أعطى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عمرَ بنَ الخطابِ جاريةً من سبيِ هوازنٍ فوهبَها لي فبعثتُ بها إلى أخوالي من بني جُمَحٍ لِيُصلحوا لي منها حتى أطوفَ بالبيتِ ثم آتيهم وأنا أريدُ أن أُصيبَها إذا رجعتُ إليها قال فخرجتُ من المسجدِ حين فرغتُ فإذا الناسُ يشتدُّونَ فقلتُ ما شأنُكم قالوا ردَّ علينا رسولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسلَّمَ أبناءَنا ونساءَنا قال قلتُ تلك صاحبتُكم في بني جُمَحٍ فاذهَبوا فخُذوها فذهَبوا فأخَذوها
أخرجه أحمد (5374)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4512)
أَعطَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عُمرَ بنَ الخطَّابِ جاريةً مِن سَبْيِ هَوَازِنَ، فوَهَبَها لي، فبَعَثْتُ بها إلى أَخْوالي مِن بَني جُمَحٍ؛ لِيُصْلِحوا لي منها، حتى أَطُوفَ بالبَيتِ، ثمَّ آتيَهُم، وأنا أُريدُ أنْ أُصِيبَها إذا رَجَعْتُ إليها، قال: فخرَجْتُ مِنَ المَسجِدِ حينَ فرَغْتُ، فإذا النَّاسُ يَشتَدُّونَ، فقلْتُ: ما شأْنُكُم؟ قالوا: رَدَّ علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبناءَنا ونِساءَنا، قال: قلْتُ: تلكَ صاحِبَتُكُم في بَني جُمَحٍ، فاذْهَبُوا فخُذُوها، فذَهَبوا فأَخَذُوها.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 5374 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه مسلم (1656) بنحوه، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (3352) مختصراً الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ تعالى مِن أفضَلِ الأعمالِ عِندَ اللهِ تعالى؛ لِما فيه مِن إعلاءِ كَلِمةِ اللهِ تعالى ونَشرِ دينِه، وبَذلِ النَّفسِ والمالِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، وقد جاءَتِ الآياتُ والأحاديثُ الكَثيرةُ في بَيانِ فَضلِه وفَضلِ المُجاهِدينَ، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالجِهادِ ما يَتَعَلَّقُ بأحكامِ الأسرى، بأن يَأسِرَ المُسلِمونَ أسرى مِنَ الكُفَّارِ، وكَذلك العَكسُ، والمَشروعُ في حُكمِ الأسيرِ أربَعةُ أشياءَ: إمَّا أن يُقتَلَ، أو يُفادى بمِثلِه مَن أسرى المُسلِمينَ أو بالمالِ، أو يَكونَ عبدًا، أو يُمَنَّ عليه ويُخلى سَبيلُه، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَصنَعُ جَميعَ ذلك، فقَتَلَ بَعضَ الأسرى، وفادى بَعضَهم بالرِّجالِ، وفادى بَعضَهم بالمالِ، وجَعَلَ بَعضَهم عَبيدًا، ومَنَّ على بَعضِهم، أمَّا النِّساءُ والأطفالُ فإنَّهم يَصيرونَ سَبيًا للمُسلمينَ، وللإمامِ أن يَمُنَّ عليهم ويُخلِّيَ سَبيلَهم، ومِن ذلك ما وقَعَ في سَبيِ هَوازِنَ، وهمُ الذينَ حارَبوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ حُنَينٍ؛ فقد رَدَّ عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَهم، يَقولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: أعطى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ جاريةً مِن سَبيِ هَوازِنَ، فوهَبَها لي، أي: أنَّ عُمَرَ أعطى هذه الجاريةَ لابنِه عَبدِ اللَّهِ، فبَعثتُ بها إلى أخوالي مِن بني جُمَحَ؛ ليُصلِحوا لي مِنها، أي: حَتَّى يُجَهِّزوها ويُعِدُّوها لي إذا قَدِمتُ عليهم، حَتَّى أطوفَ بالبَيتِ، ثُمَّ آتيهم، وأنا أُريدُ أن أُصيبَها إذا رَجَعتُ إليها، أي: وأنا أُريدُ أن أدخُلَ بهذه الجاريةِ وأُجامِعَها عِندَ الانتِهاءِ مِنَ الطَّوافِ.
يَقولُ عَبدُ اللَّه: فخَرَجتُ مِنَ المَسجِدِ، أي: المَسجِدِ الحَرامِ حينَ فرَغتُ، أي: مِنَ الطَّوافِ، فإذا النَّاسُ يَشتَدُّونَ، أي: يَعدُونَ ويُسرِعونَ ويُهَروِلونَ، فقُلتُ لَهم: ما شَأنُكُم؟ أي: لماذا كُلُّ هذه الهَرولةِ؟ فقالوا: رَدَّ علينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبناءَنا ونِساءَنا، أي: أرجَعَ وأمَرَ بإرجاعِ جَميعِ الأسرى لأهاليهم.
فقال لَهمُ ابنُ عُمَرَ عِندَ ذلك: تلك صاحِبَتُكُم، أي: الجاريةُ في بَني جُمَحَ، أي: مَوجودةٌ عِندَهم، فاذهَبوا، أي: إليهم وخُذوها مِنهم، فذَهَبوا فأخَذوها.
وفي الحَديثِ أنَّ الإمامَ له أن يَرُدَّ الأسرى لأصحابِهم .
[مسند أحمد] (9/ 274) 5374- حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني نافع، مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب جارية من سبي هوازن فوهبها لي، فبعثت بها إلى أخوالي من بني جمح ليصلحوا لي منها، حتى أطوف بالبيت، ثم آتيهم وأنا أريد أن أصيبها إذا رجعت إليها، قال: فخرجت من المسجد حين فرغت، فإذا الناس يشتدون فقلت: ما شأنكم؟ قالوا: (( رد علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناءنا ونساءنا)) قال: قلت: تلك صاحبتكم في بني جمح فاذهبوا فخذوها، فذهبوا فأخذوها
شرح مشكل الآثار (11/ 395) 4512- ما قد حدثنا يزيد بن سنان، حدثنا عبد الملك بن هشام، حدثنا زياد بن عبد الله البكائي ، قال: قال ابن إسحاق: (( أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه جارية من سبي هوازن، فوهبها لعبد الله بن عمر ابنه)) قال ابن إسحاق: فحدثني نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر، قال: (( بعثت بها إلى أخوالي من بني جمح ليصلحوا لي منها حتى أطوف بالبيت ثم آتيهم، وأنا أريد أن أصيبها إذا رجعت إليها، فخرجت من المسجد حين فرغت، فإذا الناس يشتدون، فقلت: ما شأنكم؟ قالوا: رد علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءنا وأبناءنا، قلت: تلكم صاحبتكم في بني جمح، فاذهبوا فخذوها فذهبوا فأخذوها