قالَ ابنُ عُمرَ : المشعَرُ الحرامُ المزدَلِفةُ كلُّها
عن عمرِو بنِ ميمونٍ قال : سألتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرِو بنِ العاصِ ونحن بعرفةَ عنِ المشعرِ الحرامِ ، قال : إنِ اتَّبَعتَني أخبَرتُكَ ، فدفَعتُ معه حتى إذا وضعَتْ الركابُ أيديَها في الحرمِ قال : هذا المشعرُ الحرامُ ، قلتُ : إلى أينَ ؟ قال : إلى أن تخرُجَ منه الراوي : عمرو بن ميمون المحدث : ابن تيمية المصدر : شرح العمدة (المناسك) الصفحة أو الرقم: 2/519 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الأزرقي في ((أخبار مكة)) (2/ 191)، واللفظ له، والبيهقي (9581)، والطحاوي في ((أحكام القرآن)) (1475)، بلفظ مقارب.
فرَضَ اللهُ تعالى الحَجَّ وجَعَله رُكنًا من أركانِ الإسلامِ لمَنِ استَطاعَ إليه سَبيلًا، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجِّ بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عنِّي مَناسِكَكُم.
والمَواطِنُ التي تَكونُ فيها المَناسِكُ بَيَّنَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ابتِداءً بالمَواقيتِ المَكانيَّةِ، ثمَّ بكَيفيَّةِ الطَّوافِ بالبَيتِ، وكَذا بالأماكِنِ الأخرى كمِنًى وعَرَفةَ، ومُزدَلِفةَ، وغَيرِها؛ ولهذا جاءَ أنَّ عَمرَو بنَ مَيمونٍ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، سَأل عَبدَ اللَّهِ بنَ عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنه وهم بعَرَفةَ عنِ المَشعَرِ الحَرامِ أينَ هو؟ فقال عَبدُ اللَّهِ: إنِ اتَّبَعْتَني أخبَرتُك، أي: إذا كُنتَ رَفيقي وتَبِعتَني فسأخبِرُك إذا وصَلْنا إليه، يَقولُ عَمرُو بنُ مَيمونٍ: فدَفعْتُ مَعَه، أي: مَشَيتُ مَعَه وخَرَجْنا من عَرَفةَ، حتَّى إذا وضَعَتِ الرِّكابُ، أي: الإبلُ أيديَها في الحَرَمِ، ويَقصِدُ به مُزدَلِفةَ، كما جاءَ ذلك في الرِّوايةِ الأخرى، فقال عَبدُ اللَّهِ: هذا المَشعَرُ الحَرامُ؛ لأنَّ الحاجَّ بَعدَ وُقوفِه بعَرَفةَ يَذهَبُ مُباشَرةً إلى مُزدَلِفةَ، كما قال تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 198] ، فقال عَمرٌو: إلى أينَ؟ أي: إلى أينَ يَنتَهي المُشعَرُ؟ فقال عَبدُ اللَّهِ: إلى أن تَخرُجَ منه، أي: أنَّ مُزدَلفةَ كُلَّها مَشعَرٌ، وسُمِّيَ مَشعَرًا منَ الشِّعارِ وهي العَلامةُ؛ لأنَّه من مَعالمِ الحَجِّ، وسُمِّي بالحَرامِ؛ لأنَّها داخِلَ الحَرَمِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ مَوطِن المَشعَرِ الحَرامِ.