عن عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ أنه رأى على طلحةَ ثوبينِ مصبوغينِ وهو حرامٌ ، فقال : أيها الرهطُ ، إنكم أئمةٌ يُقتدى بكم ، فلا يلبسْ أحدُكم من هذهِ الثيابِ المصبغةِ في الإحرامِ
أخرجه مالك (1/326)، ومسدد كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري (2503)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (3594) مطولا بنحوه
أنَّ عُمرَ بنِ الخطَّابِ - رَضِي اللَّهُ عنهُ - رأى على طلحةَ ثوبينِ مصبوغَينِ وَهوَ حرامٌ ، فقال : ( أيُّها الرَّهطُ ، أنتُم أئمَّةٌ يُقتدى بكم ، ولو أنَّ جاهِلًا رأى عليكَ ثوبيكَ لقال : كانَ طلحةُ يلبَسُ الثيابَ المصَبَّغةَ وهوَ مُحرِمٌ .
فلا يلبَسْ أحدُكم مِن هذِه الثِّيابِ المصَبَّغَةِ في الإحرامِ شيئًا الراوي : - المحدث : النووي المصدر : المجموع للنووي الصفحة أو الرقم: 7/351 خلاصة حكم المحدث : أثر صحيح بإسناد على شرط البخاري ومسلم الحَجُّ رُكنٌ من أركانِ الإسلامِ له أركانٌ وواجِباتٌ وسُنَنٌ، وله كذلك مَحظوراتٌ يَنبَغي على المُحرِمِ أن يَجتَنِبَها أثناءَ الإحرامِ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجِّ بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عنِّي مَناسِكَكُم، ومن مَحظوراتِ الإحرامِ لُبسُ الثِّيابِ المُطَيَّبةِ؛ فقد نَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَلبَسَ المُحرِمُ ثَوبًا مَسَّه وَرْسٌ أو زَعفَرانٌ، وهما نَوعانِ مِنَ الطِّيبِ؛ ولهذا لمَّا رَأى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه على طَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنه ثَوبَينِ، أي: إزارًا ورِداءً مَصبوغَينِ، أي: مَصبوغَينِ باللَّونِ فقَط بغَيرِ وَرسٍ وزَعفرانٍ، وهو حَرامٌ، أي: مُحَرَّمٌ.
وفي رِوايةٍ: أنَّ عُمَرَ قال لطَلحةَ: ما هذا الثَّوبُ المَصبوغُ يا طَلحةُ؟ فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّما هو مِن مَدَرٍ، أي: مِن طِينٍ أحمَرَ، وليس فيه طِيبٌ، فقال عُمَرُ: أيُّها الرَّهطُ.
والرَّهطُ مِنَ الرِّجالِ: ما دونُ العَشَرةِ.
أنتُم أئِمَّةٌ يُقتَدى بكُم، أي: أنتُم أصحابُ رَسولِ اللهِ أئِمَّةٌ يَقتَدي بكُمُ النَّاسُ فيما تَفعَلونَه، ولَو أنَّ جاهِلًا رَأى عليك ثَوبَيك، أي: الإزارَ والرِّداءَ المَصبوغَينِ بهذا المَدَرِ، لَقال: كان طَلحةُ يَلبَسُ الثِّيابَ المَصبَغة وهو مُحَرَّم، أي: لجَعلك حُجَّة له في لَبس الثِّياب المَصبوغة بالطَّيِّب في الإحرامِ، فيَتَوهَّمُ أنَّ كُلّ مَصبوغ واحِد فيَلبَسُ المَصبوغِ بالطَّيِّب، فلا يَلبَسُ أحَدُكُم مِن هذه الثِّيابِ المُصبغةِ في الإحرامِ شَيئًا، أي: سَدًّا للذَّريعةِ، ولعَدَمِ الوُقوعِ في لُبسِ الثِّيابِ المُطَيَّبةِ المَنهيِّ عنها في الإحرامِ.
وفي الحَديثِ إنكارُ الأميرِ على أحَدِ رَعيَّتِه.
وفيه نَهيُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه عن لُبسِ الثِّيابِ المُصبغةِ في الإحرامِ.
وفيه أنَّ العالِمَ مَحَلُّ قُدوةٍ للنَّاسِ؛ فعليه أن يُراعيَ تَصَرُّفاتِه وأفعالَه.
وفيه أنَّ الإمامَ المُقتَدى به يَلزَمُه أن يَكُفَّ عن بَعضِ المُباحِ المُشابِهِ للمَحظورِ؛ لئَلَّا يَقتَديَ به مَن لا يَعرِفُ.
وفيه شَهادةُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه بأنَّ أصحابَ رَسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كُلُّهم أئِمَّةٌ .
موطأ مالك - رواية يحيى (1/ 326 ت عبد الباقي) :
10 - وحدثني عن مالك عن نافع، أنه سمع أسلم مولى عمر بن الخطاب يحدث عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبا مصبوغا وهو محرم.
فقال عمر: ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة؟ فقال طلحة: يا أمير المؤمنين.
إنما هو مدر، فقال عمر: " إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس.
فلو أن رجلا جاهلا رأى هذا الثوب، لقال: إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام، فلا تلبسوا أيها الرهط شيئا من هذه الثياب المصبغة "
الطبقات الكبرى - الخانجي (3/ 201) 3594- أخبرنا يحيى بن عباد، قال: أخبرنا فليح بن سليمان، عن نافع، عن أسلم مولى عمر , أن عمر رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبين مصبوغين بمشق، وهو محرم فقال: ما بال هذين الثوبين يا طلح؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إنما صبغناه بمدر، فقال عمر: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس، ولو أن جاهلا رأى عليك ثوبيك هذين لقال: قد كان طلحة يلبس الثياب المصبغة، وهو محرم.