عن عمرَ بن ِالخطابِ قال أتيت النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فقلت يا رسولَ اللهِ إني رأيتُ فلانًا يحسنُ الثناءَ قال إني كنتُ أعطيتُه دينارينِ ولكن فلانًا قد أعطيتُه ما بين الدينارينِ إلى الثمانيةِ فما أثنى ولا قال خيرًا قال قلتُ بأبي وأمِّي فلِمَ تُعطِيهم قال يسألوني يريدونَ ليَ البخلَ ويأبَى اللهُ إلا السخاءَ

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - الكرم والجود والسخاء# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - جود النبي وكرمه# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# سؤال - عدم رد السائل
المصدر: مسند عمر
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: ابن جرير الطبري
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (11004)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (5936)، وابن الأعرابي في ((معجمه)) (2215) بنحوه.

الشرح والتوضيح

لكنَّ فُلانًا قد أعطَيْتُهُ ما بينَ العشَرةِ إلى المِئةِ، فما يشكُرُهُ ولا يقولُهُ! إنَّ أحَدَكم لَيخرُجُ مِن عِندي بحاجتِهِ مُتَأبِّطُها، وما هي إلَّا النَّارُ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، لِمَ تُعطيهِم؟! قال: يَأْبَوْنَ إلَّا أنْ يسألوني، ويَأْبى اللهُ ليَ البُخلَ.

الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : الألباني المصدر : صحيح الموارد الصفحة أو الرقم: 702 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن حبان (3414) واللفظ له، والحاكم (143)، والبزار (224) بنحوه.

أوتيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَكارِمَ الأخلاقِ، وقد كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذا خُلُقٍ عَظيمٍ، ومن أخلاقِه العَظيمةِ جودُه وكَرَمُه وإنفاقُه؛ فما سُئِل شيئًا إلَّا أعطاه، وقد كان يُعطي عَطاءَ مَن لا يَخشى الفقرَ، ولكِن كان بَعضُ مَن يَسألونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكثِرونَ عليه في السُّؤالِ، وقد لا يَكونونَ مُستَحِقِّينَ لذلك، ولا يَشكُرونَ ذلك العَطاءَ؛ ولهذا لمَّا دَخَل عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: يا رَسولَ اللهِ، رَأيتُ فُلانًا يَشكُرُ ما أعطَيتَه ويُثني خيرًا، وذَكَرَ أنَّك أعطَيتَه دينارَينِ، كَما في تَكمِلةِ الحَديثِ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لكِنَّ فلانًا -أي: شخصًا آخرَ- ليس كذلك! ولعَلَّ هذا الرَّجُلَ كان منَ المُنافِقينَ أو منَ الذينَ أسلموا طمعًا في المالِ؛ فقد أعطَيتُه عَطاءً كبيرًا ما بَينَ العَشرةِ إلى المِئةِ، فما شَكَرَ هذا العَطاءَ ولا أثنى ولا قال خيرًا! وبَعضُهم يَخرُجُ من عِندِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد أعطاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حاجَتَه مُتَأبِّطَها، أي: قد وضَعَها تَحتَ إبْطِه، وهو لا يَستَحِقُّها، فما هي إلَّا النَّارُ تَكونُ عَليه؛ لأنَّه سَأل لغَيرِ حاجةٍ؛ ولذلك قال له عُمَرُ: فلماذا تُعطيهم يا رَسولَ اللهِ ما داموا لا يَستَحِقُّونَ؟ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يَأبَونَ -أي: يَمتَنِعونَ- إلَّا أن يَسألوني، وإذا مَنَعتُهم بَسَطوا ألسِنَتَهم بالسُّوءِ ووصَفوه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالبُخلِ، ويَأبى -أي: يَمنَعُ- اللهُ لي البُخلَ؛ فاللَّهُ تعالى قد جَبَلَه على الجُودِ والكَرَمِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ كَرَمِ وجُودِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه أنَّ مَن أعطيَ عَطاءً فمنَ الأدَبِ أن يَشكُرَ مَن أعطاه ويَدعوَ له .

الأصول والأحكام

تهذيب الآثار مسند عمر (1/ 4) 2 - حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا يحيى الحماني، حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، عن عمر بن الخطاب ، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إني رأيت فلانا يحسن الثناء، قال: إني كنت أعطيته دينارين، ولكن فلانا أعطيته ما بين الدينارين إلى الثمانية، فما أثنى ولا قال خيرا ، قال: قلت: بأبي وأمي، فلم تعطيهم؟ قال: يسألوني، يريدون لي البخل، ويأبى الله لي إلا السخاء

مسند أحمد (17/ 40) 11004 - حدثنا أسود بن عامر، حدثنا أبو بكر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال عمر : يا رسول الله، لقد سمعت فلانا وفلانا يحسنان الثناء، يذكران أنك أعطيتهما دينارين، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لكن والله فلانا ما هو كذلك لقد أعطيته من عشرة إلى مائة، فما يقول ذاك، أما والله إن أحدكم ليخرج مسألته من عندي يتأبطها يعني تكون تحت إبطه، يعني نارا، قال: قال عمر: يا رسول الله لم تعطيها إياهم؟ قال: فما أصنع يأبون إلا ذاك، ويأبى الله لي البخل

شرح مشكل الآثار (15/ 182) 5936 - حدثنا فهد بن سليمان، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال عمر : يا رسول الله، سمعت فلانا يثني عليك خيرا، ويقول خيرا، زعم أنك أعطيته دينارين، قال: " لكن فلانا ما يقول ذلك، لقد أصاب مني ما بين مائة إلى عشرة " ثم قال: " إن أحدكم ليخرج من عندي بمسألته يتأبطها، أو نحوه، وما هي له إلا نار " فقال عمر رضي الله عنه: فلم تعطيه؟ قال: " فما أصنع، يسألوني، ويأبى الله عز وجل لي البخل ففي هذا الحديث من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد أصاب مني ما بين مائة إلى عشرة "، وهذا يدخل في باب من الفقه قد تنازع أهله فيه، وهو قول الرجل: لك علي ما بين درهم إلى عشرة دراهم.

فقال قائلون منهم: يقولون: عليه تسعة دراهم، منهم: أبو حنيفة، وقائلون منهم يقولون: له ثمانية دراهم، منهم زفر، وقائلون منهم يقولون: له عشرة دراهم، منهم: أبو يوسف، ومحمد، وقائلون منهم يقولون: لا شيء له عليه، لأنه أقر له بما بين الدرهم الواحد، وبين العشرة كلها، ولا شيء بينهما.

وكان ما في هذا الحديث الذي روينا دفع هذا القول الأخير من هذه الأقوال، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر أنه قد كان أعطى ذلك الرجل عطية يستحق بها الشكر، فلم يشكرها، وهو صلى الله عليه أفصح الناس.

وكان الذي وجدناه من كلام العرب موافقا للمعنى الذي يوجب دفع ذلك، لأنا قد وجدناهم فيما ذكره الفراء عنهم يقولون: مطرنا ما زبالة فالثعلبية يا هذا، وله عشرون ما ناقة فجملا، يريدون ما بين ناقة وجمل، والعدد عشرون، أي: عدد الذي له من ذينك الجنسين عشرون.

ومن ذلك ما حكاه الكسائي أنه سمع أعرابيا، ورأى الهلال، فقال: الحمد لله ما إهلالك إلى سرارك.

والإهلال والإسرار جميعا داخلان فيما ذكر، وكذلك قولهم أيضا: الشنق ما خمسا إلى خمس، يريدون ما بين خمس إلى خمس، مع إدخالهم الخمس التي ابتدءوا بذكرها والخمس التي ختموا بذكرها في ذلك، فمثل ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد أعطيته ما بين مائة إلى عشرة "، فدخل فيه المائة مع دخول العشرة التي هي منها فيها.

وفيما ذكرنا ثبوت ما كان أبو يوسف ومحمد يذهبان إليه في ذلك.

وقال قائل: فقد رأيناهم لا يختلفون فيمن قال: لفلان ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط: أن له ما بينهما، وليس له من الحائطين شيء، مع وقوفهم على المعنى الذي أوجب القول الذي ذكرنا في المسألة الأولى، وهذان لا فرق بينهما.

فكان جوابنا له في ذلك: أن الذي ذكر في الحائطين على شيئين معينين، أقر بما بينهما، فدخل ما بينهما في إقراره، والإقرار بما ذكرنا سوى ذلك غير معين، إنما هو إقرار بشيء لم يعتمد المقر فيه عند إقراره إلى شيء بعينه، فيحمل إقراره إلى ما بين الشيئين، وإنما أقر بما بين شيئين مرسلين، وفي مثلهما ما قد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما ذكرناه من كلام العرب.

والغايات للأشياء المذكورة منها ليست بأعيان، وقد وجدناها لا تدخل في الأشياء المذكورة بها، فمن ذلك قول الله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [[البقرة: 187]] ، والليل غير داخل في ذلك، ووجدناها تدخل فيها، ومن ذلك قوله عز وجل {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} ، وكانت المرافق والكعبان داخلة في ذلك، وفي هذا ما يدل على أنهم قد يدخلون ما يجعلونه غاية فيما قد جعلوه غاية له، وقد لا يدخلونه فيه، ولهذا قال أبو حنيفة، رحمه الله، في الدرهم العاشر: إنه لما احتمل أن يكون دخل، واحتمل أن لا يكون دخل، لم يدخله في ذلك، وقال مع ذلك في رجل باع عبده على أنه بالخيار إلى غد: إنه بالخيار حتى يمضي غد، لأنه قد يحتمل دخول غد في ذلك، وقد يحتمل أن لا يدخل فيه، فلم يوجب البيع حتى علم وجوبه.

فأما ما ذكرناه من القول في المسألة الأولى الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قد ذكرناه عنه قد أغنانا عن الكلام في ذلك بشيء، وبالله التوفيق

معجم ابن الأعرابي (3/ 1032) 2215 - نا علي بن سهل، نا الأسود بن عامر، نا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال عمر : يا رسول الله، لقد سمعت فلانا وفلانا يحسنان الثناء، يزعمان أنك أعطيتهما دينارين، قال: لكن فلان ما يقول ذلك، وإن أحدهم ليخرج بمسألته من عندي متأبطها , يعني تحت إبطه يعني نارا، فقال عمر: فلم تعطيهم يا رسول الله؟ قال: يأبون إلا ذلك، ويأبى الله لي البخل

أحاديث ذات صلة