وبارز البراءُ مرزبانَ الزارةِ فقتله فبلغ سوارُه و مِنطقتُه ثلاثين ألفًا فخمَّسَه عمرُ و دفعه إليه
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (33761)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5200)، والمخلص في ((المخلصيات)) (2414) مطولاً
عن أَنَسِ بنِ مالكٍ أنَّ البَراءَ بنَ مالكٍ أخا أَنَسِ بنِ مالكٍ بارَزَ مَرزُبانَ الزَّأرةِ، فطَعَنَه طَعنةً، فكسَرَ القَرَبوسَ، وخلَصَتْ إليه فقتَلَتْه، فقُوِّمَ سَلَبُه ثَلاثينَ ألفًا، فلمَّا صلَّيْنا الصبْحَ غدَا علينا عُمَرُ، فقال لأبي طَلْحةَ: إنَّا كُنَّا لا نُخَمِّسُ الأسلابَ، وإنَّ سَلَبَ البَراءِ قد بلَغَ مالًا، ولا أُرانا إلَّا خامِسيهِ، فقدَّمْناه ثَلاثينَ ألفًا، فدفَعْنا إلى عُمَرَ رضيَ اللهُ عنه سِتَّةَ آلافٍ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج مشكل الآثار الصفحة أو الرقم: 8/10 خلاصة حكم المحدث : سنده صحيح التخريج : أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (4787)، وابن عساكر في ((معجمه)) (818) واللفظ لهما، وعبد الرزاق (9468) بنحوه.
الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ مِن أفضَلِ الأعمالِ عِندَ اللهِ تَعالى؛ يَبذُلُ الإنسانُ نَفسَه ومالَه في سَبيلِ اللهِ، وقد حَثَّ اللَّهُ تَعالى ورَسولُه على الجِهادِ، وكان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُرَغِّبُ أصحابَه بالقِتالِ ومُبارَزةِ العَدُوِّ بأنواعٍ مِنَ التَّرغيبِ، ومِن ذلك أنَّ مَن قَتَلَ قَتيلًا فإنَّه يَستَحِقُّ سَلَبَه خالصًا له غَيرَ نَصيبِه مِنَ الغَنيمةِ، والسَّلَبُ: هو ما يَأخُذُه أحَدُ القِرنَينِ في الحَربِ مِن قِرنِه مِمَّا يَكونُ عليه ومَعَه مِن سِلاحٍ وثيابٍ ودابَّةٍ وغَيرِها، ولَكِنِ اختَلَف العُلَماءُ فيما إذا كان هذا السَّلَبُ كَثيرًا جِدًّا: هَل يَستَحِقُّه المُجاهِدُ أو أنَّ ذلك راجِعٌ إلى رَأيِ الإمامِ؟ فكان عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه يَرى أنَّ السَّلَبَ إذا كان كَثيرًا فإنَّه يُخمَّسُ أخماسًا؛ فعَن أنَسِ بنِ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ البَراءَ بنَ مالكٍ -أخا أنَسِ بنِ مالكٍ، وهو صَحابيٌّ جَليلٌ مِن شُجعانِ وأبطالِ الصَّحابةِ- بارَز مَرزُبانَ الزَّأرةِ، أحَدَ عُظَماءِ الفُرسِ، والزَّأرةُ: قَريةٌ كَبيرةٌ في البَحرينِ، فطَعنه البَراءُ طَعنةً، حَتَّى كَسر القَرَبوسَ، وهو حِنوُ السَّرْجِ، والسَّرْجُ: هو الرَّحلُ الذي يوضَعُ على ظَهرِ الدَّابَّةِ ليَجلِسَ عليه الرَّاكِبُ، وللسَّرجِ قَرَبوسانِ: أحَدُهما في مُقدِّمةِ السَّرجِ، والآخَرُ في مُؤَخِّرَتِه، ويُقالُ لَهما: حِنْواه، وخَلَصَ إليه فقَتَلَه، فقُوِّمَ سَلَبُه، أي: حَسَبوا سَلَبَه فوُجِدَ ثَلاثينَ ألفًا! فلَمَّا صَلَّوا الصُّبحَ أتى إليهم عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه، أي: ذَهَب عُمَرُ إلى بَيتِ أبي طَلحةَ، وهو زَوجُ أُمِّ سُلَيمٍ أمِّ أنَسِ بنِ مالكٍ راوي القِصَّةِ، والقِصَّةُ أيضًا مُتَعَلِّقةٌ بالبَراءِ بنِ مالِكٍ وهو أخو أنَسٍ، فكَأنَّ أَنسًا والبَراءَ كانا في بَيتِ أبي طَلحةَ مَعَ أُمِّهم، وقد جاءَ في رِوايةٍ أُخرى: قال أنَسٌ: فلَمَّا قدِمْنا صَلَّى عُمَرُ الصُّبحَ، ثُمَّ أتانا فقال: أثَمَّ أبو طَلحةَ؟ فقال لأبي طَلحةَ: إنَّا كُنَّا لا نُخَمِّسُ الأسلابَ، وإنَّ سَلَبَ البَراءِ قد بَلَغَ مالًا، أي: كَثيرًا، ولا أُرانا إلَّا خامِسِيه، أي: يُخَمِّسُه، فقدَّمْناه ثَلاثينَ ألفًا، فدَفَعْنا إلى عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه سِتَّةَ آلافٍ، أي: خُمُسَ الثَّلاثينَ ألفًا، وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ أنَّ دَفعَ سَلَبِ المَقتولِ إلى قاتِلِه شأنُه إلى الإمامِ؛ إن رَأى دَفعَه إليه دَفعَه، وإنِ استَكثَرَه ورَأى مَنعَه مِن بَعضِه مَنعَه.
وفيه أنَّ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه كان يَرى أنَّ الأسلابَ إذا كَثُرَت تُخَمَّسُ .
مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة (12/ 371) 33761- حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن هشام بن حسان ، عن ابن سيرين ، عن أنس بن مالك ، قال : كان السلب لا يخمس ، فكان أول سلب خمس في الإسلام سلب البراء بن مالك , وكان حمل على مرزبان الزارة فطعنه بالرمح حتى دق قربوس السرج ، ثم نزل إليه فقطع منطقته وسواريه ، قال : فلما قدمنا المدينة صلى عمر بن الخطاب صلاة الغداة ، ثم أتانا ، فقال : السلام عليكم أثم أبو طلحة ، فقال : نعم , فخرج إليه ، فقال عمر : إنا كنا لا نخمس السلب ، وإن سلب البراء بن مالك مال وإني خامسه , فدعا المقومين فقوموا ثلاثين ألفا فأخذ منها ستة آلاف.
[شرح معاني الآثار - ط مصر] (3/ 229) :
5200 - أن يونس حدثنا قال: ثنا سفيان عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن أنس بن مالك أن البراء بن مالك ، أخا أنس بن مالك ، بارز مرزبان الضرارة، فطعنه طعنة ، فكسر القربوس وخلصت إليه فقتله فقوم سلبه ثلاثين ألفا ، فلما صلينا الصبح غدا علينا عمر ، فقال لأبي طلحة: إنا كنا لا نخمس الأسلاب ، وإن سلب البراء قد بلغ مالا: ولا أرانا إلا خامسيه ، فقومناه ثلاثين ألفا ، فدفعنا إلى عمر رضي الله تعالى عنه ستة آلاف.
[المخلصيات] (3/ 238) :
2414- (259) أخبرنا محمد: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد: حدثنا عبدالجبار بن العلاء العطار وأبوعبيدالله المخزومي قالا: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك قال: بارز البراء بن مالك أخو أنس بن مالك مرزبان الزارة، فطعنه فدق قربوس سرجه، فوصلت الطعنة حتى خلصت إليه فقتلته، فبلغ سلبه ثلاثين ألفا، فلما صلى عمر الصبح أتانا فقال: إنا كنا لا نخمس الأسلاب، وإن سلب البراء قد بلغ مالا وأنا خامسه، قال: فدفعنا إليه ستة ألف.