فبعث إلى أبِي بكرٍ فجاء بعد أن صلَّى عمرُ تلك الصلاةَ فصلَّى بالناسِ
أخرجه أبو داود (4660) واللفظ له، وأحمد (18906)، والطبراني (13/ 190) (446) باختلاف يسير.
لمَّا ثَقُلَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ الصَّلاةِ قال: مُروا مَن يُصَلِّي بالنَّاسِ.
فلم أرَ أحدًا فيمَن حضَرَ أحَقَّ بها مِن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ، وكان أبو بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه غائِبًا، فأمَرتُ عُمَرَ أنْ يُصلِّيَ بالناسِ، فلمَّا كبَّرَ -وكان رَجُلًا جَهيرَ الصَّوتِ- سمِعَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَوتَهُ، فقال: أين أبو بَكرٍ؟ يَأْبى اللهُ عزَّ وجلَّ والمُسلِمونَ ذلك.
فدُعِيَ أبو بَكرٍ، فصلَّى بالنَّاسِ، فقال عُمَرُ لابنِ زَمْعةَ: وَيحَكَ، ماذا صنَعتَ؟! واللهِ لولا أنِّي ظَنَنتُ أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو أمَرَكَ أنْ تَأمُرَني بالصَّلاةِ، ما صلَّيتُ بالنَّاسِ.
الراوي : عبدالله بن زمعة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج مشكل الآثار الصفحة أو الرقم: 4253 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه ابن عساكر (30/ 262) واللفظ له، وأحمد (18906)، والحاكم (6703) باختلاف يسير.
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ والصَّبرِ على الأذى في سَبيلِه، وكانوا سَبَّاقينَ في كُلِّ خَيرٍ، ومن خيارِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بل أفضَلُهم على الإطلاقِ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنه، فله منَ المَناقِبِ والفضائِلِ الشَّيءُ الكَثيرُ؛ وذلك لما قدَّمَه في سَبيلِ هذا الدِّينِ؛ فقد بَذَل نَفسَه ومالَه كُلَّه في سَبيلِ اللهِ، حتَّى قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لو كُنتُ مُتَّخِذًا خَليلًا لاتَّخَذتُ أبا بكرٍ خليلًا، وقد قدَّمَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَرَضِ مَوتِه ليَؤُمَّ النَّاسَ في الصَّلاةِ؛ ففي الحَديثِ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا ثَقُلَ عنِ الصَّلاةِ، أي: ضَعُف واشتَدَّ وجَعُه وغَلَبَ عليه مَرَضُه ولَم يستَطِعِ الخُروجَ للصَّلاةِ بالنَّاسِ في المَسجِدِ، قال لمَن عِندَه مِنَ الصَّحابةِ، ومِنهم عبدُ اللهِ بنُ زَمعةَ بنِ الأسوَدِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ أسَدٍ: مُرُوا مَن يُصَلِّي بالنَّاسِ.
فقال عبدُ اللهِ بنُ زَمعةَ رَضيَ اللهُ عنه: فلَم أرَ أحَدًا فيمَن حَضَرَ أحَقَّ بها، أي: بالإمامةِ والصَّلاةِ بالنَّاسِ، مِن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، وكان أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه غائِبًا، فأمر عبدُ اللهِ بنُ زَمعةَ عُمَرَ أن يُصَلِّيَ بالنَّاسِ، فلَمَّا كَبَّرَ عُمَرُ بالصَّلاةِ، وكان رَجُلًا جَهيرَ الصَّوتِ، أي: صاحِبَ صَوتٍ شَديدٍ عالٍ، إذا جَهَرَ عُرِفَ بصَوتِه، فلَمَّا سَمِعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَوتَ عُمَرَ، قال: أينَ أبو بَكرٍ؟ أي: لماذا لَم تُقدِّموا أبا بَكرٍ يُصَلِّي بالنَّاسِ؟ وكان يَظُنُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّهم سَيُقدِّمونَه؛ ولهذا قال: يَأبى اللهُ عَزَّ وجَلَّ والمُسلمونَ ذلك! أي: تَقدُّمَ غَيرِ أبي بَكرٍ، والإباءُ: أشَدُّ الامتِناع، ثُمَّ دُعِيَ أبو بَكرٍ، أي: بَعَثوا إليه حَتَّى يَحضُرَ، فحَضَرَ وصَلَّى بالنَّاسِ.
وفي رِوايةٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا سَمِعَ صَوتَ عُمَرَ خَرَجَ حَتَّى أطلَعَ رَأسَه مِن حُجرَتِه، ثُمَّ قال: لا لا لا! ليُصَلِّ للنَّاسِ ابنُ أبي قُحافةَ، يَقولُ ذلك مُغضَبًا.
ولَعَلَّ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه لمَّا عَلمَ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عن تَقدُّمِ غَيرِ أبي بَكرٍ لَم يُتِمَّ الصَّلاةَ، ونَقَضَها في أثناءِ الصَّلاةِ، ثُمَّ لَمَّا جاءَ أبو بَكرٍ صَلَّى بالنَّاسِ تَمامًا، أو أنَّ أبا بَكرٍ صَلَّى بالنَّاسِ مَرَّةً أُخرى، ثُمَّ قال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ لابنِ زَمعةَ: وَيحَكَ! وهيَ كَلِمةُ زَجرٍ له، ماذا صَنَعتَ؟! أي: لماذا جَعَلتَني أتَقدَّمُ وأُصَلِّي بالنَّاسِ، واللهِ لَولا أنِّي ظَنَنتُ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو أمرَك أن تَأمُرَني بالصَّلاةِ، ما صَلَّيتُ بالنَّاسِ، أي: كان يَظُنُّ أنَّ رَسولَ اللهِ أمَر عبدَ اللهِ بنَ زَمعةَ أن يُقَدِّمَ عُمَرَ، ولَكِنَّ الأمرَ كان عنِ اجتِهادٍ مِن عبدِ اللهِ بنِ زَمعةَ حينَ رَأى أبا بَكرٍ غائِبًا؛ ففي رِوايةٍ أُخرى أنَّه قال: واللهِ ما أمَرَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولَكِنْ حينَ لَم أرَ أبا بَكرٍ رَأيتُك أحَقَّ مَن حَضَرَ بالصَّلاةِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ ما وجَدَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الشِّدَّةِ والتَّعَبِ عِندَ مَوتِه.
وفيه مَشروعيَّةُ استِخلافِ الإمامِ مَن يُصَلِّي بالنَّاسِ عِندَ مَرَضِه.
وفيه إنكارُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على تَقديمِ عُمَرَ على أبي بَكرٍ.
وفيه صَلاةُ أبي بَكرٍ بالنَّاسِ في عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه فَضلُ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه على جَميعِ الصَّحابةِ .
سنن أبي داود (4/ 215 حذف) :
4660 - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني الزهري، حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة، قال: لما استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده في نفر من المسلمين دعاه بلال إلى الصلاة فقال: مروا من يصلي للناس فخرج عبد الله بن زمعة فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبا، فقلت: يا عمر قم فصل بالناس، فتقدم فكبر، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته وكان عمر رجلا مجهرا، قال: فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس
[مسند أحمد] (31/ 203 ط الرسالة) :
18906 - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: وقال ابن شهاب الزهري: حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد قال: لما استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده في نفر من المسلمين، قال: دعا بلال للصلاة، فقال: " مروا من يصلي بالناس "، قال: فخرجت، فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبا، فقال: قم يا عمر، فصل بالناس.
قال: فقام، فلما كبر عمر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته، وكان عمر رجلا مجهرا قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:: " فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون " قال: فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس.
قال: وقال عبد الله بن زمعة: قال لي عمر: ويحك، ماذا صنعت بي يا ابن زمعة، والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بذلك، ولولا ذلك ما صليت بالناس.
قال: قلت: والله ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة.
[المعجم الكبير – للطبراني] (13/ 190) :
446 - حدثنا أبو شعيب الحراني، قال: حدثنا أبو جعفر النفيلي، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني الزهري، قال: حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد قال: لما استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا عنده في نفر من المسلمين دعا بلال إلى الصلاة، فقال: مروا من يصلي بالناس ، فخرجت فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبا، فقلت: يا عمر قم فصل بالناس، فقام، فلما كبر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته، وكان عمر رجلا جهيرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأين أبو بكر؟، يأبى الله والمسلمون ذلك ، فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس، قال عبد الله بن زمعة فقال لي عمر: ويحك ماذا صنعت بي يا ابن زمعة؟، والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بذلك، ولولا ذلك ما صليت بالناس، قلت: والله ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة من الناس