عنِ ابنِ عبَّاسٍ وعن ابن مسعودٍ ، وعن ناسٍ من أصحابِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ .
أنَّهُ كانَ لا يولَدُ لآدَمَ مولودٌ إلا وُلِدَ معهُ جارِيةٌ ، فكان يُزَوَّجُ غلامُ هذا البَطنِ جاريةَ هذا البَطنِ الآخَرِ ، ويزوَّجُ جاريةُ هذَا البَطنِ غلامَ هذا البَطنِ الآخَرِ ، حتَّى وُلِدَ له ابنَانِ يقال لهما : قابيلُ وهابيلُ .
وكان قابيلُ صاحبَ زَرعٍ ، وكانَ هابيلُ صاحبَ ضَرعٍ .
.
.
فلمَّا قَرَّبا قرَّبَ هابيلُ جَذَعةً سمينَةً , وقرَّبَ قابيلُ حِزمَةُ سُنبُلٍ , .
.
.
فنزَلتِ النَّارُ فأكلت قُربانَ هابيلَ , وترَكَت قُربانَ قابيلَ , فغضِبَ وقال : لأَقتُلَنَّكَ.
فقال هابيلُ : إنما يتقبَّلُ اللَّهُ منَ المتَّقينَ .
عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ نَهى أن ينْكحَ المرأةُ أخاها توأمُها وأن ينْكحَها غيرُهُ من إخوتِها وَكانَ يولدُ لَهُ في كلِّ بطنٍ رجلٌ وامرأةٌ فبينما هم كذلِكَ وُلِدَ لَهُ امرأةٌ وضيئةٌ وأخرى قبيحةٌ ذميمةٌ فقالَ أخو الذَّميمةِ أنْكِحني أختَكَ وأنْكحُكَ أختي قالَ لا أنا أحقُّ بأختي فقرَّبا قربانًا فجاءَ صاحبُ الغنمِ بِكبشٍ أبيضَ وصاحبُ الزرع بصَبرة من طعامٍ فتُقبِّلَ من الْكبشِ فخزنَهُ اللَّه في الجنَّةِ أربعينَ خريفًا وَهوَ الْكبشُ الَّذي ذبحَهُ إبراهيمُ ولم يُقبَلْ من صاحبِ الزَّرعِ فبنو آدمَ كلُّهُم من ذلكَ الكافِرِ الراوي : - المحدث : السيوطي المصدر : الدر المنثور الصفحة أو الرقم: 5/259 خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد مِنَ القِصَصِ العَظيمةِ التي قَصَّها اللَّهُ تعالى لَنا في القُرآنِ الكَريمِ قِصَّةُ ابنَي آدَمَ؛ وذلك أنَّ اللهَ تعالى لمَّا أنزَلَ آدَمَ وحَوَّاءَ إلى الأرضِ وكانوا هم مَبدَأَ الخَليقةِ، فكانت حَوَّاءُ تَحمِلُ في كُلِّ حَملٍ لَها تَوأمًا ذَكَرًا وأُنثى، ونُهِي أن يُزَوَّجَ أحَدُهما للأُخرى، فإذا حَمَلَت حَملًا آخَرَ بذَكَرِ وأُنثى، زوَّجَت ذَكَر الحَملِ الأخيرِ بأُنثى الحَملِ الأوَّلِ، وذَكَر الحَملِ الأوَّلِ بأُنثى الحَملِ الأخيرِ، وهَكَذا حتَّى كَثُرَ الخَلقُ، يَقولُ عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: نُهيَ أن تنكِحَ المَرأةُ أخاها تَوأمَها، أي: الذي كان مَعَها في بَطنٍ واحِدٍ، وأن يَنكِحَها غَيرُه مِن إخوتِها، أي: في الحَملِ الآخَرِ، وكان يولَدُ له، أي: لآدَم، في كُلِّ بَطنٍ رَجُلٌ وامرَأةٌ، فبَينَما هم كذلك وُلِدَ له امرَأةٌ وضيئةٌ، أي: حَسَنةٌ، والوَضاءةُ: الحُسنُ والبَهجةُ، وأُخرى قَبيحةٌ ذَميمةٌ.
فقال أخو الذَّميمةِ: أنكِحْني أُختَك، أي: زَوِّجْني، وأُنكِحُك أُختي، أي: أُزَوِّجُك، فقال أخو المَرأةِ الجَميلةِ: لا، أنا أحَقُّ بأُختي؛ لأنَّها جَميلةٌ، ولَكِن قد نُهيَ أن يَتَزَوَّجَ الأخُ أُختَه، فلَمَّا اختَلَفا أُمِرا بأن يُقَرِّبا قُربانًا للهِ تعالى، فأيُّهما قَبِلَ قُربانُه فهو الأحَقُّ بالمَرأةِ، وكان أحَدُهما راعيَ غَنَمٍ، والآخَرُ صاحِبَ زَرعٍ، فجاءَ صاحِبُ الغَنَمِ فقَرَّبَ كَبشًا أبيَضَ، وقَرَّبَ صاحِبُ الزَّرعِ صُبرةً مِن طَعامٍ.
والصُّبرةُ: هيَ الطَّعامُ المُجتَمِعُ كالكُومةِ، فتَقَبَّلَ اللهُ -تعالى- الكَبشَ، فرَفَعَه وخَزَنه في الجَنَّةِ أربَعينَ خَريفًا، أي: أربَعينَ عامًا.
وكان هذا الكَبشُ هو الكَبشُ الذي ذَبَحَه إبراهيمُ فِداءً لابنِه إسماعيلَ عليهما السَّلامُ.
ولَم يَقبَلْ مِن صاحِبِ الزَّرعِ، وجاءَ أنَّه قَرَّبَ أسوأَ ما عِندَه مِنَ الزَّرعِ، فبَنو آدَمَ كُلُّهم مِن ذلك الكافِرِ، أي: مِن صاحِبِ الزَّرعِ.
وجاءَ في رِوايةٍ أنَّ صاحِبَ الزَّرعِ قَتَلَ أخاه صاحِبَ الغَنَمِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ كَيف كانت بدايةُ الزَّواجِ في الأرضِ.
وفيه بَيانُ حالِ ابنَي آدَمَ عليه السَّلامُ.
وفيه قَبولُ اللهِ تعالى لقُربانِ صاحِبِ الغَنَمِ.
وفيه أنَّ الكَبشَ الذي فدى إبراهيمُ ابنَه إسماعيلَ به هو ذلك الكَبشُ الذي قَبِلَه اللهُ تعالى.
وفيه بَيانُ مُدَّةِ مُكوثِ الكَبشِ في الجَنَّةِ .