أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقرأُ هذه الآياتِ العشرِ من آخرِ آلِ عِمرانَ إذا قام من اللَّيلِ لتهجُّدِهِ
أمَرَني العبَّاسُ رَضيَ اللهُ عنه قالَ: بِتُّ بآلِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيلةً، فانطلَقْتُ إلى المَسجِدِ، فصَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العِشاءَ الآخِرةَ حتَّى لم يَبقَ في المَسجِدِ أحَدٌ غَيرُه، قالَ: ثمَّ مَرَّ بي، فقالَ: مَن هذا؟ فقُلْتُ: عَبدُ اللهِ، قالَ: فمَهْ، قُلْتُ: أمَرَني العبَّاسُ أنْ أَبيتَ بكمُ اللَّيلةَ، قالَ: فالْحَقْ فلمَّا دخَلَ، قالَ: افْرِشوا لعَبدِ اللهِ قالَ: فأُتِيتُ بوِسادةٍ مِن مُسوحٍ، قالَ: وتَقدَّمَ إليَّ العبَّاسُ أنْ لا تَنامَنَّ حتَّى تَحفَظَ صَلاتَه، قالَ: فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فنامَ حتَّى سمِعْتُ غَطيطَه، قالَ: ثمَّ اسْتَوى على فِراشِه، فرفَعَ رَأسَه إلى السَّماءِ فقالَ: سُبحانَ الملِكِ القُدُّوسِ ثَلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ تَلا هذه الآيةَ مِن آخِرِ سورةِ آلِ عِمرانَ حتَّى ختَمَها: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [آل عمران: 190] ، ثمَّ قامَ فبالَ، ثمَّ استَنَّ بسِواكِه، ثمَّ تَوضَّأَ، ثمَّ دخَلَ مُصَلَّاه فصَلَّى رَكعَتَينِ ليسَتَا بقَصيرَتَينِ ولا طَويلَتَينِ، قالَ: فصَلَّى، ثمَّ أوْتَرَ، فلمَّا قَضى صَلاتَه سمِعْتُه يَقولُ: اللَّهمَّ اجعَلْ في بَصَري نورًا، واجعَلْ في سَمْعي نورًا، واجعَلْ في لِساني نورًا، واجعَلْ في قَلْبي نورًا، واجعَلْ عنْ يَميني نورًا، واجعَل عنْ شِمالي نورًا، واجعَلْ أمامي نورًا، واجعَلْ مِن خَلْفي نورًا، واجعَلْ مِن فَوْقي نورًا، واجعَلْ مِن أسفَلَ منِّي نورًا، واجعَلْ لي يومَ ألْقاكَ نورًا، وأعظِمْ لي نورًا.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الحاكم المصدر : المستدرك على الصحيحين الصفحة أو الرقم: 6432 خلاصة حكم المحدث : صحيح على شرط الشيخين كان الصَّحابةُ يَحرِصونَ على مَعرِفةِ كَيفيَّةِ صَلاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في اللَّيلِ، وماذا يَقرَأُ في قيامِه، وما الأدعيةُ التي يَقولُها؟ وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ والدَه العَبَّاسَ بنَ عَبدِ المُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عنه أمَره أن يَذهَبَ ويَبيتَ، أي: يَنامَ لَيلةً، عِندَ آلِ رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فقد كانت مَيمونةُ زَوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هيَ خالةَ ابنِ عَبَّاسٍ، يَقولُ ابنُ عَبَّاسٍ: فانطَلَقتُ إلى المَسجِدِ، فصَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العِشاءَ الآخِرةَ حَتَّى لَم يَبقَ في المَسجِدِ أحَدٌ غَيرُه، أي: غَيرُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فمَرَّ النَّبيُّ بابنِ عَبَّاسٍ، فقال: مَن هذا؟ فقُلتُ: عبدُ اللهِ، فقال رَسولُ اللهِ: فمَهْ! أي: ما شَأنُك ما زِلتَ في المَسجِدِ؟ فقال ابنُ عَبَّاسٍ: أمَرَني العَبَّاسُ أن أبيتَ بكُمُ اللَّيلةَ، أي: أنامَ عِندَكُم.
فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فالحَقْ، أي: تَعالَ، فلَمَّا دَخَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَيتَه، قال: افرِشوا لعبدِ اللهِ، أي: افرِشوا له فِراشًا حَتَّى يَنامَ عليه.
فأعطَوه وسادةً مِن مُسوحٍ، وهو كِساءٌ مِن شَعرٍ، وقد كان العَبَّاسُ والِدُه أوصاه بأن لا يَنامَ حَتَّى يَحفَظَ كَيفيَّةَ صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم باللَّيلِ.
يَقولُ ابنُ عَبَّاسٍ: فقَدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: إلى بَيتِه، فنامَ حَتَّى سَمِعتُ غَطيطَه، وهو صَوتُ النَّائِمِ، ثُمَّ استَوى على فِراشِه، أي: قامَ مِن نَومِه وجَلَسَ على الفِراشِ مُستَويًا، ورَفعَ رَأسَه إلى السَّماءِ، فقال: سُبحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تَلا هذه الآيةَ مِن آخِرِ سورةِ آلِ عِمرانَ حَتَّى خَتَمَها: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} [آل عمران: 191] ، ثُمَّ قامَ فبالَ، ثُمَّ استَنَّ بسِواكِه، أي: استَعمَلَ السِّواكَ، ثُمَّ تَوضَّأ، ثُمَّ دَخَلَ مُصَلَّاه، أي: المَوضِعَ الذي يُصَلِّي فيه، فصَلَّى رَكعَتَينِ لَيسَتا بقَصيرَتَينِ ولا طَويلَتَينِ، فصَلَّى، ثُمَّ أوترَ، فلَمَّا قَضى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلاتَه، أي: مِن قيامِ اللَّيلِ والوِترِ، قال: اللَّهُمَّ اجعَلْ في بَصَري نورًا، واجعَلْ في سَمعي نورًا، واجعَلْ في لِساني نورًا، واجعَلْ في قَلبي نورًا، واجعَلْ عن يَميني نورًا، واجعَلْ عن شِمالي نورًا، واجعَلْ أماميّ نورًا، واجعَلْ مِن خَلفي نورًا، واجعَلْ مِن فوقي نورًا، واجعَلْ مِن أسفَلَ مِنِّي نورًا، واجعَلْ لي يَومَ ألقاك نورًا، وأعظِمْ لي نورًا.
وجاءَ في رِوايةٍ أنَّه قال هذا الذِّكرَ عِندَ خُروجِه لصَلاةِ الفَجرِ.
ومَعنى طَلَبِ النُّورِ للأعضاءِ عُضوًا عُضوًا أن يَتَحَلَّى بأنوارِ المَعرِفةِ والطَّاعاتِ ويَتَعَرَّى عَمَّا عَداهما؛ فإنَّ الشَّياطينَ تُحيطُ بالجِهاتِ السِّتِّ بالوساوِسِ، فكان التَّخَلُّصُ مِنها بالأنوارِ السَّادَّةِ لتلك الجِهاتِ، وكُلُّ هذه الأُمورِ راجِعةٌ إلى الهدايةِ والبَيانِ وضياءِ الحَقِّ.
وفي الحَديثِ حِرصُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم على مَعرِفةِ كَيفيَّةِ صَلاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في اللَّيلِ.
وفيه مَشروعيَّةُ نَومِ الغُلامِ عِندَ أقارِبه.
وفيه تَهيِئةُ المَكانِ للضَّيفِ للنَّومِ.
وفيه بَيانُ كَيفيَّةِ نَومِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
وفيه مَشروعيَّةُ رَفعِ البَصَرِ إلى السَّماءِ عِندَ القيامِ مِنَ النَّومِ والإتيانِ بذِكرِ سُبحانَ المَلِكِ القُدُّوسِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
وفيه مَشروعيَّةُ قِراءةِ الآياتِ الأخيرةِ مِن سورةِ آلِ عِمرانَ عِندَ القيامِ مِنَ النَّومِ.
وفيه مَشروعيَّةُ السِّواكِ عِندَ القيامِ مِنَ النَّومِ.
وفيه بَيانُ كَيفيَّةِ صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في قيامِ اللَّيلِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الإتيانِ بذِكرِ اللَّهُمَّ اجعَلْ في بَصَري نورًا...
بَعدَ الوِترِ مِن قيامِ اللَّيلِ .