رُفِعَت إلى عُثمانَ امرأةٌ ولَدَت لسِتَّةِ أشهُرٍ، فقال: إنَّها رُفِعَت إليَّ امرأةٌ، لا أراها إلا جاءت بشَرٍّ، وَلَدَت لسِتَّةِ أشهُرٍ، فقال له ابنُ عَبَّاسٍ: إذا أتمَّت الرَّضاعَ كان الحَملُ سِتَّةَ أشهُرٍ، قال: وتلا ابنُ عَبَّاسٍ: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} فإذا أتَمَّت الرَّضاعَ كان الحَملُ سِتَّةَ أشهُرٍ

الدلالات الموضوعية:# حدود - درء الحدود# نكاح - أقل الحمل# تفسير آيات - سورة الأحقاف
المصدر: الاستذكار
الراوي: أبو عبيد مولى عبدالرحمن بن عوف
المحدث: ابن عبدالبر
الحكم:إسناده لا مدفع فيه من رواية أهل المدينة

بيانات التخريج:

أخرجه عبد الرزاق (13446) واللفظ له، وسعيد بن منصور في ((سننه)) (2075)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (2265) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّ عُثمانَ بنَ عفَّانَ خرجَ يوماً فصلَّى الصَّلاةَ ثُمَّ جلسَ علَى المنبَرِ فأثنى علَى اللهِ بما هُوَ أهلُهُ، ثُمَّ قالَ.

أما بَعدُ، فإنَّ هاهُنا امرأةً أخالُها قد جاءَت بشَيءٍ، ولدَت في ستَّةِ أشهُرٍ، فما تَرونَ فيها؟ فناداهُ ابنُ عبَّاسٍ فقال: إنَّ اللهَ تعالى قد قالَ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسنًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا وقالَ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ فأقلُّ الحَملِ ستَّةُ أشهُرٍ، فتركَها عُثمانُ ولَم يرجُمها الراوي : أبو عبيد مولى عبدالرحمن بن عوف المحدث : النخشبي المصدر : فوائد الحنائي الحنائيات الصفحة أو الرقم: 2/1296 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح غير أنه موقوف التخريج : أخرجه عبد الرزاق (13446)، وسعيد بن منصور في ((سننه)) (2075)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (2265) بنحوه.

القَضاءُ في الإسلامِ له أهَمِّيَّتُه ومَكانتُه، والقاضي على خَطَرٍ عَظيمٍ إذا جارَ في حُكمِه؛ ولذا كان مِن أهَمِّ شُروطِ الإمامِ أوِ القاضي العِلمُ، فيَعرِفُ كَيف يَأخُذُ الأحكامَ مِنَ القُرآنِ والسُّنَّةِ، وكَيف يَستَنبطُ الأحكامَ مِنها، والنَّاسُ في ذلك مَراتِبُ مُختَلِفةٌ؛ فمِنهم مَن حَظُّه واسعٌ في ذلك، ومِنهمُ المُقِلُّ في المَعرِفةِ، وقد كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم على مَراتِبَ مُتَفاوِتةٍ في العِلمِ والفهمِ في القُرآنِ، وكان مِن عُلَمائِهمُ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، ومِمَّا يُبَيِّنُ مَكانتَه في ذلك فَهمُه واستِنباطُه أنَّ أقَلَّ مُدَّةِ حَملِ المَرأةِ سِتَّةُ أشهُرٍ، فمَتى تَزَوَّجَتِ المَرأةُ وجامَعَها زَوجُها ثُمَّ أتَت بولَدٍ لتَمامِ سِتَّةِ أشهرٍ فالوَلَدُ وَلَدُه، وهذا قد يَكونُ نادِرًا؛ فإنَّ غالِبَ الحَملِ تِسعةُ أشهرٍ، وبَعضُه سَبعةُ أشهُرٍ؛ فقد جاءَ أنَّ عُثمانَ بنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه خَرَجَ يَومًا، فصَلَّى الصَّلاةَ، ثُمَّ جَلَسَ على المِنبَرِ، فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ، فإنَّ هاهنا امرَأةً، إخالُها، أي: أظُنُّها، قد جاءَت بشَيءٍ، أي: أظُنُّ أنَّها قد وقَعَت في الزِّنا، ففي رِوايةٍ: وقد جاءَت بشَرٍّ، وذلك أنَّها وَلَدَت في سِتَّةِ أشهُرٍ، فما تَرَونَ فيها؟ فناداه ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما وقال: إنَّ اللَّهَ تعالى قد قال: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] ، وقال: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: 233] .

فأقَلُّ الحَملِ سِتَّةُ أشهُرٍ.

والمَعنى: أنَّ حَملَ الجَنينِ ومُدَّةَ رَضاعَتِه تَكونُ ثَلاثينَ شَهرًا، فإذا كانت مُدَّةُ الرَّضاعِ كما في الآيةِ الأُخرى: حَولَينِ كامِلَينِ، أي: أربَعةً وعِشرينَ شَهرًا، فبَقيَ مِنَ الثَّلاثينَ شَهرًا سِتَّةُ أشهرٍ، فتَكونُ هيَ مُدَّةَ الحَملِ.

فلَمَّا سَمِعَ عُثمانُ كَلامَ ابنِ عَبَّاسٍ استَحسَنَ ذلك الفَهمَ مِنه وفرِحَ كما في رِوايةٍ أُخرى، فتَرَكَ المَرأةَ ولَم يَرجُمْها.

وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ أقَلَّ مُدَّةٍ للحَملِ سِتَّةُ أشهُرٍ.

وفيه أهَمِّيَّةُ فَهمِ ومَعرِفةِ أحكامِ القُرآنِ واستِنباطِ الأحكامِ مِنها.

وفيه فَضلُ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، وبَيانُ عِلمِه ومَعرِفتِه بالقُرآنِ.

وفيه رُجوعُ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه وموافقَتُه لرَأيِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما.

وفيه رُجوعُ الأميرِ إلى العُلَماءِ واستِشارَتُهم فيما قد يواجِهُه مِنَ الوقائِعِ المُستَغرَبةِ.

وفيه فَضلُ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه تَفاوُتُ الصَّحابةِ في مَعرِفتِهم بالأحكامِ .

الأصول والأحكام

مصنف عبد الرزاق الصنعاني (7/ 351) 13446 - عن معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد، مولى عبد الرحمن بن عوف قال: رفعت إلى عثمان امرأة ولدت لستة أشهر فقال: إنها رفعت إلي امرأة لا أراه إلا قال: وقد جاءت بشر أو نحو هذا ولدت لستة أشهر فقال له ابن عباس: إذا أتمت الرضاع كان الحمل ستة أشهر قال: وتلا ابن عباس: " {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [[الأحقاف: 15]] فإذا أتمت الرضاع كان الحمل ستة أشهر "

سنن سعيد بن منصور (2/ 93) 2075 - أخبرنا سعيد، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن قائد ابن عباس، قال: " أتي عثمان في امرأة ولدت في ستة أشهر فأمر برجمها، فقال ابن عباس: أدنوني منه فأدنوه، فقال: إنها تخاصمك بكتاب الله يقول الله عز وجل: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [[البقرة: 233]] ، ويقول في آية أخرى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [[الأحقاف: 15]] فردها عثمان وخلى سبيلها "

تفسير ابن أبي حاتم (2/ 428) 2265 - حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن مسلم يعني: أبا الضحى، حدثني قائد ابن عباس، قال: أتي عثمان بامرأة ولدت في ستة أشهر، فأمر برجمها.

فقال ابن عباس: أدنوني منه فلما أدنوه منه، قال: إنها إن تخاصمك بكتاب الله، تخصمك، يقول الله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [[البقرة: 233]] ويقول الله في آية أخرى {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [[الأحقاف: 15]] فقد حملته ستة أشهر، فهي ترضعه لكم حولين كاملين، قال: فدعا بها عثمان فخلى سبيلها

أحاديث ذات صلة