شرِب أخي عبدُ الرَّحمنِ وشرِب معه أبو سَروعةَ عقبةُ بنُ الحارثِ ونحن بمصرَ فسكِرا ثمَّ صحَوْا فانطلقا إلى عمرِو بنِ العاصِ فقالا : طهِّرْنا ولم أشعرْ أنا فذكر لي أخي أنَّه قد سكِر ، فقلتُ : ادخُلِ الدَّارَ أُطهِّرُك فآذنني أنَّه قد أعلم عمرًا ، فقلتُ : واللهِ لا يحلقُ على رؤوسِ النَّاسِ ، ادخُلْ أحلِقُك وكانوا إذ ذاك يحلِقون مع الحدِّ ، قال : فحلقتُه بيدي ثمَّ جلدهم عمرٌو ، فسمِع بذلك عمرُ فكتب أن ابعَثْ إليَّ بعبدِ الرَّحمنِ على قتَبٍ ففعل ، فلمَّا قدِم عليه جلده وعاقبه من أجلِ مكانِه منه ثمَّ أرسله فلبِث شهرًا صحيحًا ثمَّ أصابه قدرُه ، فيحسَبُ عامَّةُ النَّاسِ أنَّه مات من جلدِ عمرَ ، ولم يمُتْ من جلْدِه
أخرجه عبدالرزاق (17047)، والبيهقي (17953)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (5/455) باختلاف يسير
شربَ أَخي عبدُ الرحمنِ بنُ عمرَ وشربَ معَهُ أبو سروعةَ عقبةُ بنُ الحارثِ ونحنُ بمصرَ في خلافةِ عمرَ فسكِرَا فلمَّا صحَوْا انطلقَا إلى عمرو بنِ العاصِ وهوَ أميرُ مصرَ فقالا طهرْنا فإنَّا قدْ سكرْنا مِنْ شرابٍ شربْناهُ قال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ ولمْ أشعرْ أنَّهما أتَيا عمرو بنُ العاصِ قال فذكرَ لي أخي أنَّهُ قدْ سكرَ فقلتُ لهُ ادخلِ الدارَ أطهرُكَ فأخبرَني أنَّهُ حدَّثَ الأميرَ فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ فقلتُ واللهِ لأتحلقنَّ اليومَ على رؤوسِ الناسِ ادخلْ أحلقُكَ وكانوا إذْ ذاكَ يحلقونَ معَ الحدِّ قال فدخلَ معَهُ الدارَ فقال عبدُ اللهِ فسمعَ عمرُ بذلكَ فكتبَ إليهِ أنِ ابعثْ إليَّ عبدَ الرحمنِ بنَ عمرَ على قتبٍ ففعلَ ذلكَ عمرو فلمَّا قدِمَ عبدُ الرحمنِ جلدَهُ وعاقبَهُ مِنْ أجلِ مكانِهِ مِنهُ ثمَّ أرسلَهُ فلبِثَ شهرًا صحيحًا ثمَّ ماتَ فيحسبُ عامةَ الناسِ أنَّهُ ماتَ مِنْ جلدِ عمرَ ولمْ يمتْ مِنْ جلدِهِ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الجورقاني المصدر : الأباطيل والمناكير الصفحة أو الرقم: 2/236 خلاصة حكم المحدث : ثابت وإسناده متصل صحيح التخريج : أخرجه عبدالرزاق (17047)، والبيهقي (17953)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (5/455) باختلاف يسير حَرَّم اللَّهُ تعالى الخَمرَ لِما فيها مِنَ الأضرارِ والمَفاسِدِ على البَدَنِ والمالِ والمُجتَمَعِ، والخَمرُ: هو كُلُّ ما خامَرَ العَقلَ، أي: غَطَّاه وأزالَه عَن وَعيِه، فلا يَدري شارِبُ الخَمرِ بتَصَرُّفاتِه؛ فهي أُمُّ الخَبائِثِ، وجاءَ الوعيدُ الشَّديدُ فيمَن شَرِبَ الخَمرَ في الدُّنيا أنَّه لا يَشرَبُه في الآخِرةِ، وأمَّا عُقوبَتُه في الدُّنيا فقد جَعلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَدَّ شارِبِ الخَمرِ الجَلدَ، ومَن أُقيمَ عليه الحَدُّ في الدُّنيا فهو طَهارةٌ وكَفَّارةٌ له، ويُشرَعُ للأميرِ أوِ القاضي أن يُعَزِّرَ أيضًا مَعَ الحَدِّ إذا كان الحالُ يَقتَضي ذلك، وفي هذا الحَديثِ يَحكي عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: أنَّ أخاه عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عُمَرَ شَرِب الخَمرَ هو وأبو سِرْوَعةَ عُقبةُ بنُ الحارِثِ، وكانوا في مِصرَ في خِلافةِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، فسَكِرَا فلَمَّا صَحَوَا مِن سُكرِهما انطَلَقا إلى عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنه وهو أميرُ مِصرَ، فقالا له: طَهِّرْنا فإنَّا قد سَكِرْنا مِن شَرابٍ شَرِبْناه.
والمَعنى: أقِمْ علينا حَدَّ شارِبِ الخَمرِ حَتَّى يَكونَ لَنا تَطهيرًا مِمَّا شَرِبْناه.
يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: ولَم أشعُرْ، أي: لَم أعلَمْ، أنَّهما قد أتَيا عَمرَو بنَ العاصِ وأخبَراه بذلك.
فذَكَرَ لي أخي عَبدُ الرَّحمَنِ أنَّه قد سَكِرَ.
فقُلتُ له: ادخُلِ الدَّارَ أُطَهِّرْك، أي: أُقِمْ عليك الحَدَّ، فأخبَرَه عَبدُ الرَّحمَنِ أنَّه قد حَدَّثَ الأميرَ، وهو عَمرُو بنُ العاصِ، بأنَّه قد شَرِبَ الخَمرَ، فقال عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: واللهِ لا تُحلَّقَنَّ اليَومَ على رُؤوسِ النَّاسِ، أي: لا أجعَلُك تُحلَّقُ أمامَ النَّاسِ، وإنَّما ادخُلْ أحلِقْك، أي: أحلِقْ لَك شَعرَ رَأسِك، وكانوا إذ ذاكَ يُحَلِّقونَ مَعَ الحَدِّ، أي: أنَّهم يَزيدونَ على حَدِّ شارِبِ الخَمرِ حَلقَ رَأسِه تَعزيرًا له.
فدَخَلَ عَبدُ الرَّحمَنِ مَعَ أخيه عَبدِ اللهِ الدَّارَ، وفي رِوايةٍ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ قال: فحَلَقتُ أخي بيَدي، ثُمَّ جَلَدَهما عَمرُو بنُ العاصِ.
ثُمَّ إنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه سَمِعَ أنَّ ابنَه عَبدَ الرَّحمَنِ شَرِبَ الخَمرَ، فكَتَب عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه إلى عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنه أميرِ مِصرَ بأن يَبعَثَ، أي: يُرسِلَ إلَيه، عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عُمَرَ على قَتَبٍ، وهو رَحلٌ صَغيرٌ يوضَعُ على ظَهرِ الجَمَلِ قَدْرَ السَّنامِ، يَجلسُ عليه الرَّاكِب، فأرسَلَ عَمرُو بنُ العاصِ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عُمَرَ كما طَلَبَ عُمَرُ، فلَمَّا قَدِمَ عَبدُ الرَّحمَنِ إلى والدِه عُمَرَ جَلَدَه، أي: جَلْدَ تَعزير؛ فإنَّ الحَدَّ قد أُقيمَ عليه، والحَدُّ لا يُعادُ.
وعاقَبَه أيضًا مِن أجلِ مَكانِه مِنه، أي: لكَونِه ابنَ أميرِ المُؤمِنينَ، ثُمَّ أرسَلَه، أي: تَرَكَه، فلَبِثَ عَبدُ الرَّحمَنِ شَهرًا صَحيحًا ثُمَّ ماتَ، أي: أصابَه قَدَرُه فماتَ، فظَنَّ عامَّةُ النَّاسِ أنَّه ماتَ مِن جَلْدِ عُمَرَ له، وليس الأمرُ كذلك، فلَم يَمُتْ مِن جَلْدِه.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ طَلَبِ شارِبِ الخَمرِ مِنَ الأميرِ إقامةَ الحَدِّ عليه.
وفيه مَشروعيَّةُ تَعزيرِ شارِبِ الخَمرِ بما يَراه الأميرُ في ذلك بَعدَ إقامةِ الحَدِّ عليه.
وفيه مَشروعيَّةُ التَّعزيرِ بحَلقِ الرَّأسِ .
مصنف عبد الرزاق (9/ 232 ت الأعظمي) :
17047 - عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: شرب أخي عبد الرحمن بن عمر، وشرب معه أبو سروعة عقبة بن الحارث، وهما بمصر في خلافة عمر فسكرا، فلما أصبحا انطلقا إلى عمرو بن العاص، وهو أمير مصر فقالا: طهرنا فإنا قد سكرنا من شراب شربناه، فقال عبد الله: فذكر لي أخي أنه سكر فقلت: ادخل الدار أطهرك، ولم أشعر أنهما أتيا عمرا فأخبرني أخي أنه قد أخبر الأمير بذلك، فقال عبد الله: لا يحلق القوم على رءوس الناس ادخل الدار أحلقك، وكانوا إذ ذاك يحلقون مع الحدود فدخل الدار، فقال عبد الله: فحلقت أخي بيدي، ثم جلدهم عمرو فسمع بذلك عمر فكتب إلى عمرو أن ابعث إلي بعبد الرحمن على قتب ففعل ذلك، فلما قدم على عمر جلده، وعاقبه لمكانه منه، ثم أرسله فلبث شهرا صحيحا، ثم أصابه قدره فمات فيحسب عامة الناس أنما مات من جلد عمر ولم يمت من جلد عمر
السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (8/ 312) 17953- أخبرنا أبو سعيد بن أبى عمرو أخبرنا أبو محمد المزنى أخبرنا على بن محمد بن عيسى حدثنا أبو اليمان أخبرنى شعيب عن الزهرى أخبرنى سالم أن عبد الله بن عمر قال : شرب أخى عبد الرحمن بن عمر وشرب معه أبو سروعة عقبة بن الحارث ونحن بمصر فى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه فسكرا فلما صحا انطلقا إلى عمرو بن العاص وهو أمير مصر فقالا : طهرنا فإنا قد سكرنا من شراب شربناه.
قال عبد الله بن عمر : فلم أشعر أنهما أتيا عمرو بن العاص قال فذكر لى أخى أنه قد سكر.
فقلت له : ادخل الدار أطهرك.
قال : إنه قد حدث الأمير.
قال عبد الله فقلت : والله لا تحلق اليوم على رءوس الناس ادخل أحلقك وكانوا إذ ذاك يحلقون مع الحد فدخل معى الدار قال عبد الله فحلقت أخى بيدى ثم جلدهما عمرو بن العاص فسمع عمر بن الخطاب رضى الله عنه بذلك فكتب إلى عمرو : أن ابعث إلى عبد الرحمن بن عمر على قتب ففعل ذلك عمرو فلما قدم عبد الرحمن على عمر رضى الله عنه جلده وعاقبة من أجل مكانه منه ثم أرسله فلبث أشهرا صحيحا ثم أصابه قدره فيحسب عامة الناس أنه مات من جلد عمر ولم يمت من جلده.
{ق} قال الشيخ رحمه الله : والذى يشبه أنه جلده جلد تعزير فإن الحد لا يعاد والله أعلم.
تاريخ بغداد (5/ 455) أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق والحسن بن أبي بكر قالا أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله الهروي المزني من ولد عبد الله بن مغفل أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن الجكاني أخبرنا أبو اليمان الحكم بن نافع أخبرني شعيب بن دينار عن بن شهاب الزهري أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر قال شرب عبد الرحمن بن عمر وشرب معه أبو سروعة عقبة بن الحارث ونحن بمصر في خلافة عمر بن الخطاب فسكرا فلما صحوا انطلقا إلى عمرو بن العاص وهو أمير مصر فقالا طهرنا فإنا قد سكرنا من شراب شربناه قال عبد الله بن عمر ولم أشعر أنهما أتيا عمرو بن العاص قال فذكر لي أخي أنه قد سكر فقلت له ادخل الدار أطهرك فأذنني أنه قد حدث الأمير قال عبد الله بن عمر فقلت والله لا تحلق اليوم على رؤوس الناس أدخل أحلقك وكانوا إذ ذاك يحلقون مع الحد فدخل معي الدار قال عبد الله فحلقت أخي بيدي ثم جلدهم عمرو بن العاص فسمع عمر بن الخطاب فكتب إلى عمرو أن ابعث إلي بعبد الرحمن بن عمر على قتب ففعل ذلك عمرو فلما قدم عبد الرحمن على عمر جلده وعاقبه من أجل مكانه منه ثم أرسله فلبث أشهرا صحيحا ثم أصابه قدره فيحسب عامة الناس أنه مات من جلد عمر ولم يمت من جلده