- لمَّا أتي عمرُ بفتحِ تُستَرَ قال : هل كان شيءٌ ؟ قال : نعم رجلٌ من المسلمين ارتدَّ عن الإسلامِ، قال : فما صنعتم به ؟ قالوا : قتلناه، قال : فهلَّا أدخلتموه بيتا وأغلقتم عليه بابًا وأطعمتموه كلَّ يومٍ رغيفًا واستتبتموه فإن تاب وإلَّا قتلتموه ؟ ثمَّ قال : اللَّهمَّ لم أشهدْ ولم آمُرْ ولم أرضَ إذ بلغني
أخرجه أبو يوسف في ((الخراج)) (صـ197) باختلاف يسير، وعبد الرزاق (18695)، وسعيد بن منصور في ((سننه)) (2586) بنحوه مطولًا.
لمَّا افتتحَ سعدٌ وأبو موسَى رضيَ اللَّهُ عنهُما تُسترَ، أرسلَ أبو موسَى رسولًا .
علَى عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهُ فذَكَرَ حديثًا طويلًا .
قالَ: ثمَّ أقبلَ عمرُ علَى الرَّسولِ فقالَ: هَل كانَت عندَكُم من مُغْرِبَةٍ خبرٌ ؟ قالَ: نعم يا أمير المؤمنين، أخذنا رجلًا من العرب كَفَرَ بعد إسْلامه، قال عمر ما صنعتُمْ بِهِ ؟ قالَ: قدَّمناهُ فضَربنا عُنقَهُ .
قالَ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ أفلا أدخلتُموهُ بيتًا، ثمَّ طيَّنتُمْ عليهِ، ثمَّ رميتُمْ إليهِ برغيفٍ ثلاثةَ أيَّامٍ، لعلَّهُ أن يَتوبَ أو يراجعَ أمرَ اللَّهِ ؟ اللَّهمَّ إنِّي لم آمُر، ولم أشهَدْ، ولم أرضَ إذْ بلغَني الراوي : جد يعقوب الزهري المحدث : العيني المصدر : نخب الافكار الصفحة أو الرقم: 12/165 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح [وورد] نحوه بإسناده صحيح التخريج : أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5107) واللفظ له.
جاءَ التَّحذيرُ الشَّديدُ فيمَن كَفرَ بَعدَ إسلامِه، وبَيانُ ما يَستَحِقُّه منَ العِقابِ، ولكِن قَبلَ أن يُقامَ عليه الحَدُّ والعِقابُ يُستَتابُ فلعَلَّه يَتوبُ؛ ولهذا كان عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه يَرى أنَّ المُرتَدَّ يُستَتابُ، ولمَّا افتَتَحَ سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ وأبو موسى الأشعَريُّ رَضِيَ اللهُ عنهما تُستَرَ -وهي مَدينةٌ عَظيمةٌ من مُدُنِ فارِسَ- أرسَل أبو موسى رَضِيَ اللهُ عنه رسولًا إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه يُبَشِّرُه بفتحِ هذه المَدينةِ في قِصَّةٍ طَويلةٍ، وفيها أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه سَأل هذا الرَّسولَ، وقال: هل كانت عِندَكُم من مُغَرِّبةِ خَبَرٍ؟ أي: هل كان فيكُم مَن أمرٍ غَريبٍ لا عَهدَ لكُم بمِثلِه؟ فقال هذا الرَّسولُ: نَعَم، رَجُلٌ كَفرَ بَعدَ إسلامِه، كما في الرِّوايةِ الأخرى، فقال عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: فما صَنَعتُم وفعَلتُم به، فقال الرَّجُلُ: قدَّمناه للقَتلِ فضَرَبنا عُنُقَه، أي: بدونِ استِتابةٍ ولا غَيرِها، فقال عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: أفلا أدخَلتُموه بَيتًا، ثمَّ طَيَّنتُم عليه، أي: حَبَستُموه في بَيتٍ، ثمَّ رَمَيتُم إليه برَغيفٍ ثَلاثةَ أيَّامٍ، أي: أطعَمتُموه ثَلاثةَ أيَّامٍ لعَلَّه أن يَتوبَ أو يُراجِعَ أمرَ اللهِ، فيَعودَ إلى الإسلامِ؟ ثمَّ إنَّه تَبَرَّأ من هذا الفِعلِ وقال رَضِيَ اللهُ عنه: اللَّهمَّ إنِّي لم آمُرْ، ولم أشهَدْ، أي: لم أحضُرْ قَتلَه بدونِ استِتابةٍ ولم أرضَ إذ بلَغَني، وهذا فيه تَصريحٌ منه رَضِيَ اللهُ عنه بخَطَأِ قَتلِ المُرتَدِّ بدونِ استِتابةٍ.
وفي المَسألةِ خِلافٌ: هل يُستَتابُ المُرتَدُّ أم لا؟ وكَم مُدَّةُ استِتابَتِه؟ ومَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ سُؤالُ الأميرِ أحَدَ الرَّعيَّةِ ما غابَ عنه؛ ليَعرِفَ أحوالَهم وما حَصَل لهم.
وفيه بَيانُ أنَّ عُقوبةَ المُرتَدِّ القَتلُ.
وفيه سُؤالُ الأميرِ عَمَّا قد يَجتَهدُ فيه أحَدُ نوَّابه في مَسألةٍ شَرعيَّةٍ ليَرى هل أصابوا أم لا.
وفيه مَشروعيَّةُ استِتابةِ المُرتَدِّ ثَلاثةَ أيَّامٍ.
وفيه مَشروعيَّةُ إطعامِ المُرتَدِّ ثَلاثةَ أيَّامٍ.
وفيه تَبَرُّؤُ الأميرِ ممَّا قد يَقَعُ من بَعضِ الرَّعيَّةِ منَ الخَطَأِ دونَ الرُّجوعِ إليه.
مسند الفاروق لابن كثير (2/ 457) قال ابو بكر بن ابى الدنيا حدثنا ابو خيثمة حدثنا ابن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن عن ابيه قال لما اتى عمر بفتح تستر قال هل كان شىء قال نعم رجل ممن المسلمين ارتد عن الاسلام قال فما صنعتم به قالوا قتلناه قال فهلا أدخلتموه بيتا وأغلقتم عليه بابا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستبتموه فإن تاب ولا قتلموه ثم قال اللهم لم اشهد ولم آمر ولم أرض اذ بلغنى.
إسناد جيد
الخراج لأبي يوسف (ص: 197) قال: وحدثني سفيان بن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه قال: لما قدم على عمر رضي الله عنه فتح تستر سألهم "هل من مغربة خبر؟
قالوا: نعم، رجل من المسلمين لحق بالمشركين فأخذناه.
قال: "فما صنعتم به؟ " قالوا: قتلناه.
قال: "أفلا أدخلتموه بيتا وأغلقتم عليه بابا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه ثلاثا؛ فإن تاب وإلا قتلتموه؟ اللهم إني لم أشهد ولم آمر ولم أرض إذ بلغني".
مصنف عبد الرزاق (10/ 164) 18695 - أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر , قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن عبد القاري , عن أبيه, قال: قدم مجزأة بن ثور - أو شقيق بن ثور - على عمر يبشره بفتح تستر , فلم يجده في المدينة , كان غائبا في أرض له , فأتاه , فلما دنا من الحائط الذي هو فيه كبر , فسمع عمر رضي الله عنه تكبيره فكبر , فجعل يكبر هذا وهذا حتى التقيا , فقال عمر : ما عندك؟ قال: أنشدك الله يا أمير المؤمنين , إن الله فتح علينا تستر , وهي كذا وهي كذا , وهي من أرض البصرة - وكان يخاف أن يحولها إلى الكوفة - فقال: نعم , هي من أرض البصرة , هيه هل كانت مغربة تخبرناها؟ قال: لا , إلا أن رجلا من العرب ارتد , فضربنا عنقه , قال عمر: ويحكم فهلا طينتم عليه بابا , وفتحتم له كوة , فأطعمتموه كل يوم منها رغيفا , وسقيتموه كوزا من ماء ثلاثة أيام , ثم عرضتم عليه الإسلام في اليوم الثالث , فلعله أن يراجع , ثم قال: اللهم لم أحضر , ولم آمر , ولم أعلم
سنن سعيد بن منصور (2/ 266) 2586 - حدثنا سعيد قال: نا يعقوب، قال: حدثني أبي، عن أبيه، قال: بعث عمر بن الخطاب أبا موسى الأشعري إلى البصرة، وبعث سعد بن أبي وقاص إلى الكوفة، فلما فتح أبو موسى تستر، كتب أبو موسى إلى عمر أن يجعلها، من عمل البصرة، وكتب سعد إلى عمر أن يجعلها من عمل الكوفة، فسبق رسول أبي موسى وهو مجزأة بن ثور أو شقيق بن ثور، فسأل عن أمير المؤمنين، فقيل: إنه في حائط، فأتاه، فلما رآه كبر الرسول، فكبر عمر : فقال: يا أمير المؤمنين، تستر من عمل البصرة؟ قال: نعم , هي من عمل البصرة فدفع إليه الكتاب، فقال له عمر: أخبرني عن حال الناس , قال: إن رجلا من العرب ارتد عن الإسلام، فقربناه، فضربنا عنقه، فقال: ألا أدخلتموه بيتا فطينتم عليه ثلاثا، ثم ألقيتم إليه كل يوم رغيفا، فلعله يرجع، اللهم إني لم أشهد، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني