قلتُ: لَأَغلِبَنَّ اللَّيلةَ على المَقامِ.
فسَبَقتُ إليه فبَينا أنا قائمٌ أُصَلِّي إذْ وضَعَ رجُلٌ يَدَه على ظَهري، فنَظَرتُ فإذا هو عُثمانُ بنُ عَفَّانَ، وهو يَومَئذٍ خَليفةٌ، فتَنَحَّيتُ عنه، فقامَ يُصَلِّي، فقرَأَ حتى فَرَغَ مِن القرآنِ في رَكعةٍ، ما زادَ عليها.
فقلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، ما صَلَّيتَ إلَّا رَكعةً.
قال: أجَلْ، وهو وَتْري.
أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (1276)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (39/ 233) واللفظ لهما، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (277) بنحوه.
عن عبدِ الرحمنِ بنِ عثمانَ التيميِّ – وهو ابنُ أخي طلحةَ - قال : قلتُ : لأغلِبنَّ الليلةَ على المقامِ ، فسبقتُ إليه ، فبينا أنا قائمٌ أصلي إذ وضع رجلٌ يدَه على ظهري ، فنظرتُ فإذا هو عثمانُ بنُ عفَّانَ رضي الله عنه ، وهو يومئذٍ خليفةٌ ، فتنحيتُ عنه ، فقام يصلي ، فقرأ حتى فرغ من القرآنِ في ركعةٍ ما زاد عليها ، فقلتُ : يا أميرَ المؤمنين ! ما صليتَ إلا ركعةً ، قال : أجل ، وهي وِتري الراوي : عبدالرحمن بن عثمان التيمي المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : نتائج الأفكار الصفحة أو الرقم: 3/160 خلاصة حكم المحدث : موقوف صحيح التخريج : أخرجه ابن المبارك في ((الزهد والرقائق)) (1276) بلفظه، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1639)، والدارقطني (1673)، والبيهقي (4846) جميعا بنحوه .
الصَّحابةُ خَير القُرونِ؛ فهمُ الذينَ ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووقَفوا مَعَه، وكانوا يُقدِّمونَ أنفُسَهم دونَ نَفسِه؛ ولهذا أثنى اللهُ تَعالى عليهم، وأثنى عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أميرُ المُؤمِنينَ عُثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه، الخَليفةُ الرَّاشِدُ، ولَه مَناقِبُ كَثيرةٌ، وكان رَضِيَ اللهُ عنه كَثيرَ التَّعَبُّدِ والصَّلاةِ والصَّدَقةِ، ومِمَّا جاءَ عنه أنَّه كان يَختِمُ القُرآنَ في رَكعةٍ واحِدةٍ؛ فعن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عُثمانَ التَّيميِّ رَضِيَ اللهُ عنه، وهو ابنُ أخي طَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ، وكان مِن مُسلِمةِ الفتحِ.
وقيلَ: أسلَمَ في الحُدَيبيَةِ، وشَهدَ اليَرموكَ مَعَ أبي عُبَيدةَ بنِ الجَرَّاحِ.
قال: قُلتُ: لأغلِبَنَّ، أي: لأُزاحِمَنَّ، اللَّيلةَ على المَقامِ، أي: مَقامِ إبراهيمَ، فسَبَقتُ إلَيه، أي: حَتَّى أُصَلِّيَ فيه وحدي، فبَينا أنا قائِمٌ أصَلِّي إذ وضَعَ رَجُلٌ يَدَه على ظَهري، فنَظَرتُ فإذا هو عُثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه، وهو يَومَئِذٍ خَليفةٌ، فتَنَحَّيتُ عنه، أي: ابتَعَدتُ وتَأخَّرتُ تارِكًا له المَقامَ احتِرامًا وإجلالًا له، فتَقدَّمَ عُثمانُ فقامَ يُصَلِّي، فقَرَأ حَتَّى فرَغَ مِنَ القُرآنِ كُلِّه في رَكعةٍ ما زادَ عليها، أي: صَلَّى رَكعةً واحِدةً فقَط وقَرَأ فيها القُرآنَ! فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ! ما صَلَّيتَ إلَّا رَكعةً؟! ظَنَّ أنَّ عُثمانَ أسقَطَ مِن صِلاتِه شيئًا؛ فلذلك سَألَه ليَتَأكَّدَ مِن ذلك، فقال له عُثمانُ: أجَلْ، أي: نَعَم، هيَ رَكعةٌ واحِدةٌ، وهيَ وِتْري.
وفي الحَديثِ حِرصُ الصَّحابةِ على الخَيرِ والمُسابَقةِ إليه.
وفيه عُلُوُّ همَّةِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم.
وفيه فَضلُ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه مَعرِفةُ الفَضلِ لأهلِه.
وفيه مَشروعيَّةُ قِراءةِ القُرآنِ في رَكعةٍ.
وفيه مَشروعيَّةُ الوِترِ برَكعةٍ واحِدةٍ .
الزهد والرقائق لابن المبارك ت الأعظمي (1/ 452) 1276- أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا فليح بن سليمان، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي قال: قلت: لأغلبن الليلة على المقام، فسبقت إليه، فبينا أنا قائم أصلي، إذ وضع رجل يده على ظهري، فنظرت، فإذا هو عثمان بن عفان, رحمة الله عليه, وهو خليفة، فتنحيت عنه، فقام، فما برح قائما, حتى فرغ من القرآن في ركعة لم يزد عليها، فلما انصرف، قلت: يا أمير المؤمنين، إنما صليت ركعة، قال: أجل هي وتري.
[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (39/ 233) أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا يحيى بن محمد بن صاعد نا الحسين بن الحسن أنا ابن المبارك أنا فليح بن سليمان عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي قال قلت لأغلبن الليلة على المقام قال فسبقت إليه فبينا أنا قائم أصلي إذ وضع رجل يده على ظهري فنظرت فإذا هو عثمان بن عفان وهو خليفة فتنحيت عنه فقام فما برح قائما حتى فرغ من القرآن في ركعة لم يزد عليها فلما انصرف قلت يا أمير المؤمنين إنما صليت ركعة قال أجل هي وتري.
معرفة الصحابة لأبي نعيم (1/ 71) 277 - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا أبو العباس الثقفي، ثنا قتيبة، ثنا أبو علقمة عبد الله بن محمد الفروي، عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي ، قال: قال أبي: " لأغلبن الليلة على المقام، قال: فلما صلينا العتمة تخلصت إلى المقام، حتى قمت فيه، قال: فبينا أنا قائم إذا رجل وضع يده بين كتفي، فإذا هو عثمان بن عفان، قال: فبدأ بأم القرآن فقرأ حتى ختم القرآن فركع وسجد ثم أخذ نعليه فلا أدري، صلى قبل ذلك شيئا أم لا ".