قولُه { أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ : أعدلِ خلقٍ
عنِ ابنِ عباسٍ في قولهِ : { فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } قال : يعني : في أعدلِ خَلقٍ ، { ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ } يعني : إلى أرذلِ العمُرِ ، { إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونِ } يعني : غيرُ منقوصٍ ، يقولُ : فإذا بلغ المؤمنُ أرذَلَ العمُرِ وكان يعملُ في شبابهِ عملًا صالحًا كتب اللهُ له من الأجرِ مثلَ ما كان يعملُ في صحتهِ وشبابهِ ، ولم يضرهُ ما عمل في كبَرِهِ ، ولم يكتُبْ عليه الخطايا التي يعملُ بعدَما يبلغُ أرذلَ العمُرِ الراوي : مسعود بن مالك الأسدي أبو رزين المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : الخصال المكفرة الصفحة أو الرقم: 1/98 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه ابن مردويه في تفسيره كما في ((الخصال المكفرة)) (76)، ومجاهد في ((التفسير)) (ص737) بلفظه، وسعيد بن منصور في ((السنن)) (2492) باختلاف يسير.
كان عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما مِمَّن أوتيَ عِلمَ التَّأويلِ؛ فقد دَعا له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُعَلِّمَه اللهُ التَّأويلَ، فرُزِقَ مِن ذلك علمًا كَثيرًا؛ ولذا سُمِّيَ بحَبرِ القُرآنِ وتَرجُمانِ القُرآنِ، وقد فسَّرَ كثيرًا مِن آياتِ القُرآنِ، ومِن ذلك تَفسيرُه لقَولِه تَعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] ، قال: يَعني: في أعدَلِ خَلقٍ، أي: شَكلٍ، مُنتَصِبَ القامةِ، سَويَّ الأعضاءِ حَسَنَها، {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} [التين: 5] يَعني: إلى أرذَلِ العُمُرِ، أي: آخِرِه في حالِ الكِبَرِ والعَجزِ والخَرفِ، وفيه يَكونُ نَقصُ عَقلِه وضَعفُ بَدَنِه.
والأرذَلُ مِن كُلِّ شيءٍ: الرَّديءُ مِنه، {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [التين: 6] يَعني: غَيرَ مَنقوصٍ، بَل يَكونُ لَهمُ الأجرُ كاملًا، يَقولُ: فإذا بَلَغَ المُؤمِنَ أرذَلَ العُمُرِ وكان يَعمَلُ في شَبابِه عَمَلًا صالحًا، كَتَبَ اللَّهُ له مِنَ الأجرِ مِثلَ ما كان يَعمَلُ في صِحَّتِه وشَبابِه، ولَم يَضُرَّه ما عَمِلَ في كِبَرِه، ولَم يُكتَبْ عليه الخَطايا التي يَعمَلُ بَعدَما يَبلُغُ أرذَلَ العُمُرِ، أي: أنَّ الذي كانوا يَعمَلونَه مِنَ الخَيرِ في حالِ صِحَّةِ عُقولِهم وسَلامةِ أبدانِهم جارٍ لَهم بَعدَ هَرَمِهم وخَرَفِهم؛ ولهذا جاءَ في رِوايةٍ أُخرى عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ أنَّه قال: فأيُّما رَجُلٍ كان يَعمَلُ عَمَلًا صالحًا وهو قَويٌّ شابٌّ، فعَجَزَ عَنه، جَرى له أجرُ ذلك العَمَلِ حَتَّى يَموتَ.
وفي الحَديثِ بَيانُ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما لبَعضِ مَعاني سورةِ التِّينِ.
وفيه أهَمِّيَّةُ العَمَلِ الصَّالحِ وقتَ الشَّبابِ .