عن حُذيفةَ أنَّه تزوَّجَ يهوديَّةً
تزوَّج حُذيفةُ يهوديةً فكتب إليه عمرُ أن خلِّ سبيلَها فكتب إليه إن كان حرامًا خلَّيتُ سبيلَها فكتب إليه إني لا أزعمُ أنها حرامٌ ولكني أخافُ أن تَعاطُوا المُومساتِ منهنَّ الراوي : شقيق بن سلمة المحدث : الألباني المصدر : إرواء الغليل الصفحة أو الرقم: 6/301 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه سعيد بن منصور (716) بلفظه، والبيهقي (14100) باختلاف يسير، وعبد الرزاق (12670) مختصرا.
الإسلامُ دينُ الحَقِّ، وهو الدِّينُ الذي لا يَقبَلُ اللهُ مِنَ النَّاسِ غَيرَه، وكُلُّ دينٍ سِواه فهو باطِلٌ؛ فالإسلامُ يَعلو ولا يُعلى عليه، وعَلى هذا الأساسِ بُنيَت كَثيرٌ مِن أحكامِ الشَّريعةِ، ومِن ذلك: حِلَّ الزَّواجِ مِن نِساءِ أهلِ الكِتابِ، كما قال تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} [المائدة: 5] ، ولَكِنَّه سُبحانَه شَرطَ أن تَكونَ المَرأةُ مُحصَنةً، أي: عَفيفةً، وقد تزَوَّج جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ مِن نِساءِ أهلِ الكِتابِ ولَم يَرَوا بذلك بَأسًا، أخذًا بهذه الآيةِ الكَريمةِ، ولَكِنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه كان يَرى عَدَمَ الزَّواجِ مِن نِساءِ أهلِ الكِتابِ خَشيةَ أن يَتَزَوَّجَ الواحِدُ بزانيةٍ مِنهنَّ؛ فإنَّ نِساءَ أهلِ الكِتابِ قد لا يَتَورَّعْنَ عنِ الزِّنا؛ ولهذا لمَّا تَزَوَّجَ حُذَيفةُ رَضِيَ اللهُ عنه يَهوديَّةً كَتَبَ إلَيه عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: أنْ خَلِّ سَبيلَها، أي: طَلِّقْها واترُكْها، فكَتَبَ إلَيه حُذَيفةُ: إن كان حَرامًا خَلَّيتُ سَبيلَها، أي: إن كان الزَّواجُ مِن أهلِ الكِتابِ حَرامًا فعَلتُ، فكَتَبَ إلَيه عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: إنِّي لا أزعُمُ أنَّها حَرامٌ، ولَكِنِّي أخافُ أن تَعاطَوا، أي: تَتَزَوَّجوا، المومِساتِ مِنهنَّ، أي: الزَّوانيَ.
والمُومِسةُ: هيَ الزَّانيةُ الفاجِرةُ.
والمَعنى: أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه رَأى أنَّ قَولَه تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} أنَّ اللَّهَ تعالى إنَّما شَرطَ العَفائِفَ مِنهنَّ، وهذه لا يُؤمَنُ أن تَكونَ غَيرَ عَفيفةٍ.
وفي الحَديثِ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه كان يرى تَركَ الزَّواجِ مِن نِساءِ أهلِ الكِتابِ مِن غَيرِ أن يُحَرِّمَهنَّ .