أنَّ أبا أيُّوبَ كان يتوقَّفُ في المسحِ على الخُفَّينِ في خاصَّةِ نفسِهِ مع إفتائِهِ بالجوازِ
عن أبي أيُّوبَ؛ أنَّهُ كانَ يأمرُ بالمَسحِ على الخفَّينِ ، وَكانَ هوَ يغسِلُ قَدَميهِ، فقيلَ لَهُ في ذلِكَ: كيفَ تأمرُ بالمسحِ وأنتَ تغسِلُ ؟ فقالَ: بِئسَ ما لي إن كانَ مَهْناةً لَكُم ومأثَمُهُ عليَّ، قَد رأيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ يَفعلُهُ ويأمرُ بِهِ، ولَكِن حُبِّبَ إليَّ الوضوءُ .
الراوي : أبو أيوب الأنصاري المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 317 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (1865) واللفظ له، والشاشي في ((المسند)) (1115)، والبيهقي (1448) باختلاف يسير.
جاءَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ بالتَّيسيرِ والتَّرخيصِ في كَثيرٍ مِن أحكامِ العِباداتِ؛ وذلك رَفعًا للحَرَجِ الذي قد يَقَعُ على المُكَلَّفينَ، ومِنَ الرُّخصِ في الوُضوءِ المَسحُ على الخُفَّينِ، وهما ما يُلبَسُ على الرِّجلِ مِن جِلدٍ؛ فإنَّ الأصلَ هو غَسلُ القدَمَينِ في الوُضوءِ، كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] ، ولَكِن رُخِّصَ لمَن كان لابسًا للخُفَّينِ أن يَمسَحَ عليهما، وَفقَ شُروطٍ مُحَدَّدةٍ.
ويَكونُ المَسحُ بإمرارِ اليَدِ مُبَلَّلةً بقَليلٍ مِنَ الماءِ على الخُفِّ، والمَسحُ على الخُفَّينِ ثَبَتَت مَشروعيَّتُه بأحاديثَ كَثيرةٍ بَلَغَت حَدَّ التَّواتُرِ، ومِن ذلك أنَّ أبا أيُّوبَ الأنصاريَّ رَضيَ اللهُ عنه كان يَأمُرُ، أي: أصحابَه، بالمَسحِ على الخُفَّينِ، وكان هو يَغسِلُ قدَمَيه.
فقيلَ له في ذلك: كَيف تَأمُرُ بالمَسحِ وأنتَ تَغسِلُ؟! فقال: بئسَ ما لي -وهو فِعلٌ جامِعٌ لأنواعِ الذَّمِّ، وهو ضِدُّ نِعمَ في المَدحِ- إن كان مهناةً لكم، أي: فائِدةً وهناءً، ومَأثَمُه، أي: وِزرُه عَلَيَّ! والمَعنى: أنَّه يَقولُ: إنَّ مَسحَكُم على الخُفَّينِ فائِدةٌ لَكُم وتَرخيصٌ وتَخفيفٌ، ومَشَقَّةُ وُضوئي وعَدَمُ مَسحي على الخُفَّينِ يَكونُ عليَّ وليس عليكم! ثُمَّ بَيَّن رَضيَ اللهُ عنه مُستَنَدَه في الرُّخصةِ في المَسحِ على الخُفَّينِ، فقال: قد رَأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَفعَلُه ويَأمُرُ به، أي: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَمسَحُ على خُفَّيه وكان يَأمُرُ بالمَسحِ على الخُفَّينِ، ولَكِن حُبِّبَ إليَّ الوُضوءُ، أي: أنَّني أحِبُّ الوُضوءَ؛ فلذلك لا أمسَحُ على الخُفَّينِ، وليس ذلك عن كَراهةِ السُّنَّةِ أو رَغبةً عنها، وإنَّما حُبِّبَ إليه الوُضوءُ وغَسلُ القدَمَينِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ المَسحِ على الخُفَّينِ.
وفيه سُؤالُ العالِمِ عن عَدَمِ عَمَلِه ببَعضِ السُّنَنِ ليُعرَفَ سَبَبُ ذلك.
وفيه تَبيينُ العالِمِ لغَيرِه ما قد يَراه يُستَشكَلُ مِن أمرِه .