثُلُثٌ عندَ أهلِ الحجازِ، ورِطْلانِ في غيرِها، ثُمَّ كرَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دُعاءَه: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في صَاعِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في مُدِّنَا، اللَّهمَّ بارِكْ لنا في مَدينتِنا»، وزادَ: «اللَّهمَّ اجعَلْ معَ البَرَكةِ بركَتَينِ» يَدْعو اللهَ عزَّ وجلَّ أنْ يَزيدَ لأهلِ المدينةِ البَرَكاتِ والنِّعمَ ويُضاعِفَها لهم، ثُمَّ أقسَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللهِ الَّذي نفْسُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والبَشَرِ أجْمعينَ بيَدِه، «ما في المدينةِ شِعْبٌ ولا نَقْبٌ»، وهو الطَّريقُ بيْنَ الجبَلَينِ «إلَّا عليه مَلَكانِ يحرُسانِها»، أي: يَحفَظانِها بأمرِ اللهِ تعالَى، حتَّى يرجِعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومَن معَه إلى المدينةِ، ثُمَّ أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصْحابَه أنْ يَستَعدُّوا للسَّفرِ، فارتَحَلَ النَّاسُ وأقْبَلوا مُتوجِّهينَ إلى المدينةِ.
ثُمَّ حلَفَ أبو سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنه باللهِ سُبحانَه -وهو الَّذي يحلِفُ به كلُّ مُسلِمٍ- أنَّهم ما وضَعوا أمتِعَتَهم عن ظُهورِ دوابِّهم حينَ دَخَلوا المدينةَ، حتَّى أغارَ على المدينةِ بَنو عبْدِ اللهِ بنِ غطَفانَ، وهم قومٌ كان يُقالُ لهم في الجاهليَّةِ: بَنو عبدِ العُزَّى، فسَمَّاهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَني عبدِ اللهِ، فسمَّتْهمُ العربُ بَني مُحوَّلةَ؛ لتَحويلِ اسْمِهم.
والمَعنى: أنَّ المدينةَ حالَ غَيبتِهم عنها كانتْ مَحروسةً، كما أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وما منَعَهم منَ الإغارةِ على المدينةِ قبلَ رُجوعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصْحابِه إلى المدينةِ شيءٌ منَ الأسْبابِ الظَّاهرةِ، إلَّا حِراسةُ اللهِ تعالى ومَلائكتِه.
ولا تَعارُضَ في هذا الحَديثِ بينَ دُعائِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالبَرَكةِ للمَدينةِ وبينَ وُقوعِ بعضِ أهْلِها في الشِّدَّةِ؛ إذ لا مُنافاةَ بينَ ثُبوتِ الشِّدَّةِ وثُبوتِ البَرَكةِ فيها، وتَخلُّفُها عن بعضٍ لا يضُرُّ.
وقيلَ: الأظهَرُ أنَّ البَرَكةَ فيها تكونُ في تَحْصيلِ القوتِ، وأنَّ المُدَّ بها يُشبِعُ ما يُشبِعُ ثلاثةُ أمثالِه بغيرِها، فتكونُ الشِّدَّةُ في تَحصيلِ المُدِّ، والبَرَكةُ في تَضْعيفِ القوتِ به.
وفي الحَديثِ: أنَّ اللهَ بارَكَ لأهْلِ المدينةِ في ثِمارِهم وأقْواتِهم، ووضَعَ البَرَكةَ في مَكاييلِهم.
وفيه: شدَّةُ محبَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للمدينةِ، واشْتياقِه إليها إذا خرَجَ منها، حتَّى يعودَ.
وفيه: بيانُ فَضلِ المدينةِ، وحِراستِها في زَمنِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكَثرةِ الحرَّاسِ، واسْتيعابِهم الشِّعابَ؛ زيادةً في الكَرامةِ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
مسند أحمد (2/ 267 ط الرسالة) :
959 - حدثنا بهز، حدثنا همام، أخبرنا قتادة، عن أبي حسان: أن عليا كان يأمر بالأمر فيؤتى، فيقال: قد فعلنا كذا وكذا.
فيقول: صدق الله ورسوله.
قال: فقال له الأشتر: إن هذا الذي تقول قد تفشغ في الناس، أفشيء عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال علي: ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا خاصة دون الناس، إلا شيء سمعته منه فهو في صحيفة في قراب سيفي.
قال: فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة، قال: فإذا فيها: " من أحدث حدثا، أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل ".
قال: وإذا فيها: " إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم المدينة، حرام ما بين حرتيها وحماها كله، لا يختلى خلاها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها، إلا لمن أشار بها، ولا تقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره، ولا يحمل فيها السلاح لقتال ".
قال: وإذا فيها: " المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده ".
تفسير الطبري (13/ 135 ط التربية والتراث) :
15150- … قال حدثنا حجاج قال، حدثنا حماد، عن ثابت، وحميد: أن قيس بن عباد، وجارية بن قدامة، دخلا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقالا أرأيت هذا الأمر الذي أنت فيه وتدعو إليه، أعهد عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم رأي رأيته؟ قال: ما لكما ولهذا؟ أعرضا عن هذا! فقالا والله لا نعرض عنه حتى تخبرنا! فقال: ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كتابا في قراب سيفي هذا! فاستله، فأخرج الكتاب من قراب سيفه، وإذا فيه: "إنه لم يكن نبي إلا له حرم، وأني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم عليه السلام مكة، لا يحمل فيها السلاح لقتال.
من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل".
فلما خرجا قال أحدهما لصاحبه: أما ترى هذا الكتاب؟ فرجعا وتركاه وقالا إنا سمعنا الله يقول "إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم"، الآية، وإن القوم قد افتروا فرية، ولا أدري إلا سينزل بهم ذلة.