كان للمُغيرةِ بنِ شُعبةَ رُمحٌ كنا إذا خرجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تركَه فيمرُّ الناسُ فيحمِلونَه فقلتُ لئن أتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَأُخبِرَنَّه فقال إنك إن فعلتَ ذلك لم تُردَّ ضالَّةٌ فتركتُهُ
أخرجه ابن ماجه (2809)، وأحمد (1272)، وابن أبي شيبة (33012)، باختلاف يسير.
كان للمُغيرةِ بنِ شُعْبةَ رُمحٌ، فكُنَّا إذا خرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزاةٍ خرَج به معه، فيَركُزُه فيمُرُّ النَّاسُ عليه فيَحمِلونَه، فقُلتُ: لئِنْ أتيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأُخبِرَنَّه، فقال: إنَّكَ إنْ فعَلْتَ لم ترفَعْ ضالَّةً.
الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 1272 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (5807)، وابن ماجه (2809)، وأحمد (1272) واللفظ له كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخرُجُ مَعَ أصحابِه للغَزوِ، وكان المُغيرةُ بنُ شُعبةَ رَضِيَ اللهُ عنه يَخرُجُ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الغَزوِ ويَحمِلُ مَعَه رُمحًا له ليُجاهِدَ به، ثمَّ يركِزُ المُغيرةُ رُمحَه في الأرضِ، أي: يُثبِّتُه عَمدًا ثمَّ يَترُكُه ويَذهَبُ، فيَمُرُّ النَّاسُ حَولَ الرُّمحِ فيَأخُذونَه للمُغيرةِ، فلمَّا رَأى عَليُّ بنُ أبي طالبٍ هذا المَوقِفَ قال: إذا أتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسأخبرُه بهذا الأمرِ وبفِعلِ المُغيرةِ، فلمَّا أخبَرَ عَليٌّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذلك، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للمُغيرةِ: لا تَفعَلْ ذلك يا مُغيرةُ، كما في الرِّوايةِ الأخرى، بل احمِلْ رُمحَك مَعَك ولا تَترُكْه؛ فإنَّك إن تَرَكتَ رُمحَك في الأرضِ فسوف يَظَلُّ في الأرضِ ولن يَرفعَه أحَدٌ على أنَّه ضالَّةٌ، أي: لُقَطةٌ، وإنَّما سيَرفعُه متمَلِّكًا له؛ لأنَّك تَرَكتَه عمدًا، فكُلُّ مَن يَرفعُ الشَّيءَ ويَرى صاحِبَه تَرَكَه عمدًا لا يَرُدُّ ضالَّةً، والمَعنى: أنَّك إن تَعَوَّدتَ هذا الفِعلَ تَرَكَها النَّاسُ؛ لأنَّ المَقصودَ من رَفعِ الضَّالَّةِ هو حِفظُها لِمَن فقدَها لا لمَن تَعَمَّد تَركَها، فلو قُدِّرَ أنَّك تَرَكتَها نِسيانًا لا يُعَرِّفُها أحَدٌ لفهمِه أنَّك تَرَكتَها عَمدًا، وإن رَفعَها لا يوصِلُها إليك بزَعمِه أنَّك تَرَكتَها عَمدًا استِغناءً عنها.
وفي الحَديثِ بَيانُ عَدَمِ تَركِ الإنسانِ حاجَتَه عَمدًا؛ حتَّى لا يَأخُذَها غَيرُه اعتمادًا على أنَّه تَرَكَها مستغنيًا عنها .