- أن خمسةَ من الصحابةِ كانوا يَقُمُّون( أي يستأصلون ) شواربَهم، يَقُمُّون مع طرفِ الشفةِ
رأيت خمسةً من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقمُّون شواربَهم ويعفونَ لحاهم ويصفِّرونها أبا أمامةَ الباهليَّ والحجاجَ بنَ عامرٍ الثماليَّ والمقدامَ بنَ معديْ كربٍ وعبدَ اللهِ بنَ بشيرٍ وعتبةَ بنَ عمرِو السلميَّ كانوا يقمون معَ طرفِ الشفةِ الراوي : شرحبيل بن مسلم الخولاني المحدث : الهيثمي المصدر : مجمع الزوائد الصفحة أو الرقم: 5/170 خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد التخريج : أخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2413)، والطبراني (3/ 225)، (3218) كلاهما بلفظه، وأبو نعيم الأصبهاني في ((معرفة الصحابة)) (1951) باختلاف يسير.
كما اهتَمَّ الإسلامُ بأمرِ التَّوحيدِ والعِبادةِ وغَيرِها من أحكامِ الدِّينِ، كذلك اهتَمَّ بمَظهَرِ المُسلمِ في مَلبَسِه وبَدَنِه، وأمَرَه بالعِنايةِ بذلك؛ ولهذا بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ من سُنَنِ الفِطرةِ: قَصَّ الشَّارِبِ، وإعفاءَ اللِّحيةِ، وأمَر مَن كانت لحيَتُه بَيضاءَ أن يَصبُغَها، وكَذا من لدَيه شَعَرٌ أن يُكرِمَه بالدُّهنِ والمُشطِ، وكان أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أحرَصِ النَّاسِ على الاهتِداءِ بهَديِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكانوا يَصبُغونَ لحاهم بالصُّفرةِ، وهو الوَرْسُ، نَبتٌ يُشبِهُ الزَّعفرانَ، وقد يُخلَطُ به، وكَذا مَن بَعدَهم منَ التَّابعينَ؛ ولذا يَقولُ شُرَحْبِيلُ بنُ مُسلمٍ الخَوْلانيُّ: رَأيتُ خَمسةً من أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقُمُّونَ شَوارِبَهم، أي: يَستَأصِلونَها قَصًّا، ويُعفونَ لحاهم.
أي: يُوَفِّرونَ شَعرَها ولا يَقُصُّونَها، ويُصَفِّرونَها، أي: يَصبُغونَها، وهم: أبو أُمامةَ الباهِليُّ، والحَجَّاجُ بنُ عامِرٍ الثُّماليُّ، والمِقدامُ بنُ مَعدِي كَرِبَ، وعَبدُ اللَّهِ بنُ بَشيرٍ، وعُتبةُ بنُ عَمرٍو السُّلَميُّ، رَضِيَ اللهُ عنهم، كانوا يَقُمُّونَ مَعَ طَرَفِ الشَّفَةِ، أي: يَقُصُّونَ الشَّارِبَ حتَّى تَظهَرَ أطرافُ الشَّفَةِ.
وفي مَسألةِ خِضابِ اللِّحيةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ قَصِّ الشَّارِبِ وإعفاءِ اللِّحيةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ صَبغِ اللِّحيةِ بالصُّفرةِ .